الإمارات

برنامج الإنفاق على المشاريع الرأسمالية بأبوظبي يرسخ استدامة النمو

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - تمنح حزمة الاستثمارات التنموية الضخمة في أبوظبي، خلال السنوات الخمس المقبلة قوة دفع جديدة لتعزيز استدامة نمو الاقتصاد الوطني بوجه عام واقتصاد الإمارة على وجه الخصوص، لاسيما في ضوء ما تتمتع به من مقومات تدعم استمرارية تنفيذ أولوياتها الاقتصادية بارتياح، بحسب مؤسسات مالية دولية ومحلية.
وتوقع خبراء ومصرفيون أن تنعكس زيادة الإنفاق على المشاريع الرأسمالية في أبوظبي إيجابا على أداء كافة القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاع المصرفي وقطاع الإنشاءات والمقاولات، وأن تمتد إلى بقية القطاعات الأخرى، مرجحين أن يسجل الاقتصاد الوطني معدلات نمو تفوق التوقعات خلال هذه الفترة.
وبحسب محللين في وكالات تقييم ائتماني دولية، يعكس البرنامج الاستثماري في المشاريع الرأسمالية الذي كشف عنه المجلس التنفيذي، المرونة الكافية التي تتمتع بها حكومة أبوظبي لدعم النمو الاقتصادي.
مجموعة سيتي المصرفية
وقال فاروق سوسة، المحلل الاقتصادي للشرق الأوسط في مجموعة سيتي المصرفية، إن الإعلان عن ضخ مخصصات مالية تقدر بنحو 330 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة، يعكس حرص حكومة أبوظبي على وضع مشاريع التنمية الاجتماعية والتنويع الاقتصادي في صدارة خطط الإنفاق.
ورجح الخبراء أن تعكس خطط حكومة أبوظبي على أداء الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة، وان يرفع توقعات النمو، خلال الفترة من 2013 وحتى 2017، ليتراوح بين 3,5% في هذا العام الى 6,3% في العام 2017، ليتجاوز متوسط معدل النمو المتوقع بالنسبة لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
«اتش اس بي سي»
واعتبر سايمون ويليامز، كبير المحللين الاقتصاديين في بنك اتش اس بي سي الشرق الأوسط قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بضخ مخصصات مالية كبرى في المشاريع الرأسمالية خلال السنوات الخمس المقبلة، تطورا إيجابيا لتعزيز نمو الاقتصاد الإماراتي خلال هذه الفترة، متوقعاً أن يسهم ذلك في دفع وتيرة النمو لمستويات أعلى.
وقال إن هذه الخطوة تعزز من توقعات البنك بتسجيل اقتصاد الإمارات نمو يتراوح بين 3,5% إلى 4,5 % خلال العام الحالي، متوقعاً أن تسهم هذه الاستثمارات في خلق فرص جديدة أمم القطاع المصرفي .
وارتفع إجمالي النفقات الإنمائية في أبوظبي بنسبة 15,2% خلال العام 2011, لتصل إلى نحو 27,3 مليار درهم، مقارنة مع 23,7 مليار درهم للعام 2010، بحسب تقديرات أخيرة صندوق النقد الدولي، بما عكس عودة مستويات النفقات الإنمائية مستوى ذروتها في عام 2009 عندما بلغت 27,6 مليار درهم، ليبلغ إجمالي هذه النفقات خلال الفترة من 2007 وحتى نهاية العام الماضي أكثر من 97 مليار درهم.
سيتي المصرفية
وأكد تقرير لمجموعة سيتي المصرفية دعم القدرة المالية لحكومة أبوظبي استمرارية تنفيذ أولوياتها الاقتصادية بارتياح، مرجحاً أن تجاوز الفائض مستوى 60 مليار درهم في العام 2012 بما يشكل نحو 8,0% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة، مع بقاء تمتع الميزانية بفائض قوي على مدى المستقبل المنظور، لافتا إلى أن تقديرات صندوق النقد الدولي تشير إلى تجاوز الأصول الخارجية للإمارة مبلغ 300 مليار دولار.
«ستاندرد تشارترد»
من جهته، قال شادي شاهر المحلل الاقتصادي، لدى بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات، إن مواصلة الإنفاق على المشاريع التنموية في أبوظبي، يمنح قوة دفع إيجابية للاقتصاد الوطني، لافتا إلى ارتفاع التقديرات الخاصة بنمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات خلال عام 2013، بما يتراوح بين 3,5% إلى 4%، وبنسبة تتراوح بين 4 إلى 5% بالنسبة لاقتصاد أبوظبي .
وأشار شاهر إلى أن قيام المجلس التنفيذي في إمارة أبوظبي بالإعلان عن ضخ مخصصات مالية كبرى في المشاريع الرأسمالية، خلال الفترة من 2013 وحتى 2017، من شأنه أن يمنح المزيد من الدفعات الإيجابية لكافة القطاعات، وخاصة القطاعات غير النفطية لاسيما القطاع المصرفي الذي سيستفيد بشكل مباشر من هذه الاستثمارات، إضافة إلى دورها في خلق فرص عمل جديدة للمواطنين. وأشار إلى إن هذا الإعلان يأتي بعد نحو عام من موافقة المجلس التنفيذي على قائمة من المشاريع التنموية، والتي تتنوع بين مشاريع بنية تحتية مدنية متعلقة بتوسعة المطارات أو مشاريع خاصة بالطرق والصحة والمناطق الصناعية والموانئ، لافتاً إلى أنه من شأن هذه الاستثمارات أن تعزز استدامة نمو اقتصاد أبوظبي لسنوات مقبلة.
ولفت إلى أن الارتفاع في أسعار النفط ينعكس بشكل إيجابي على العائدات المالية في أبوظبي، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من الأصول الخارجية للإمارة، ومن زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية العام ومشاريع الإسكان.
وأشارت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقرير حديث لها، إلى أن الإنفاق الحكومي في أبوظبي من شأنه أن يعزز استقرار قطاع الإنشاءات، لافتة إلى أن خطط الإنفاق الواسعة على مشاريع البنية التحتية التي اتخذتها حكومات أبوظبي من شأنها أن تدعم استقرار القطاع على الرغم من انخفاض هامش الإنفاق، مقارنة بسنوات الطفرة.
وكالة فيتش للتصنيف
وقال بشار الناطور مدير التحليل الائتماني للمؤسسات في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، إن التزام حكومة أبوظبي المضي قدماً على الإنفاق الاستثماري على مشاريع البنية التحتية، يعد إشارة ايجابية لسوق الإنشاءات والبناء في دولة الإمارات، لما سينتج عنه من فرص أمام الشركات للحصول على عقود جديدة تضاف إلى سجل الطلبات المؤكدة لديها، مشيرا إلى أن مواصلة حكومة أبوظبي وكذلك بقية الحكومات في المنطقة بزيادة الإنفاق غالبا ما يرتبط بتعزيز أداء وقدرة شركات المقاولات.
بدوره توقع مهدي كاظم المدير العام للأعمال المصرفية التجارية للشركات الكبرى في بنك الإمارات دبي الوطني، أن تنعكس حزمة الاستثمارات الضخمة التي أطلقتها حكومة أبوظبي للسنوات الخمس المقبلة، على أداء القطاع المصرفي في دولة الإمارات الذي سيلعب دورا محورياً في ضخ هذه الاستثمارات.
وأوضح كاظم أن القطاع المصرفي يتوقع أن يحقق فائدة مزدوجة من هذه الاستثمارات، سواء على صعيد ضخ السيولة أو إعادة إقراضها للمشروعات الرأسمالية، سواء كانت طويلة أو قصيرة الأجل، بما يدعم استدامة نمو القطاع المصرفي، خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن هذه الاستثمارات تعكس حكمة القيادة ونظرها الثاقب في اتخاذ الإجراءات والقرارات التي تكفل دوما ضمان استدامة النمو للاقتصاد الوطني، وتحفيز كافة القطاعات التي تقود هذا النمو وفي صدارتها القطاع المصرفي وقطاع الإنشاءات.
ومن جهتها، قالت ديما جردانة المحللة الائتمانية المعنية بالشؤون السيادية لدى وكالة ستاندرد أند بورز، إن امتلاك أبوظبي حجماً كبيرا من الأصول المالية يمنحها المرونة الكافية لدعم النمو الاقتصادي، لافتة إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي للإمارة بنسبة 19%، خلال الفترة من 2008 وحتى 2011.
واعتبرت جردانه أن الإعلان عن إنفاق أبوظبي 330 مليار درهم خلال السنوات الخمس المقبلة،على مشاريع رأسمالية، يأتي امتدادا لخطط الحكومة المتواصلة لتعزيز الإنفاق على القطاعات المختلفة، بما يمثل دفعة إيجابية للنمو الاقتصادي بشكل عام.
وأضافت أن أبوظبي سجلت أداء اقتصادياً متميزاً، مدعومة بالأداء القوي للقطاع النفطي.


