الرياضي

مقرات الاتحادات الرياضية.. لافتات وديكورات خارج الخدمة!

رضا سليم (دبي)

تعيش رياضة الإمارات حالة من التناقضات بين شكوى الاتحادات من قلة الدعم وبين الأموال المهدرة في إيجارات سنوية لمقرات هذه الاتحادات، ولا أحد يصدق أن المليارات التي أنفقتها الدولة في المنشآت من ملاعب وصالات وأندية ومضامير للجري والدراجات على مدار سنوات ليس من بينها منشآت تصلح كمقر للاتحادات الرياضية التي تعيش في كابوس اسمه «مقر بالإيجار»، وعلى مدار سنوات طويلة من تأسيس البنية التحتية بالدولة، لم يلتفت أحد لأماكن الاتحادات التي تنوعت ما بين المكاتب والشقق في أبنية قديمة، وأخرى في «الميزانين» و«ملاحق» وربما تطور الأمر إلى تأجير فيلات في أماكن بعيدة كي تكون أفضل من الشقق والمكاتب التي لم تعد صالحة ولا تواكب العصر.

الغالبية من الاتحادات تدير الألعاب من شقق في الميزانين وبنايات قديمة، و«خارج الخدمة»، وتخرج من هذه الشقق والمكاتب، خطط واستراتيجيات وأبطال يرفعون علم الدولة في المحافل الخارجية، وتهتم الهيئة واللجنة الأولمبية الوطنية بما يحققه المنتخب أو اللاعب في مشاركته دون نظرة على أماكن هذه الاتحادات وهل تصلح كي ندير منها رياضتنا أم أنها تحتاج إلى تغيير جذري وعاجل؟!
لا أحد يصدق أن بعض هذه الشقق بها مقرات لاتحادات عربية وخليجية وقارية وربما دولية، وتتعلق الاتحادات بأمل الانتقال إلى المبنى الجديد للجنة الأولمبية الذي كان من المفترض أن يتم افتتاحه منذ سنوات ولا يزال الأمر معلقاً حتى الآن، وهو ما دفع عدداً من الاتحادات للتخلص من كابوس المكاتب والشقق والتحول إلى فيلات جديدة رغم عدم مناسبة المكان لها، وهو ما حدث مع اتحاد الشطرنج الذي ترك شقة في الميزانين في أبو هيل وانتقل إلى فيلا بمنطقة مردف بدبي وهو ما فعله اتحاد السباحة وأيضاً اتحاد الكاراتيه، بينما تعيش بقية الاتحادات الموجودة في هذه المقرات منذ سنوات، وليس أمامها سوى الاستسلام للوضع القائم انتظاراً لما ستسفر عنه الأيام المقبلة لدرجة أن الاتحادات تنظر إلى الميزانية المخصصة لها قبل أن تنظر إلى المقر وهي معاناة أخرى.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل هذه المقرات مكان مناسب لاستقبال المسؤولين ورؤساء الاتحادات العربية والقارية والدولية؟ الإجابة ببساطة أن اتحاد اليد على سبيل المثال الموجود في شقة بالميزانين ببناية قديمة في منطقة أبو هيل، سبق وأن استضاف الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي للعبة، إلا أن الاستضافة دائماً ما تكون في أحد الفنادق لأن المقر لا يليق باستضافة شخصية دولية، كما أن المقر لا يليق بسمعة دولة كبيرة أنفقت الكثير على الرياضة وبالتحديد قطاع البنية التحتية.
أما الجانب المادي، فقد خسرت الهيئة العامة للرياضة ملايين الدراهم التي دفعتها في إيجارات لمقار الاتحادات دون أن تكون هناك نظرة بعيدة المدى من أجل توفير هذه الأموال، من خلال بناء مجمع رياضي يضم كل الاتحادات الرياضية، ويكفي أن الهيئة تدفع سنوياً ما يزيد على ثلاثة ملايين درهم قيمة الإيجارات لكل الاتحادات، بخلاف ما تدفعه الهيئة على مدار العام للكهرباء والماء والهواتف وخدمات الإنترنت والذي يقارب المليون درهم، وهو ما يعني أن الهيئة تدفع في الدورة الانتخابية أكثر من 16 مليون درهم، وهي أموال مهدرة بسبب النظرة القاصرة والتي لم تتطلع لمستقبل الرياضة الإماراتية ليس فقط على مستوى الملاعب والصالات، بل أيضاً في مقرات الاتحادات.
«الاتحاد» تفتح الملف المسكوت عنه، وتناقش قضية مقرات الاتحادات والتي تقطن خلف جدران الصمت، فلا أحد يتكلم عن مبنى جديد طبقاً لمواصفات خاصة تخدم لعبته، وربما تكلم البعض ولم يسمعهم أحد، وفريق ثالث يرى أن هناك هموماً ومشاكل مثل الدعم والتفرغ أكبر من الحديث عن مقر مناسب للاتحادات.
نطرح القضية عقب منتدى الإمارات لاستدامة المنشآت الرياضية الذي نظمته الهيئة العامة للرياضة، والهادف إلى تأييد فلسفة ومصطلح الاستدامة وعلاقته بالرياضة، والمنشآت الرياضية، والتأكيد على دورها في تحقيق الثبات الرياضي، والعمل على إقرار البرنامج الوطني لاستدامة المنشآت الرياضية.
من جانبه، كشف إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة، أن بند إيجار مقرات الاتحادات يكلف ميزانية الهيئة السنوية نحو 3.100.000 درهم، بخلاف البنود الأخرى المتعلقة بالتأثيث والمصاريف، والرواتب وغيره، ويمثل هذا المبلغ جزءاً من ميزانية الهيئة المخصصة للاتحادات، ويشكل عبئاً مالياً.
وأوضح: «متى ما وفرت الحكومة مقرات خاصة للاتحادات سيكون من المتاح استغلال الموارد المالية المخصصة للإيجارات في أنشطة أخرى ترتبط بنشاط الاتحادات المعنية، ويعود بالنفع عليها، خاصة في دعم إعداد ومشاركة المنتخبات».
وأشار عبد الملك إلى أن مبنى اللجنة الأولمبية الوطنية الجديد في دبي، والمتوقع انتهاء العمل من تجهيزه بنهاية العام الحالي، سيستضيف 21 اتحاداً، سيخفف بشكل كبير من عبء الإيجارات على ميزانية الاتحادات المخصصة من قبل الهيئة.
وأضاف: «سيتم تخصيص المبالغ المتوافرة من قيمة إيجارات مقرات الاتحادات التي ستنتقل إلى مبنى اللجنة الأولمبية لدعم ميزانية الاتحادات، وتخصيصها للأنشطة الخاصة بكل اتحاد، لا سيما المنتخبات».
وتحدث عبد الملك عن آلية تعامل الهيئة مع طلبات الاتحادات بشأن استئجار المقرات الخاصة بها، وقال: «ندرس طلب كل اتحاد على حدة، تتضمن حجم الاتحاد، ونشاطه، وعدد الموظفين، والمكان المراد الاستئجار فيه، والمساحات المطلوبة، ليتم لاحقاً تحديد القيمة المطلوبة، حيث تتراوح قيمة إيجارات معظم الاتحادات بين 100 و200 ألف درهم سنوياً».



