صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

رعب في قطر من إمكانية سقوط حكم «الملالي»

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون في مصر، أن قطر توظف إمكانياتها المالية والمعنوية في هذا التوقيت لخدمة النظام الإيراني والحفاظ علي عدم سقوطه بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية الكبيرة في معظم المدن الإيرانية منذ أيام نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية هناك.

وأشاروا الى أن الدعم المالي السخي القطري لإيران لإخماد الاحتجاجات الشعبية، محاولة من قطر لرد الجميل لإيران لمساندتها في الأزمة الخليجية مع دول الرباعي العربي، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، المقاطعة لقطر بسبب دعمها للإرهاب. وأكدوا أن استقواء قطر بإيران وتحالفها معها في أزمتها الراهنة، يصب في الدعم المباشر لإيران، وترجمة لأقوال النظام القطري إلى أفعال حقيقية بهدف تأييد ودعم بقاء نظام الملالي في السلطة خوفا من سقوط هذا النظام الذي يدعم الدوحة في مخططات نشر عدم الاستقرار في المنطقة. وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، قد تعهد بتقديم ملياري دولار للنظام الإيراني لإخماد التظاهرات الشعبية، وفقًا لحساب «العرب مباشر» التابع للمعارضة القطرية.

وتشهد إيران احتجاجات شعبية واسعة منذ عدة أيام، تتوسع في عدد كبير من المدن بأنحاء البلاد، أسفرت عن مقتل عدد من المواطنين برصاص الشرطة والأجهزة الأمنية. وقالت تقارير صحفية غربية: إن الاحتجاجات الحالية هي الأكبر والأشد قوة منذ تظاهرات الحركة الخضراء في عام 2009.

تحالف إيراني

بداية أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، أن ما ذكرته التقارير الواردة عن حساب المعارضة القطرية من تعهد تميم دفع ملياري دولار للنظام الإيراني لتهدئة الأوضاع الثائرة على النظام الإيراني نتيجة للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها الشعب هناك، تأتي في إطار الدعم القطري للنظام الإيراني، ومحاولة لرد الجميل لإيران لمساندتها لقطر في الأزمة الخليجية مع دول الرباعي العربي، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، المقاطعة لقطر بسبب دعمها للإرهاب. وأشار إلى أن النظام في الدوحة يدرك أن سقوط حكم الملالي سيمثل ضربة قوية لمخططات نشر الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة وهو الهدف الرئيس من التحالف الإيراني القطري.

وأكد أن النظام القطري يدعم النظام الإيراني في هذا التوقيت معنويا قبل أن يكون ماليا واقتصاديا، وهذا كان واضحا جدا من خلال تقارير قناة «الجزيرة» القطرية التي بثت بعض التظاهرات المؤيدة للنظام برغم اشتعال المدن الإيرانية بالتظاهرات وسقوط قتلى، مشيرا إلى أن إيران تريد أن تجمع حلفاءها حولها من الإقليم في هذا التوقيت كنوع من الدعم المعنوي، وخاصة الجانب التركي والقطري والتنظيمات المتشددة على مختلف درجاتها بداية من حزب الله في لبنان، والقوى الحوثية في اليمن، وحركة «حماس» و«الجهاد» و«صادرون» في قطاع غزة، وكل أذرع إيران في المنطقة. وأكد أن قطر داعمة ليس بالمال فقط لإيران، ولكن سيكون الدعم القطري لطهران معنويا من خلال الإعلان عن وقوفها بجانب إيران شأنها شأن تركيا في هذا التوقيت، وشأن التنظيمات الأخرى.

وأشار إلى أن الاتفاق الأمني بين قطر وإيران والتعاون العسكري بين البلدين، يشمل بنودا كثيرة لم تعلن حتى الآن تفاصيلها، وأن هذه الأزمة التي تمر بها إيران ربما ستكشف عن صور أخرى داعمة من جانب قطر لإيران منها الدعم المالي الذي تم الإعلان عنه، مؤكدا أن هذه الاتفاقيات الأمنية تشمل كل أنواع الدعم التي ذكرناها معنويا وماليا بالإضافة إلى الدعم العسكري المقابل، بمعنى أن إيران وتركيا تدعمان قطر عسكريا ولوجستيا وأمنيا، والعكس فإن الدوحة سوف تدعم إيران ماليا واقتصاديا، من خلال الاستثمارات الموجهة، وحركة رؤوس الأموال القطرية، ومن خلال صناديق التمويل الاستثمارية، للتغلب على الأزمة الراهنة في المدن الإيرانية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية هناك.

وأكد أن قطر تقف داعمة للجانب الإيراني بناء على ما تم في الفترة السابقة من مساندة إيرانية لقطر، وأن أمير قطر تميم والأسرة الحاكمة في الدوحة يريدون أن ترد الجميل للنظام الإيراني الذي أعلن دعمه للدوحة في الأزمة العربية والخليجية الراهنة، وبناء عليه لابد أن يوجد الدعم القطري المقابل للأزمة الإيرانية الحالية. وأكد أن النظام القطري الحاكم سوف يتحرك في هذه الفترة لدعم إيران بصورة أو أخرى، لافتا إلى أن ما ذكرته المعارضة القطرية من تعهد تميم دفع ملياري دولار للنظام الإيراني للتغلب على أزمته الراهنة، يصب في الدعم المباشر لإيران، وترجمة لأقوال النظام القطري إلى أفعال حقيقية بهدف تأييد ودعم بقاء الزعيم حسن روحاني في السلطة.

