ألوان

محيي الدين إبراهيم: الإمارات وطن الخير والعطاء للجميع

محيي الدين يتصفح «الاتحاد» ويخصها بالشكر (تصوير عبدالعظيم شوكت)

محيي الدين يتصفح «الاتحاد» ويخصها بالشكر (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

يوماً بعد يوم تؤكد دولة الإمارات، أنها رمز للوفاء وتقدير الإنسان في كل زمان ومكان، وخير دليل على ذلك تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤخراً، العامل محيي الدين إبراهيم، بعد رحلة عطاء 40 عاماً قضاها مثالاً للتفاني والإخلاص في العمل داخل ديوان ولي العهد، منذ مجيئه إلى الإمارات عام 1977.
تحدث إلى «الاتحاد»، بلغة عربية تكاد تكون سليمة بفعل عشرات السنين التي قضاها على أرض الإمارات، بين أبنائها الذين عاملوه بكل حب واحترام، وهذا دأبهم وديدنهم في معاملة كل إنسان تطأ قدماه دولة الإمارات، بحسب إبراهيم، الذي أعرب عن سعادته البالغة بهذا التكريم والحفاوة التي لقيها في نهاية مشواره الوظيفي، مؤكداً السمة الأصيلة للمجتمع الإماراتي الذي يقدم الخير دوماً للجميع، بغض النظر عن الجنس أو الدين أو اللغة.

الإعلام الهندي
وكانت وسائل الإعلام الهندية، قد تناقلت خبر تكريم محيي الدين، وأشادت باللفتة الإنسانية الكريمة التي تعبر عن أصالة أهل الإمارات وقيادتها الرشيدة. كما تناقل رواد موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، خبر التكريم بعد أن تم بثه على الحساب الرسمي لصاحب السمو ولي عهد أبوظبي.

أحلام الشباب
يقول محيي الدين إبراهيم (63 سنة)، إن هذا الاحتفاء يعطي رسالة لكل إنسان بأن يبذل كل ما لديه من جهد وإخلاص في العمل، وسيجني ثمرة هذا الكفاح في الوقت الذي حدده الله له، ويذكر أنه حين جاء إلى الإمارات في سنوات عمره المبكرة كان يحمل أحلاماً مثل سائر الشباب، بالعمل المستقر والكسب الحلال الذي من خلاله يستطيع الاعتماد على نفسه ومساعدة أهله وتحقيق ذاته، وهو بالفعل ما وجده حين وصل إلى الدولة في الثلث الأخير من عام 1977، حيث بقي يبحث عن عمل نحو 4 أشهر، وفي عام 1978 وفقه الله في الالتحاق بوظيفة «مساعد أعمال مكتبية» في ديوان ولي العهد، بتشجيع من شقيقه الذي كان يعمل بوظيفة مشابهة في المكان ذاته.
وبعد الالتحاق بهذا العمل، لنحو 4 سنوات، قصد مسقط رأسه، «مدينة كيرلا بالهند»، ليتزوج، ثم عاد إلى الإمارات ورزقه الله بخمسة أبناء، منهم شاب عمره 23 سنة، وأربع بنات أعمارهن حالياً (31,25,23,15) على التوالي، ثلاث منهن تزوجن، في حين لا تزال أصغرهن وشقيقها يستكملان مراحلهما التعليمية.

تفانٍ وإخلاص
ويتابع إبراهيم، أنه استمر في العمل بكل تفان وإخلاص وحب، نتيجة المعاملة الراقية والأخلاق الكريمة التي رآها من قبل الجميع داخل ديوان ولي العهد، وهذا ما جعله يرتبط بشكل أعمق بالمجتمع الإماراتي نظراً لروح المحبة والاحترام المتبادل السائدين بين أفراد المجتمع. وبعد هذه السنوات انتقل إلى العمل «مقهوي»، حيث كان يقدم القهوة للضيوف داخل الديوان في مختلف المناسبات، لمدة 5 سنوات بكل حرص على إجادة عمله بحسب عادات وتقاليد وتقديم القهوة المعروفة في المجتمع الإماراتي منذ القدم، والتي تعلمها خلال السنوات التي قضاها منذ مجيئه إلى الدولة، وبعد ذلك تم ترقيته ليعمل مشرفاً على من يقدمون القهوة في الديوان لمدة 20 عاماً، وفي الأعوام اللاحقة عاد مرة أخرى عاملاً مكتبياً بالهمة والإخلاص ذاتهما اللذين بدأ بهما مسيرته منذ سبعينيات القرن الماضي، وهو ما كان محل تقدير وحب مرؤوسيه وزملائه في العمل.

ذكريات طيبة
حول الصورة التي رسمها عن المجتمع الإماراتي خلال هذه السنوات التي قضاها بين أهله، أوضح إبراهيم أن أكثر ما يميز أبناء الإمارات، أنهم كرماء، طيبو القلب وحسنو اللسان، ويعاملون الضيف بكل تقدير، بغض النظر عن لونه أو دينه أو جنسه، فقد عاش بها 40 عاماً في هدوء وسلام دون أن يتعرض لأي مشكلة، وكان كبار المسؤولين يتعاملون معه بكل احترام، وحين كان يذهب في عطلة إلى بلده كان يعود محملاً بالهدايا واحتياجات العائلة بفضل الله، ثم بفضل دولة الإمارات، لذلك يحمل في قلبه للإمارات ذكريات طيبة، سوف يسعد بها عندما يعود إلى الهند الشهر المقبل ليقضي بقية حياته بين أفراد أسرته، وهو لم يخطط لعمل مشروعات أو الالتحاق بأي وظيفة، لأنه لن يجد مثل بيئة العمل داخل الإمارات التي منحته الكثير، وتوجت رحلته بهذا التكريم الذي هو من عادات أهل الإمارات، شاكراً جريدة «الاتحاد» على هذا الحوار الثري.

لا أصدق..
لم يصدق أو يتوقع محيي الدين إبراهيم، أن هذه اللحظة قد تأتي، ولم تسعه الفرحة عندما التقط صوراً تذكارية مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والتي يعتبرها أغلى هدية يقدمها لأبنائه وعائلته حين يعود إلى مسقط رأسه، لافتاً إلى أنه يشعر بشيء من ألم الفراق لأنه سيغادر الإمارات بعد كل هذا العمر، لما له من أصدقاء كثيرين وذكريات جميلة داخل الدولة، ولكنّ عزاءه، أن نهاية رحلته داخل الإمارات كانت مشرّفة بهذا الشكل الذي يعطي العبرة لكل إنسان بأن عليه أن يعمل بجد وإخلاص، ليجد الجزاء الحسن في نهاية الأمر.