دنيا

الطاقة الشمسية.. وقود للسيارات قريباً

يحيى أبوسالم (دبي)

الطاقة الكهربائية الناتجة عن استخدام الإنسان مختلف الموارد الطبيعية، من أهم أنواع الطاقة البديلة عن البنزين في عالم السيارات، خصوصاً إذا علمنا أن هنالك أكثر من 1,2 مليار سيارة تسير على الطرقات حول العالم، بحسب تقارير إخبارية نشرت عام 2014، والذي أكدت أن هذا الرقم سيتضاعف خلال السنوات العشرين القادمة. ومن هذا المنطلق ومع هذه الأرقام، بدأت العديد من شركات السيارات، تتجه إلى استخدام الطاقة الكهربائية جنباً إلى جنب طاقة البنزين في بعض سياراتها، بما عرف باسم السيارات الهجينة، التي تأتي بمحركين، أحدهما يعمل بطاقة البنزين والآخر يعمل بطاقة البطارية الكهربائية.

ورغم ما جاءت به السيارات الهجين من إمكانات في توفير استهلاك البنزين، إلا أن الهدف الحقيقي الذي يتجلى بإنتاج سيارات تعمل بالطاقة البديلة بشكل كامل، لم يتحقق، إلا بعد إعلان شركات عالمية مثل «تويوتا» اليابانية، وبعض المبادرات الشخصية، عن الكشف عن سيارات تعمل محركاتها بشكل كامل بالطاقة الشمسية، ولا تحتاج إلى محرك آخر يعمل بطاقة البنزين، لتتمكن من السير على الطرقات.

نموذج محلي

في العام الماضي، تمكن مجموعة من الطلاب التابعين للمعهد البترولي في أبوظبي، من إنتاج سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، تم ابتكارها في اليابان، حيث قام طلاب من جامعة توكاي اليابانية بعرض سيارة تحت اسم «توكاي تشالنجر 2011»، تبلورت إلى ابتكار نموذج سيارة إمارتي، يعتمد على مفهوم الديناميكية الهوائية والتي تتسم بالفعالية والخفة، كما تتميز إطاراتها بدرجة عالية من الفعالية تصل إلى سبعة أو ثمانية أضعاف كفاءة إطارات السيارات العادية. وتم الكشف عن السيارة الشمسية للمرة الأولى خلال سباق أبوظبي للسيارات العاملة بالطاقة الشمسية، وهو السباق الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والذي أقيم في إطار فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، واحتل الفريق الوطني المركز الثاني بفرق دقيقتين ونصف فقط بعد السباق، الذي استمر لأكثر من 13 ساعة أمام فرق دولية موهوبة، واحتلت السيارة المركز الأول في مسابقة «جائزة شل للابتكار»، كما حازت جائزة «أسرع جولة في التأهيلات»، وجائزة «روح الحدث».

نموذج ياباني

خلال العام الحالي، فاجأ العملاق الياباني تويوتا العالم بأسره، بتقديم جيل جديد من سياراتها الصديقة للبيئة، من خلال الطراز «بريوس» الهجين. التي جاءت بسقف مصنوع بالكامل من الألواح الشمسية، والتي تعمل لإعادة شحن البطاريات، التي تزود محرك السيارة بالطاقة. وأشارت الشركة اليابانية، إلى أن سياراتها الصديقة للبيئة الجديدة، تعتمد اعتماداً كلياً على الطاقة الشمسية، حيث تستمد طاقة الخلايا الشمسية من خلال سقف السيارة، ومن ثم يتم تحويلها لشحن بطارية السيارة، وذلك عند توقفها تحت أشعة الشمس. ورغم أن السيارة الجديدة، لا تعتمد بشكل كامل على طاقة الشمس لتشغيلها، حيث تعتبر من السيارات الهجينة، التي تمتلك محركاً آخر، يعمل بالبنزين، إلا أن شركة «تويوتا» أكدت أن سياراتها الجديدة، قادرة على تعزيز استهلاك الوقود بنسبه تصل إلى 10 في المئة من خلال السماح للقيادة الكهربائية بالسير لمسافة أطول، وسوف تتوافر هذه التقنية في الوقت الحالي في السيارات التي تباع في اليابان وبعض الدول الأوروبية. إلى ذلك أشارت الشركة، أن الخلايا الشمسية في سياراتها الجديدة، توفر الكهرباء، لتشغيل مبرد هواء السيارة، والنوافذ، والمصابيح، والعديد من ملحقات السيارات، التي تحتاج إلى طاقة كهربائية لتشغيلها.

