الاقتصادي

كبريات شركات النفط العالمية تعود للتعافي بعد سنوات عجاف

ترجمة: حسونة الطيب

بعد تدنٍ قاسٍ في أسعار خام النفط خلال السنتين الماضيتين، بجانب تقليص أرباح الأسهم وتسريح الآلاف من العاملين، أظهرت كبريات شركات النفط مقدرة فائقة في ضخ الأرباح بالإضافة لضخ النفط من أعماق الأرض. وفي الواقع، وفي ظل الأسعار الحالية التي تتراوح بين 40 إلى 50 دولاراً للبرميل لمعظم أشهر العام الجاري، أكد بعض خبراء القطاع، أن شركات إنتاج النفط الكبيرة، جاهزة للعودة للتعافي، في حالة استمرار استقرار الأسعار.
وقامت شركات الحفر على مدى الاثني عشر شهراً الماضية، بتسريح نحو 20 ألف من العاملين في أميركا وحدها، في حين يتوقع مورجان ستانلي، أن تنتهي شركات إنتاج النفط المحلية العام الحالي، بتراجع في إنتاجها بنحو 500 ألف برميل، مقارنة مع بدايتها.
وانخفض معدل الحفر في المياه العميقة في مناطق مثل خليج المكسيك، بالإضافة إلى مشاريع بمليارات الدولارات في مناطق مختلفة حول العالم.
وفي داخل الولايات المتحدة الأميركية، وفي مناطق كانت تزخر بنشاط محموم مثل ولاية داكوتا الشمالية حيث ساعدت طفرة التفتيت الصخري في تغيير اقتصاد المنطقة، خيمت عليها سحابة من الركود المفاجئ، كما هدأت موجة النشاط التي اجتاحت شركات القطاع الخاص التي كانت تنشط في مجال البحث عن اكتشافات جديدة.
وبجانب إرغامها على خفض أرباح الأسهم، خفضت كونوكو فيليبس أيضاً، الميزانية المخصصة للكشف والإنتاج بما يزيد عن 10 مليارات دولار، أو بنحو الثلثين، ومنذ نهاية 2014، تراجعت قيمة أسهم الشركة من 70 دولاراً إلى 40 دولاراً في الوقت الحالي.
لكن في حالة ارتفاع الأسعار لأكثر من 40 دولاراً للبرميل، من المرجح أن تظل أسعار الأسهم وعائداتها لشركات النفط الأميركية الكبيرة، بمنأى عن المخاطر.
أما إذا بلغت هذه الأسعار 50 أو حتى 60 دولاراً للبرميل خلال الأشهر القليلة المقبلة، ربما تتعافى شركات بيج أويل بقوة، «اللفظ الذي يُطلق على الشركات السبع أو الثماني الكبيرة للنفط والغاز»، من آثار المعاناة التي لحقت بها خلال السنوات الماضية.
والأكثر من ذلك، أدى التراجع الكبير في عمليات الاستكشاف، إلى تقلص مستمر في تكلفة إكمال المشاريع التي لا تزال قيد التنفيذ، في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار الحديد وحفر الآبار والخدمات الأخرى. وربما يشجع ذلك مؤسسات الطاقة الكبيرة، على الاستفادة من المشاريع الكبيرة لزيادة معدلات الأرباح.
والآن وبعد استثمار مليارات الدولارات، من المنتظر بدء هذه المشاريع الكبيرة في العودة لخطوط الإنتاج خلال السنوات القليلة المقبلة، مع تحول شركات النفط والغاز العملاقة من مرحلة الاستثمار لمرحلة قطف الثمار. وعلى سبيل المثال، ارتفعت تكلفة مشروع جورجون التابع لشركة شيفرون للغاز الطبيعي في أستراليا، من 37 مليار دولار، إلى 50 مليار دولار، ما أثقل كاهل ميزانية الشركة، لكن وبارتفاع معدل إنتاج المشروع، يمكن لشيفرون تحقيق الأرباح، في وقت تسابق فيه العديد من العملاء من كوريا واليابان، لطلب الغاز.
وفي غضون ذلك، أُرغمت بعض الشركات الأميركية الصغيرة العاملة في مجال الاستكشاف والإنتاج، على إعلان إفلاسها وعجزت عن تسديد ديونها، لكن فتح هذا الضعف، المجال أمام الشركات الكبيرة للاستحواذ على الأصول وشراء المؤسسات المتعثرة بأثمان متدنية.
لكن وحتى في حالة تراجع الأسعار مرة أخرى، فإن شركات الطاقة الكبيرة التي تملك قطاعي الاستكشاف والإنتاج والتكرير والتوزيع، ستكون في وضع أفضل من نظيراتها الصغيرة.

نقلاً عن: إنترناشيونال نيويورك تايمز

الطلب العالمي
على الرغم من الجهود المبذولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري بدول عديدة في ظل مساعي للتصدي للتغير المناخي، وانتشار شعبية السيارات الكهربائية في أميركا إلا أن، فإن التوقعات ما زالت تشير لارتفاع الشهية العالمية للنفط. ورجح بعض الخبراء، تراوح أسعار النفط بين 50 إلى 60 دولاراً للبرميل في الفترة بين 2017 إلى 2020، مع زيادة سنوية لمستوى الطلب العالمي، بما يزيد قليلاً عن المليون برميل يومياً.
وبصرف النظر عن بطء نمو الاقتصاد الصيني خلال السنوات القليلة الماضية، استمرت دول عديدة في استهلاك المزيد من الوقود لزيادة أعداد المشترين الجدد لمركبات، كما تحتاج أيضاً الطبقة الوسطى التي تشهد زيادة مطردة في الهند، البنزين وأنواع الوقود الأخرى لتسيير مركباتها الجديدة. كما لا يزال العديد من أفراد الشعب الأميركي، يفضلون السيارات الكبيرة والرياضية التي تستهلك نسبة أكبر من الوقود.
في الوقت نفسه، أظهر المنتجون في الشرق الأوسط وفي روسيا، رغبة في التعاون أملاً في المحافظة على استقرار أسعار النفط، بعد التذبذب الذي طالها خلال السنتين الماضيتين، لكن ليس من المؤكد ما إذا كانت أسعار النفط سترتفع أو تظل عند مستواها الراهن.
وقبل ما أكثر من سنتين بقليل، عندما تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، لم يكن أحد يتوقع حدوث هذا الانهيار السريع، حيث انخرطت معظم شركات البترول العالمية في عمليات الحفر والتوسع والاقتراض لتمويل عملياتها.