كرة قدم

إفلاس ورثة «كرويف» !

فان جال فشل باقتدار مع مان يونايتد (أرشيفية)

فان جال فشل باقتدار مع مان يونايتد (أرشيفية)

فان جال وهيدينك وريكارد يؤكدون التراجع بعيداً عن خلطة «الطواحين/ ‏‏الكتالونية»
عمرو عبيد (القاهرة)

جاءت إقالة الهولندي فرانك دي بوير، المدير الفني لإنترناسيونالي الإيطالي، بعد سلسلة من الإخفاقات والنتائج السيئة التي حققها «النيرآزوري»، سواء في الكالتشيو أو الدوري الأوروبي، لتؤكد التراجع الواضح في الفكر التدريبي الهولندي خلال الحقبة الأخيرة، وبعد أن ظلت الصحافة الإيطالية تهاجم المدرب الهولندي لفشله في وضع بصمة حقيقية له على أداء الإنتر، إذ قدم الفريق مستوى باهتاً دون أي تطور وبلا أي نجاح، رغم توليه مهمة الإدارة الفنية للأفاعي قبل انطلاق الموسم الحالي بشهر، خلفاً للإيطالي روبرتو مانشيني.
وبعد 11 جولة في الدوري الإيطالي، ترك دي بوير «النيرآزوري» في المركز 12 برصيد 14 نقطة، وحقق الفوز معه في 4 مباريات فقط مقابل تعادلين و5 هزائم، وسجل الفريق في الكالتشيو 13 هدفاً، مقابل 14 سكنت مرماه.. أما في الدوري الأوروبي، فيقبع الأفاعي في المركز الرابع والأخير في ترتيب فرق المجموعة الحادية عشرة، برصيد 3 نقاط جمعها من فوز واحد والخسارة في ثلاث مباريات، حيث لعب الإنتر تحت قيادته ثلاث مباريات فاز في واحدة وخسر مرتين، وأحرز الفريق في عهد الهولندي هدفين في 3 مواجهات واستقبلت شباكه 5 أهداف.
خلال 84 يوماً، وهي الفترة التي قضاها دي بوير مدرباً للفريق، خاض 14 مباراة في البطولتين، فاز في 5 منها بنسبة 35.7% فقط، وتعادل مرتين وخسر 7 مواجهات بنسبة 50% !، وبذلك تبلغ نسبة نجاح تجربة الهولندي مع الفريق الإيطالي الكبير 40% فقط.. وأحرز الإنتر معه 15 هدفاً بمعدل 1.1 هدف في كل مباراة، وهو معدل ضئيل للغاية بالنسبة لفريق يمتلك تاريخاً حافلاً سواء كان محلياً وعالمياً، واستقبل مرمى «النيرآزوري» خلال هذه الفترة 19 هدفاً بمعدل 1.3 هدف/‏‏‏‏‏ مباراة بفارق تهديفي سلبي بلغ (- 4) !
وأكد دي بوير الحقيقة الواضحة حول تراجع الفكر التدريبي لورثة الراحل العظيم يوهان كرويف والذي غير الكثير في معالم كرة القدم لاعباً ومدرباً، بدليل ابتعاد الفرق والمنتخبات الهولندية، ففي الموسم الماضي قاد المخضرم لويس فان جال صاحب الـ 65 عاماً فريق مانشستر يونايتد الإنجليزي إلى نتائج كارثية، ولم ينجح على الإطلاق في انتشال الشياطين الحمر من كبوتهم المستمرة منذ سنوات، ورغم أنه وقع عقداً مع «المان» يقضي بتوليه مهمة الإدارة الفنية لثلاث سنوات، فإن عامين كانا كافيين تماماً للتأكد من أن تجربة فان جال مع اليونايتد الكبير ليست ناجحة.
وصنع الهولندي العجوز عدة أزمات بتصريحاته الصحفية وصراعاته بعيداً عن الملعب، ولم ينجح في الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي، فاحتل «المان» المركز الرابع في الموسم الأول له مع فان جال، ثم أنهى الموسم الماضي في المركز الخامس، ولم يحقق أي نجاح يذكر على صعيد البطولات الأوروبية، خاصة أنه فشل في التأهل إلى دوري الأبطال في النسخة السابقة، واحتل الفريق معه المركز الثالث في المجموعة الثانية التي ضمت فرقاً متوسطة المستوى وهي فولفسبورج، إيندهوفن، وسسكا موسكو، ولعب مانشستر يونايتد تحت قيادة الهولندي 103 مباريات، فاز في 54 وتعادل 25 مرة مقابل السقوط في 24 مباراة، محققاً نسبة نجاح بلغت 60% لم تمكنه سوى من الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الموسم الماضي.