«الشطرنج» هرب من «الميزانين» إلى المجهول

أكد حسين خلفان الشامسي، أمين عام اتحاد الشطرنج، أن الخروج من مقر الاتحاد القديم وتأجير فيلا مقراً للاتحاد كان قراراً مؤقتاً، ولكنه لن يكون المقر الدائم للاتحاد لأن الطموحات أن يكون لدينا مبنى للاتحاد يضم قاعة لاستضافة البطولة ومكاناً لتدريب المنتخبات وقاعة لاجتماع المدربين. وقال: الاتحاد خرج من المقر القديم وهو شقة في الميزانين ولا يؤدي الغرض، وكنا نواجه مشاكل كثيرة في الاجتماعات على عكس الوضع الحالي الذي اخترنا أن يكون مناسباً وبه صالة كبيرة ومكان للاجتماعات وغرف للإدارة.
وأوضح: «المبنى الجديد للجنة الأولمبية لن يناسب الاتحاد لأنه سيكون عبارة عن مكاتب ولا توجد قاعات خاصة للاتحاد، وستكون هناك قاعة لجميع الاتحادات، ومن الصعب أن تحجز القاعة لعقد اجتماع لأنه سيوجد 21 اتحاداً، وسنفقد مكان تدريب المنتخب وأيضاً اجتماع المدربين والأجهزة الفنية، وما نطمح إليه هو أن يكون للاتحاد مقر يخدم اللعبة مستقبلاً».
وأشار إلى أن مقرات الأندية الشطرنجية أفضل من الاتحاد، وجميعها تواكب التطور وبها قاعات لإقامة البطولات، وليس من المنطقي أن نلجأ للأندية من أجل استخدام إحدى القاعات لتدريب لاعبي المنتخب، ونأمل من المسؤولين أن يتعاملوا مع كل اتحاد حسب ظروف اللعبة نفسها.