نموذج صيني

رغم أن السيارة اليابانية بريوس، استخدمت الألواح الشمسية، لتزويد سياراتها بالطاقة اللازمة لتشغيل محركها الكهربائي، إلا أنها ما زلت تعتبر من السيارات الهجينة، التي تستخدم محرك بنزين، إلى جانب محركها الكهربائي. وهو عكس تماماً ما قدمته الشركة الصينية «ينجلي»، التي تعتبر من أكبر الشركات المصنعة لوحدات الطاقة الشمسية في العالم. حيث أكدت الشركة الصينية التي شحنت مؤخراً ما يصل إلى 60 مليون لوح شمسي إلى الكثير من بلدان العالم، بأنها بصدد إنتاج أول سيارة في العالم تعمل بالطاقة الشمسية. بمعنى أن السيارة الصينية الجديدة، التي يتوقع أن ترى النور خلال العام المقبل، لن تصنف بأنها سيارة هجينية، حيث ستمتلك محركاً كهربائياً واحداً، يستمد طاقته من بطارية، وتستمد الكهرباء، من الألواح الشمسية التي تحول طاقة الشمس إلى كهرباء.

نموذج فلسطيني

في هذا العام أيضاً، انتشر في فضاء الإنترنت، خبر عن تمكن شابين فلسطينيين، من صناعة أول سيارة محلية تعمل بالطاقة الشمسية، بشكل كامل، ودون الحاجة إلى استخدام البنزين، حيث جاء التصميم بحسب العديد من المصادر، ضمن مشروع للتخرج الجامعي طرحه الشابان. جاء النموذج التجريبي الفلسطيني، كسيارة كهربائية مخصصة لراكب واحد فقط، حيث نجحت السيارة في قطع مسافة طويلة بالاعتماد على الطاقة الكهربائية الناتجة على الخلايا الشمسية، المثبتة في سقف السيارة. الجدير بالذكر أن تصنيع السيارة لم يكلف سوى 2000 دولار أميركي، وهو الذي جعل الشابان، لا يشترون قطعاً جديدة، إنما يبتكرون ويعيدون تصنيع قطع جديدة كلياً من أجهزة قديمة. هذا وتم تزويد السيارة بلوحين شمسيين ينتجان نحو (300) واط من الكهرباء، ومحرك سيارة يستهلك طاقة كهربائية تصل إلى (160) واط، فيما تبلغ سرعته القصوى (35 كيلومتراً) في الساعة الواحدة، وسعة تخزين لبطاريتها تكفي للسير دون طاقة شمسية لمدة 4 ساعات.

نموذج بريطانيا

تمكن فريق من المهندسين البريطانيين، خلال العام الماضي، من التوصل إلى تصميم سيارة سباق تعمل بالطاقة الشمسية، حيث خصص الفريق ما يصل إلى 667 ألف دولار، للمشاركة بسيارتهم في التحدي العالمي للطاقة الشمسية، ويعتمد السباق على السيارات التي تعمل بالطاقة الشمسية فقط. وتم تصميم وتطوير السيارة التي تعتمد بشكل كامل على الطاقة الشمسية، بشكل أشبه بالطوافة، مما جعل الخلايا الشمسية مواجهة بشكل مباشر لأشعة الشمس المباشرة، والتي تغذي هذه الخلايا، التي تعمل على تحويل طاقة الشمس إلى طاقة كهربائية. وأشار فريق العمل إلى أن الألواح الشمسية المستخدمة في تصميم السيارة يمكن أن تعمل طيلة النهار حتى في أثناء هطول الأمطار. يذكر أن الفريق البريطاني يقوم بتصميم نسخة سباق جديدة، لسباق العام المقبل، مع الإشارة إلى أن تركيز فريق التصميم سينصب هذه المرة، على مجالات الديناميكا الهوائية وجودة بطارية السيارة.

نموذج سعودي

أما في عام 2012، فقد ابتكر فريق «سراج» التابع لجامعة الملك فهد في الظهران سيارة تعمل بالطاقة الشمسية، بشكل كامل، حيث استغرقت أعمال تجميع السيارة التي أطلق عليها اسم «وهج»، نحو أحد عشر شهراً، وشارك في تصميمها وتصنيعها اثنان وعشرون طالباً يدرسون في الجامعة. وقد تمكن الطلاب من تسجيلها ضمن قوائم المنظمة العالمية الأميركية المعتمدة في إصدار أرقامِ هياكل السيارات، كأول سيارة تُصنعُ في السعودية.

ولضمان جودة «وهج» قام فريق «سراج»، بالمشاركة بها ضمن سباق تحدّي فيوليا الدولي لسيارات الطاقة الشمسية الذي أقيم في أستراليا. إلى ذلك تم توظيف الموارد الطبيعية كوقود استخدمه الفريق في ابتكارهم المصنف ضمن أصدقاء البيئة.