واكتفى جوس هيدينك بأن يكون مديراً فنياً مؤقتاً لفريق تشيلسي الإنجليزي خلال الموسم الماضي، وتحديداً خلال ديسمبر 2015، بعدما فشل قبلها مع منتخب بلاده في التأهل إلى بطولة يورو 2016 الأخيرة، وكان صاحب الـ 69 عاماً قد تولى مهمة تدريب «الطواحين» الهولندية خلفاً لفان جال أيضاً، بعد الحصول على المركز الثالث في مونديال البرازيل 2014، لكن هيدينك قدم نتائج كارثية بدأها بهزيمة ودية أمام الآزوري الإيطالي 0/‏‏‏‏‏2 تم تسجيلهما في أول 10 دقائق من تلك المباراة، ثم أتبعها بهزيمة رسمية في تصفيات اليورو أمام التشيك 1/‏‏‏‏‏2، وجاءت الهزيمة أمام آيسلندا ثم التعادل مع تركيا لتطيح بالمدير الفني الهولندي، بعدما تسبب بشكل واضح في كارثة الغياب عن نهائيات يورو 2016!
ولم يكن دوره مؤثراً كفاية مع البلوز، فاكتفى بإبعاد الفريق عن النصف السفلي من جدول ترتيب البريميرليج، ولم ينجح في تجاوز المركز العاشر في نهاية البطولة الإنجليزية، بعدما قاد الفريق في 27 مباراة في مختلف البطولات، حقق الفوز فيها 10 مرات بنسبة 37% فقط، وتعادل 11 مرة وخسر 6 مباريات، وأحرز الفريق معه 53 هدفاً مقابل 34 هزت شباكه، ولم يحقق أي نجاحات تذكر خلال تلك الفترة المؤقتة مع «البلوز».
ويحتل ديك أدفوكات صاحب الإنجاز الكبير بالفوز مع فريق زينيت سانت بطرسبورج في موسم 2007/‏‏‏‏‏2008، بكأس الاتحاد الأوروبي بمسماه القديم، ثم كأس السوبر الأوروبي على حساب يونايتد، المركز الخامس مع فريق فناربخشه التركي برصيد 15 نقطة بعد تسع جولات، مبتعداً عن القمة بفارق 8 نقاط، بعدما فاز في 4 مباريات وتعادل في ثلاث وخسر مرتين، وكان أدفوكات قد تولى القيادة الفنية لفريق سندرلاند الإنجليزي ونجح في الإبقاء عليه في البريميرليج بصعوبة في الموسم قبل الماضي، وكان قد أوشك على الرحيل، لكنه قام بتجديد عقده لمدة عام جديد، إلا أنه بدأ الموسم السابق بصورة كارثية دفع «القطط السوداء» إلى المركز التاسع عشر نحو هواية الهبوط، ليستقيل أدفوكات في أكتوبر 2015 بعد 9 هزائم من إجمالي 19 مباراة له مع سندرلاند لم يحقق فيها الفوز إلا في 4 مرات فقط !
والحديث يطول عن ابتعاد الأسماء التدريبية الهولندية حالياً عن إدارة الفرق الكبرى في بطولات الدوري الأوروبية الشهيرة، فباستثناء دي بوير، وقد فشل أيضاً في تجربته مع الإنتر، لا نجد مديراً فنياً هولندياً يتولى الإدارة الفنية لفريق كبير، وربما يمكن اعتبار رونالد كومان المدير الفني الحالي لفريق إيفرتون الإنجليزي حالة مقبولة، حيث ظل على رأس الإدارة الفنية لساوثهامبتون طوال عامين، وحالياً يحتل مع إيفرتون المركز السادس برصيد 18 نقطة بعد 10 جولات بفارق 5 نقاط عن أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في البريميرليج.
وارتبط تألق المدربين الهولنديين بالفريق الكتالوني، فريكارد حقق أبرز نجاحاته مع الفريق الإسباني، وكومان عمل كمساعد مدرب لدى البارسا بين 1998 و2000، وتين كات عمل أيضاً في ذات الوظيفة خلال ثلاثة أعوام بين 2003 و2006، وكان فان جال قد تولى تدريب الفريق الكتالوني لفترتين، الأولي بين 1997 و2000، والثانية في موسم 2002/‏‏‏‏2003، وخلال الفترة الأولى فاز بلقب الدوري مرتين وفاز أيضاً بكأس الملك مرة واحدة وكذلك السوبر الأوروبي
ويعتبر الهولندي رينوس ميتشيلز هو الأب الروحي للكرة الشاملة التي طبقها مع برشلونة، وفاز معه ببطولة للدوري وأخرى لكأس الملك، قبل أن يطور منها الأسطورة يوهان كرويف، ويقود البارسا إلى السيطرة الأوروبية ويمنح أبناء وطنه ثروة طائلة من الفكر التدريبي الذي جعل الخلطة الهولندية الكتالونية دائماً ناجحة بشكل مبهر، وكان كرويف قد فاز كمدرب مع برشلونة بـ4 بطولات للدوري، 3 كأس السوبر، 1 الكأس الأوروبية، 1 كأس السوبر الأوروبي، 1 كأس الملك الإسبانية، و1 كأس أبطال الكؤوس الأوروبية.