الملا: «العالمية» في مجمع واحد

أكد يوسف الملا، رئيس اتحاد الطائرة، أن معظم الاتحادات بالعالم تكون في مجمع واحد، مشدداً على أهمية ذلك، لكونه يسهل من مهمة التواصل بينها إذا لزم الأمر، وقال: وجود الاتحادات في مجمع واحد يوفر أعباء بند الإيجارات بالنسبة للاتحادات.
وأشار إلى أن بناء مقر للجنة الأولمبية الوطنية يضم الاتحادات الأولمبية خطوة على الطريق الصحيح، تسهل مهمة الأندية بوجود هذه الاتحادات في مجمع مستغل، مبيناً أن اتحاد الطائرة في مقره الحالي مكتب منذ 10 سنوات.

«المتخصصة» الأفضل

تعد الأندية المتخصصة أفضل بكثير من الاتحادات الرياضية من ناحية المقر، وعلى سبيل المثال، أندية الشطرنج تمتلك مباني كبيرة ومستقلة، وبها صالات كبيرة لأنشطتها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نادي دبي للشطرنج بالممزر والذي يضم بين جنباته مقر الاتحاد العربي، وبه صالة كبيرة تستضيف كل البطولات الدولية، ونادي الشارقة الثقافي للشطرنج، والذي يعد قلعة كبيرة، بل حصل على لقب أكبر ناد شطرنجي في العالم، ويستضيف النادي الكثير من البطولات الدولية، والعديد من الأحداث الرياضية المجتمعية داخل الشارقة. وهو ما ينطبق على بقية أندية الشطرنج على مستوى الدولة، في حين استأجر اتحاد الشطرنج فيلا في مردف لتكون مقراً له، بالإضافة إلى الرياضات البحرية والجوية والتي لها أندية متخصصة، بجانب ذوي الاحتياجات الخاصة التي تملك أندية مستقلة وشاملة في كل إمارات الدولة.



«الدراجات.. «ملحق» أسفل المضمار

يدير اتحاد الدراجات شؤون اللعبة من داخل ملحق أسفل مضمار زايد للدراجات بالشارقة، وهو الوضع الذي لا يليق بلعبة تحقق العديد من الإنجازات على المستوى القاري والعربي والخليجي.
وأكد أسامة الشعفار، رئيس مجلس إدارة الاتحاد، أن المبنى القائم حالياً، لم يعد يكفي أنشطة الاتحاد التي تتوسع يوماً بعد يوم، وقال: «لدينا مقترح سنقدمه للهيئة ببناء منشآت جديدة للاتحاد لخدمة العمل القائم حالياً»، مشيراً إلى أن الاتحاد يحتاج إلى بناء 10 غرف كفندق مصغر من أجل إقامة معسكرات المنتخبات الداخلية، واستضافة الفرق العربية التي تقيم معسكراتها في الإمارات، خاصة أننا الدولة الوحيدة التي لديها مضمار في المنطقة، وأغلب الدول تأتي للشارقة لأجل التدريب عليه، وفي حال وجود هذا الفندق المصغر سوف نستفيد كثيراً من وجوده.
وأضاف: يحتاج الاتحاد أيضاً لغرف للأجهزة الفنية للمنتخبات، حيث لا يتوافر لدينا أية غرف استراحات للمدربين واللاعبين خلال البطولات العربية أو الخليجية، وكذلك خلال تدريبات المنتخبات في المضمار.
وتابع: المكان الذي يشغله الاتحاد به مساحات كبيرة تصلح لإنشاء الغرف المقترحة الجديدة، وقال: الهيئة دعمت الاتحاد بالكثير خلال السنوات الماضية، ونأمل أن يلقى مقترحنا الجديد القبول والموافقة، خاصة أننا في مرحلة عمل جديدة للهيئة، نتطلع فيها للنهوض بالعمل الرياضي في المجالات كافة، وكلنا ثقة بالقيادة الجديدة للهيئة برئاسة معالي اللواء محمد خلفان الرميثي، وقدرته على إحداث نهضة كبيرة في الاتحادات كافة.