وأشار إلى أن الدعم القطري لإيران، يؤكد أن هناك تحالفا قائما بين البلدين مثلما التحالف القطري التركي، وأن هذه التحالفات الأمنية تشمل القاعدة العسكرية الإيرانية في قطر، والتعاون العسكري بين البلدين، وتواجد للحرس الثوري الإيراني في الدوحة، لافتا إلى أن الاتفاق الأمني بين البلدين يشمل الدعم المالي والاقتصادي والعسكري واستخدام الأراضي في كلا البلدين. وقال إنه سوف يتم توظيف هذا الاتفاق والدعم القائم مع قطر لصالح إيران في الفترة المقبلة، وسوف يحرص أمير قطر لرد الجميل للجانب الإيراني في أزمتها الراهنة، وأن قطر ستوظف إمكانياتها في هذا التوقيت في خدمة النظام الإيراني والحفاظ عليه وعدم سقوطه، مما يؤكد أن هناك مخاوف قطرية في حالة سقوط النظام الملالي.

وأكد أن ما يحدث في إيران الآن حالة حراك ثوري شبيه بالحراك الذي حصل في عام 2009، وأن هذا الحراك سوف يترجم إلى حالة تغيير كاملة خلال 10 أيام لو زاد سقوط عدد القتلى من الثوار المتظاهرين والدخول في مواجهة أمنية مباشرة، مشيرا إلى أنه حتى الآن هناك سيطرة أمنية على المشهد الإيراني، ولم يتم الاستعانة بقوات الحرس الثوري للنزول إلى الشوارع والميادين، ولم يتم الاستعانة بالقوات البديلة وهي قوات النظام الخاصة، للإيحاء بأن النظام الإيراني يستمع وينصت لمطالب الثوار، وهي مطالب أغلبها اقتصادية وليست سياسية. لافتا إلى أن التظاهرات قائمة ضد غلاء المعيشة والتدهور الاقتصادي والتضخم والبطالة والمشاكل الاقتصادية، بالإضافة إلى بعض التظاهرات التي خرجت منددة بتدخل إيران في الإقليم وخاصة في لبنان وسوريا واليمن، ولكن تم الإعلان بأنها مطالب اقتصادية.

وشدد على استمرار دعم دول معينة في هذا التوقيت لإيران مثل قطر وتركيا وتنظيمات أخرى، وكذلك إسرائيل التي تراهن على بقاء النظام الإيراني وعدم تغييره. وأكد أن استقواء قطر بإيران وتحالفها معها في أزمتها الراهنة مع دول الرباعي العربي يجعلها تخاف من سقوط هذا النظام، مشيرا إلى أن أي تأثير سلبي على إيران في الداخل سيكون له تداعياته على كل حلفائها في المنطقة، وخاصة قطر والتنظيمات التابعة لها. وأن التظاهرات المندلعة هناك سوف يكون لها مردود كبير على قطر، وبالتالي سوف تقدم قطر دعما ماليا واقتصاديا لإيران.

تحالف كبير بين تميم وروحاني

عن أسباب الدعم القطري لإيران في التظاهرات التي تشهدها المدن الإيرانية بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية، أشار أستاذ العلاقات الدولية الدكتور سعيد اللاوندي، إلى أن هناك خلافا كبيرا بين إيران من ناحية، والمملكة العربية السعودية من ناحية أخرى، وأن أمير قطر يحاول أن يقف مع إيران ضد السعودية وضد دول الخليج بشكل عام، وضد البحرين على وجه التحديد، وبالتالي فإن تميم يقوم بدفع أموال طائلة للنظام الإيراني لإخماد ثورة الشعب ضد نظام الملالي هناك، لافتا إلى أن ما يحدث في إيران ينذر بوقوع حرب أهلية وهو ما يجعل الدوحة تعيش في حالة من الرعب.

وأشار إلى أن إغداق تميم على إيران الأموال لإخماد الثورة الشعبية لم يأت من فراغ، بل نتيجة لتحالفات أمنية بين البلدين، مضيفا: إيران لها قاعدة عسكرية في قطر، وجنود الحرس الثوري موجودون في شوارع وميادين الدوحة، وهناك تحالف كبير بين تميم وروحاني يسعى من خلاله تميم لإيصال رسالة مفادها أن خلافه مع الدول الخليجية والعربية يمكن الاستعاضة عنه بعلاقاته بدول أخرى مثل تركيا وإيران.

وأشار إلى أن الأحداث التي تشهدها إيران هذه الأيام والتظاهرات التي اندلعت في المدن الإيرانية، سوف تؤدي إلى تغيير وتعديل نظام الحكم في إيران، موضحاً أن النظام القطري يأمل بأن ينجح نظام الملالي في القضاء على هذه الاحتجاجات لأن ذلك سيمنح هذا النظام قوة. وأكد أن هناك مخاوف قطرية لما يحدث في إيران من احتجاجات شعبية تنذر بتغيير النظام الملالي، أو أن يعمل هذا النظام على تبني سياسات ليتقرب بها من الشعب الذي يعاني من أزمات اقتصادية متلاحقة نتيجة لتدخل إيران في شؤون الدول المجاورة، وحروب الوكالة التي تقوم بها مثلما تفعل في اليمن من إمداد جماعة الحوثيين المنقلبين على الشرعية هناك بالسلاح والأموال، بهدف تحقيق المطامع الفارسية في المنطقة، مشيرا إلى أن قطر ليس لها أي إمكانية في مساندة إيران لإخماد هذه التظاهرات سوى أن تدفع لها الأموال، مثلما تدفع وتمول الجماعات والتنظيمات الإرهابية، لكن لا تملك أي قوة يمكن الاعتماد عليها.