تين كات وروتن.. الاستثناء
القاهرة (الاتحاد)

يمكن استثناء تجربة الهولنديين، تين كات مع «فخر أبوظبي» وفريد روتن مع «الجوارح» على المستوى المحلي، فمدرب الجزيرة نجح في إعادة الفريق إلى قوته المعهودة بعدما قلب الأوضاع في نهاية الموسم الماضي، وانتشل الفريق من حالة التراجع لينهي الموسم في المركز السابع ممتلكا ثالث أقوى خطوط الهجوم وقتها، وفاز معه ببطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وحالياً يحتل الفريق معه المركز الثاني برصيد 14 نقطة بفارق نقطة وحيدة عن القمة ودون أي هزيمة، كما نجح روتن في إحداث تغيير جذري في أداء وشكل فريق الشباب هذا الموسم، ورغم هزيمته الأخيرة بصعوبة أمام الزعيم في الجولة السادسة من دوري الخليج، إلا أنه يبتعد عن القمة بفارق نقطتين فقط ولديه فرصة كبيرة في المنافسة هذا الموسم بعد التغيير والتطور التكتيكي الواضح على أداء الجوارح تحت إدارته.

10سنوات غياب
القاهرة (الاتحاد)

بحساب الأرقام والنقاط التي تكشف عن الاسم الأفضل في مجال التدريب عالمياً في كل موسم، اختفت الأسماء الهولندية تماماً طوال 10 سنوات تقريباً، وكان آخر مدير فني هولندي صعد إلى القمة هو فرانك ريكارد في عام 2006 مع برشلونة بعد فوزه بلقب «الليجا» مرتين متتاليتين ونفس الأمر مع كأس السوبر بالإضافة إلى بطولة دوري الأبطال موسم 2005/‏‏‏2006، ولكنه فشل فشلاً ذريعاً مع المنتخب السعودي.

يول ونهاية مأساوية
القاهرة (الاتحاد)

على المستوى العربي، نجد أن تجربة الهولندي مارتن يول الأخيرة مع فريق الأهلي المصري لم تكلل بالنجاح المتوقع لها أيضاً، فالمدير الفني الذي قدم أوراق اعتماده مع ديوك توتنهام لم يتمكن من تحقيق أي بطولة كبرى طوال مسيرته التدريبية على المستوى الأوروبي، واكتفى بتدريب فرق مثل أياكس، فولهام وهامبورج، بعد رحيله عن توتنهام، وعلى الرغم من أنه نجح مع الأهلي المصري في الفوز ببطولة الدوري المحلي، إلا أنه تولى تدريب الفريق وهو متصدر لجدول الترتيب آنذاك، وكادت الأمور أن تتأزم بعد خسارتيه أمام وادي دجله والمصري البورسعيدي، وفشل في الفوز بكأس مصر لتهاجمه جماهير النادي بأرض الملعب، وتجبره على الرحيل.