عربي ودولي

مطالب المتظاهرين تفضـح اختـباء النظام الإيراني وراء «ثورة الفقراء»

سيارة تحترق خلال الاحتجاجات في أصفهان (رويترز)

سيارة تحترق خلال الاحتجاجات في أصفهان (رويترز)

طهران (وكالات)

تعد التظاهرات المستمرة منذ الخميس الماضي أخطر ما شهدته إيران من احتجاجات منذ انتفاضة عام 2009، التي نجمت عن إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، بل إن الحراك الحالي يفوق ما سبقه لاعتبارات تمثل تهديدا جديا للنظام الحاكم. فالاحتجاجات السياسية نادرة حيث تنتشر أجهزة الأمن بشكل واسع، ومع ذلك شارك بها بعفوية عشرات الآلاف وامتدت من مشهد، إلى 60 مدينة على الأقل، بما في ذلك طهران، وأدى القمع العنيف إلى مقتل 22 شخصا حتى الآن.
وتشكل المطالب التي رفعها المتظاهرون لإنهاء البطالة ومحاربة الفساد، فضيحة للنظام الذي أقيم على أساس «ثورة الفقراء» عام 1979. وطبقا للأرقام الرسمية، فإن 90 في المئة من الذين اعتقلتهم الشرطة تقل أعمارهم عن 25 عاما الذين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة. وأظهرت تقارير مسربة خشية السلطات من تحول مطالب المتظاهرين من اقتصادية إلى سياسية، لاسيما مع رفع المتظاهرين شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» (في إشارة إلى المرشد علي خامنئي).
والتحدي الرئيسي الذي تواجهه الحكومة حاليا هو إيجاد وسيلة لقمع الاحتجاجات دون استفزاز المزيد من مشاعر الغضب في وقت يهاجم فيه المتظاهرون مراكز الشرطة والبنوك، ومن المحتمل أن تعمل الإجراءات المتشددة على إثارة الإيرانيين الذين يطالبون بسقوط القيادة بما فيها خامنئي. وقال محللون إن استمرار التظاهرات لأمد أطول قد يدفع الحكومة للتحرك. في وقت دعا رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الإيراني، محمد رضا بورابراهيمي، المجلس والحكومة لإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية وتحسين معيشة الشعب عبر تنفيذ خطط قصيرة ومتوسطة الأمد.
وقال بورابراهيمي:» ينبغي الاستجابة من قبل المجلس والحكومة للمطالب الشرعية للشعب حول الوضع الاقتصادي والتي تبرز من خلال التحشدات». محذرا من مغبة عدم الاستجابة لمطالب الشعب التي تطرح وفق القوانين المتبعة مما يسفر عن استغلالها من قبل مناوئي النظام. وطالب الشعب بطرح مطالبه الاقتصادية عبر الاجتماعات والتجمعات القانونية والتي تحوز على آلية قانونية محددة وهو ما يدعم اهتمام المسؤولين في تركيزهم على معالجة المشاكل. واعتبر أن الأحداث الأخيرة تجاوزت مستوى المطالب الاقتصادية وتحولت إلى ممارسات أسفرت عن تهميش هذه المطالب.
ورجح محللون أن تواجه الاحتجاجات صعوبات في الحفاظ على زخمها بسبب افتقارها الى القيادة والدعم السياسي. ورأى محلل الشؤون الإيرانية ورئيس مجلس إدارة مركز «كاربو» للبحوث في ألمانيا عدنان طبطبائي أن الاحتجاجات ستقترب من نهايتها بسرعة أكبر كلما ازدادت عنفاً، وأضاف أن ذلك سيوفر مبررات إضافية للقمع وسيحد من التضامن بين الإيرانيين. فيما اعتبرت إلي غيرانمايه من المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية ان رسالة خامنئي التي حمل فيها أعداء ايران في الخارج مسؤولية الاضطرابات أوحت بقرب اتخاذ إجراءات أكثر تشددا، وقالت «أشك في خروج هذه التظاهرات عن سيطرة النظام على ما يتوقع بعض المحللين في واشنطن».
وأضافت «لم يصدر دعم كبير من المعسكر الاصلاحي هذه المرة..سبق ان عانوا من نتائج هذه الإجراءات المتشددة، ويريدون الآن العمل من ضمن العملية السياسية».