3 في مؤسسة محمد بن راشد الخيرية

اختار عدد من الاتحادات، مبنى مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية في منطقة الممزر بدبي ليكون مقراً لها، وتعد مكاتب الاتحادات في هذه البناية الأقل سعراً في الإيجارات، وهي اتحادات الطائرة والطاولة والبليارد والسنوكر إلا أنها لا تناسب هذه الاتحادات ولا تتوافر صالات ولا قاعات للاجتماعات، ولا تخرج من كونها مكاتب إدارية فقط، في الوقت الذي يحتاج اتحاد الطائرة إلى صالة للمنتخبات أو على الأقل قاعدة كبيرة للدورات والاجتماعات الخاصة بالمنتخبات والمدربين والإداريين والحكام، والوضع نفسه بالنسبة لكرة الطاولة التي تحتاج إلى مساحة أكبر لوضع طاولة للعبة، وهو ما ينطبق على البليارد والسنوكر، ورغم ذلك تجدد هذه الاتحادات مقراتها منذ 10 سنوات.



«البلدية» سلمته منذ 7 سنوات
مبنى «اللجنة الأولمبية» الجديد.. اللغز الكبير

تترقب جميع الاتحادات، مشروع المبنى الجديد للجنة الأولمبية الوطنية الذي تم إنشاؤه في منطقة النهدة، ولا يزال تحت التجهيز رغم مرور سنوات طويلة على بدء الإنشاء، وهو ما جعله لغزاً كبيراً في تأخر افتتاحه حتى الآن رغم أن بلدية دبي أنهت المشروع في نوفمبر 2012، وهو ما أعلنه المهندس حسين ناصر لوتاه، مدير عام بلدية دبي، في ذلك الوقت، ووضعت بلدية دبي مشروع المبنى ضمن المشروعات التي تم إنجازها في عام 2012 بعدما بدأت الإنشاء في يوليو 2011.
ويقف المبنى دون حراك رغم دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لاستكمال البنية التحتية للمبني الجديد بـ35 مليون درهم، وتخرج التصريحات على لسان المسؤولين في كل المناسبات أن الاتحادات ستدخل مبنى اللجنة الأولمبية الجديد قريباً، ومرت 7 سنوات من تسليم المبنى حتى الآن، ولا جديد، في وقت تتحمل الهيئة العامة للرياضة المزيد من الأموال المهدرة في إيجارات للاتحادات الرياضية.
المشروع بدأ الحديث عنه في 2007 عندما تم الإعلان عن تبرع سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية، بنفقات إنشاء المبنى الجديد بتكلفة تصل إلى 40 مليون درهم، وتبلغ مساحته 116 ألف قدم مربعة، ويضم طابقاً أرضياً وأربعة طوابق لاستيعاب 21 اتحاداً، سيتم توزيعها بواقع 7 اتحادات لكل طابق من الأول إلى الثالث، بينما سيخصص الطابق الرابع لمسؤولي وموظفي اللجنة، ويخصص الطابق الأرضي للأنشطة العامة، حيث يحتوي على قاعة اجتماعات وقاعة متعددة الأغراض وصالة استقبال وكافتيريا وبقية المرافق الخدمية.



3 أنشطة لـ «السلة» في شقة

يضم مقر اتحاد السلة مقر الاتحاد العربي للعبة لكون اللواء «م» إسماعيل القرقاوي هو رئيس الاتحادين المحلي والعربي، وكلاهما يدار من داخل شقة، كما سينضم إليهما مقر اللجنة التنظيمية التي ستنتقل للإمارات قريباً.
وأكد عبد اللطيف الفردان، نائب رئيس اتحاد السلة، أنه من غير اللائق بالطبع أن يكون مقر الاتحادين المحلي والعربي، ويضاف إليهما بعد أشهر قليلة اللجنة التنظيمية، في شقة، وهذا الوضع سيتغير خلال الفترة المقبلة بناء على الخطاب الرسمي الذي وصلنا من الهيئة بأن يتم إيجار المكان الحالي حالياً في بناية الياسمين بدبي لمدة 6 أشهر فقط، وهذا مؤشر إيجابي يجعلنا نتفاءل بأننا سوف ننتقل إلى المكان الذي تم تجهيزه للاتحادات.
وأضاف: المقر الحالي صغير، حيث لا نستطيع استقبال ضيوف كبار به أو استضافة اجتماعات كبيرة، خاصة بالاتحاد المحلي أو حتى بالبطولات الكبيرة التي نقوم بتنظيمها، أضف إلى ذلك حضور ضيوف من القارة الآسيوية والوطن العربي والعالم عندما استضفنا من قبل بطولة كأس العالم للناشئين تحت 17 سنة.
وتابع: في الفترة المقبلة سوف يزداد نشاطنا الخاص باللعبة بعد انتقال اللجنة التنظيمية إلى الإمارات، وهو ما سيجعل 3 اتحادات في مقر واحد، ولا شك أن الموقع الحالي لا يتسع إلى هذا الكم من العمل والنشاط.