دنيا

همسة يونس.. مصابة بعدوى الإبداع

أحمد النجار (دبي)

«لديّ فلسفة أعتبرها خريطة طريق إلى المستقبل، فأنا مؤمنة بأن الإنسان جزء من مجتمعه يؤثر ويتأثر به، لذلك انضممت أنا وزوجي وأطفالي إلى برنامج (تكاتف) التطوعي منذ أكثر من سبع سنوات، فقد أردتُ أن أغرس حب العمل التطوعي في قلوب أطفالي ليكونوا هم أيضاً عنصراً فعالاً في المجتمع»، هكذا وصفت الشاعرة والناشطة الاجتماعية همسة يونس تجربتها في مجال التطوع، موضحة أنها كانت تستثمر عطلاتها الأسبوعية في المشاركة في أعمال تطوعية عبر برنامج «تكاتف» أبرزها مهرجانات الكتب المستعملة، وصيانة المدارس، وتوزيع وجبات الطعام على الأيدي العاملة، وحملات تنظيف البيئة.

منذورة للتطوع
عائلتها نذرت نفسها للتطوع، وأصبحت رمزاً للتكاتف وقدوة للمجتمع، فقد ساهمت همسة من منطلق شعورها بالمسؤولية تجاه مجتمعها في مشروعات توعوية تهدف إلى خدمة البيئة، موضحة «قمنا أنا وأطفالي بالعمل على مشاريع عدة تخدم البيئة، منها تشجيع الزراعة المنزلية من خلال مشروعنا «خضراواتي من حديقتي»، حيث قمنا بتشجيع الجيران والأصدقاء من حولنا على زراعة جزء من حديقة منازلهم بالخضراوات، فكنا نقوم بجولات لنزرع معهم. كما قمنا بجمع أكثر من سبعة كيلوجرامات من العلب المعدنية وتسليمها إلى شركة «بيئة» لإعادة التدوير، حيث تمت استضافتنا إثر ذلك في برامج مختلفة على شاشات المحطات المحلية».
ولا يقتصر دور همسة على العمل التطوعي لكنه يمتد إلى حقول الإعلام بصفتها شاعرة ولها نتاجات ومؤلفات أدبية، أبرزها «قرصة حب»، الذي تحول مؤخراً إلى عمل إذاعي بعنوان «رسائل أم»، وتقدمه على أثير إذاعة رأس الخيمة أف أم. وقالت همسة: «برنامجي يقدم رسالة توعوية وتربوية تختص بشؤون المرأة والأم، وتناقش موضوعات اجتماعية، باعتبارها مربية الأجيال التي تساهم في بناء المجتمعات».

جدول مزدحم
حياة همسة مزدحمة بالأنشطة الاجتماعية، وهذا ما شغلها عن عالم الأدب بصفتها شاعرة، مبررة أن انقطاعها عن الكتابة منذ 10 سنوات، كان من أجل تكريس وقتها واهتمامها لبناء أسرة مميزة وأطفال مميزين مبدعين فعالين في مدارسهم مجتمعهم، وقالت: «عدت أخيراً إلى أحضان الشعر لتكون انطلاقتي الحقيقية، من خلال إصداري لمجموعتي الشعرية الأولى بعنوان (أنثى ونصف حلم)، عن دار فضاءات في الأردن، عام 2013، التي لها أثر كبير في دعمي وانطلاقتي، لتبدأ من هناك رحلة التألق والنجاح».
ولفتت همسة إلى جهود الإمارات المهمة نحو حماية حقوق الطفل، باعتبارها الصديقة الأوفى للطفل، فقد كانت خير بيئة داعمة لإبداعها في مجال تربية الطفل، مضيفة: «الطفل قضيتي الأولى والأمومة هاجسي الأول، فقد اجتهدت طوال سنوات أمومتي في تطوير نفسي كأم، وتطوير مهاراتي وأساليبي التربوية من خلال قراءة الكثير من الكتب التربوية، والالتحاق بالكثير من ورش العمل والدورات والمحاضرات، لأبدأ بعد ذلك بوضع ملامح أسلوبي التربوي الذي ترجمته في كتابي «قرصة حب»، ونجحت من خلاله في ترك بصمات إيجابية في كل منزل دخله الكتاب، وفي قلوب آلاف الأمهات في الوطن العربي».

معادلة النجاح
حول الكيفية التي استطاعت بها التوفيق بين واجباتها كأم وامرأة عاملة، وأحلامها وإنجازاتها كمبدعة سواء كشاعرة أو تربوية أو كاتبة، قالت: «القدرة على تحقيق هذه المعادلة ترتكز على إصراري وعزيمتي وكمية التحدي التي تسكنني، ورغبتياللانهائية في تحقيق التميز، فأنا أؤمن بأن كل فرد يحيا على أرض هذه الدولة يجب أن يسعى بكل قوته إلى الإبداع والتميز، فنحن نعيش في دولة لا تقبل إلا بالتميز على الصعد كافة، كما أن قادتها قدوة لكل من يعيش على أرضها».
وعن أكبر تحدٍّ واجهته همسة خلال مسيرتها، قالت: «إنه قراري بتكرار تجربة الأمومة للمرة الخامسة بعد سنوات طويلة من التفرغ للعمل الإبداعي بعد أن كبر أطفالي الأربعة، ووضعت لهم الأساس القوي الذي ساعدهم على الانطلاق، ليحققوا ذواتهم في عالم الإبداع، بإشراف ومتابعة مستمرة مني.
لهذا وضعت نصب عيني متابعة النجاح والتألق والإبداع سواء كأم أو كشاعرة وكاتبة وتربوية، وقد تمكنت من الانتصار على مخاوفي وتحقيق المزيد من الإبداعات».

تكريمات بالجملة
خلال مشوارها التطوعي والأدبي والتربوي نالت تكريمات عديدة من جهات حكومية ومؤسسات خاصة، وقالت همسة : «حصلت على شهادة شكر وتقدير من الإدارة العامة لشرطة الشارقة عن مساهمتي المتميزة في مجلة الشرطي من خلال الزاوية التربوية الثابتة التي أكتبها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وتم تكريمي من مؤسسة محمد بن راشد عن مشاركاتي الفعالة في عام القراءة، وتم تكريمي من دار التربية الاجتماعية للفتيات بالشارقة عن مشاركتي في لجنة تحكيم مسابقة «موهوبات مبدعات» عن فئة الشعر، وكرمتني الإدارة العامة لشرطة الشارقة، ومواصلات الإمارات عن مشاركتي في فعاليات أسبوع المواصلات المدرسية للعام الدراسي 2016 -2017 عن تقديمي محاضرة تربوية».
وتابعت: «تم تكريمي في أكثر من مناسبة لمساهماتي الصحفية كواحدة من الإعلاميات الفاعلات في تغطية أنشطة مختلفة بدافع التطوع، وأبرزها معرض الشارقة الدولي للكتاب، ومهرجان الشارقة للتراث، ومهرجان الشارقة للمسرح، وغيرها من الأمسيات الشعرية والمناسبات الثقافية، بالإضافة إلى المناسبات الاجتماعية والإنسانية كفعاليات مركز راشد للمعاقين بدبي».