«ستاندرد آند بورز»: أبوظبي تتمتع بمقومات قوية تضمن استدامة النمو
أكدت وكالة ستاندرد آند بورز للتقييم الائتماني في تقرير لها، أن إمارة أبوظبي تتمتع بمقومات قوية تضمن استدامة النمو الاقتصادي، ومتانة مالية وسياسات اقتصادية مرنة تدعم قدرتها على مواجهة المخاطر والتقلبات الاقتصادية والمالية الخارجي، وتمتعها بالتصنيف السيادي المرتفع للإمارة عند مستوى +AA/A-1 على المديين القصير والطويل، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وقالت الوكالة، إن أبوظبي تمتلك من المقومات القوية ما يضمن استدامة النمو الاقتصادي للإمارة، وضمان الانتعاش لسنوات طويلة، متوقعة أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة نموا هذا العام قدره 5%، مقارنة مع توقعاتها في النصف الأول من هذا العام التي رجحت أن يكون في حدود 4%. وتصنف الوكالة اقتصاد أبوظبي ضمن الاقتصادات الأغنى عالمياً، مقدرة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للإمارة هذا العام بنحو 110 آلاف دولار(403,7 ألف درهم). وأشادت الوكالة بالجدارة الائتمانية التي تتمتع بها أبوظبي ومنحتها تصنيف +AA/A-1 للمديين القصير والطويل، مع نظرة مستقبلية مستقرة، والذي يعد من بين أعلى التصنيفات السيادية التي تمنحها الوكالة، منوهة في الوقت ذاته بالأوضاع المالية والخارجية للإمارة، والتي تسمح لها بتطبيق سياسة مالية مرنة. وأضافت الوكالة في تقريرها أنه بالإضافة إلى المرونة المالية، فإن القوة الاستثنائية لوضع الأصول الصافية للحكومة، يوفر لها كذلك حصانة أمام التأثير السلبي لتقلبات أسعار النفط على النمو الاقتصادي والعائدات الحكومية. وتتوقع الوكالة أن تشكل الفوائض المالية لحكومة أبوظبي نحو 10% من الناتج خلال الفترة من 2013 وحتى 2015، وذلك بافتراض بلوغ متوسط سعر برميل النفط مستوى 100 دولار، مشيرة إلى أن هذا الفائض من شأنه أيضاً أن يساعد في تعزيز وضعية الأصول الصافية الخارجية للإمارة.