الاقتصادي

قرارات مصرية غير مسبوقة لتشجيع الاستثمار وإنعاش الاقتصاد

سفينة حاويات تعبر قناة السويس (رويترز)

سفينة حاويات تعبر قناة السويس (رويترز)

القاهرة (رويترز)

أصدر المجلس الأعلى للاستثمار في مصر، أمس في أول اجتماع له، مجموعة من القرارات الاقتصادية غير المسبوقة بهدف تحسين بيئة الاستثمار والحفاظ على استقرار سوق النقد والقضاء على الفجوة الكبيرة في سعر الصرف بين السوق الرسمي والسوق السوداء وإنعاش الاقتصاد. ونص قرار المجلس على أن هذه القرارات ملزمة لجميع الوزارات والمصالح الحكومية والأشخاص الاعتبارية العامة.
وتضمنت مجموعة القرارات تخصيص الأراضي الصناعية المزودة بالمرافق في الصعيد مجاناً، وفقاً للضوابط والاشتراطات التي تضعها الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وطبقاً للخريطة الاستثمارية للدولة، والموافقة على الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمشروعات استصلاح الأراضي الزراعية التي تنتج محاصيل رئيسية يجري استيرادها من الخارج أو التي يجري تصديرها، وإعفاء الاستثمار الزراعي والصناعي الجديد في الصعيد من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات من تاريخ تسلم الأرض.
كما تضمنت القرارات الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات للمشروعات الجديدة لتصنيع المنتجات أو السلع الاستراتيجية التي يجري استيرادها من الخارج أو الموجهة للتصدير للخارج، وتمديد قرار تجميد العمل بالضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة لمدة ثلاث سنوات.
وقرر المجلس كذلك خفض أسعار الأراضي 35 % عند سداد القيمة المحددة بوساطة اللجنة العليا لاسترداد أراضي الدولة، وذلك لمدة شهرين حتى نهاية ديسمبر 2016، وأخذ كل الإجراءات القانونية اللازمة للتصالح الضريبي بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي ليس لها ملفات ضريبية، بحيث يتحدد مبلغ قطعي رمزي لسداده خلال مهلة شهرين عن كل سنة سابقة لممارسة النشاط وحتى عام 2017، ليكون لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة سجل ضريبي يسمح لها بالاستفادة من مبادرة البنك المركزي لإتاحة التمويل من خلال القطاع المصرفي بفائدة خمسة بالمئة، فضلاً عن الاستفادة من الأراضي التي ستطرح للاستثمار.
ووافق المجلس على قيام الهيئة العامة للتنمية الصناعية بمنح تراخيص صناعية مؤقتة لمدة عام، لحين توفيق المصانع لأوضاعها طبقاً للضوابط التي يحددها وزير التجارة والصناعة، طرح أراضي العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة في شرق بورسعيد والعلمين والجلالة والإسماعيلية الجديدة بنسبة خصم تبلغ 25 % عن التسعير المحدد، وذلك لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ الطرح، إضافة إلى تحديد سعر المتر المربع عند 500 جنيه، فيما يخص المدن الجديدة بالصعيد، وهي المنيا الجديدة وسوهاج الجديدة وأسيوط الجديدة وبني سويف الجديدة، على أن يبدأ تسليم الأراضي بمرافقها بعد عام.
وقرر المجلس الموافقة على زيادة عدد الشركات التابعة للدولة التي سيجري طرح بين 20 و24 % منها خلال الثلاث سنوات القادمة، على أن يشمل ذلك شركات مشروعات الريف المصري والعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومحطات الكهرباء، كما ألزم الوزارات والجهات المعنية بتنفيذ كل القرارات الصادرة عن اللجنة الوزارية لفض منازعات الاستثمار خلال 15 يوماً.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، قرر المجلس إنشاء المجلس القومي للمدفوعات لخفض استخدام النقد خارج البنوك، إضافة إلى تكليف الأمانة الفنية للمجلس الأعلى للاستثمار بعقد لقاءات مع مجتمع الأعمال لدراسة جميع مقترحات إزالة معوقات الاستثمار على أن تعرض نتائج هذه اللقاءات على المجلس بشكل فورى، وتفعيل المشاركة مع القطاع الخاص من خلال وحدة مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص ودراسة أفضل إطار مؤسسي لتبعيتها.
كما قرر تشكيل لجنة دائمة بوزارة الاستثمار لبحث شكاوى المستثمرين ورفع تقرير دوري بشأنها للمجلس الأعلى للاستثمار، والموافقة على قيام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بتأسيس شركة للترويج للاستثمار داخلياً وخارجياً.

الأسواق المالية:
خطوة جريئة تحتاج إلى تعديلات تشريعية
القاهرة (رويترز)

وصف محللون القرارات الاستثمارية الجديدة التي اتخذتها مصر أمس، بأنها غير مسبوقة لدعم وتحفيز الاستثمار من أجل إنعاش الاقتصاد الواهن، وذلك عبر إعفاءات ضريبية وطرح أراض بأسعار مغرية وسرعة فض منازعات الاستثمار.
وقال شريف سامي، رئيس الرقابة المالية في مصر: «القرارات بالتأكيد جريئة وإيجابية جدا وتتعامل مع عدة مشكلات قائمة أو ملفات مطلوب تنشيطها. وبعض تلك القرارات يحتاج لتعديل تشريعي لإمكان تفعيلها».
وقال هاني جنينة، من بلتون المالية: «الهدف من القرارات مالي أكثر منه لتشجيع الاستثمار. القرارات بها تضحية بالحصيلة المتكررة من خلال الضرائب مثلا على عدد من الأنشطة من أجل الحصول على عائد أكبر وأسرع في الأمد القصير من خلال بيع أراض سواء في الصعيد أو العاصمة الإدارية».
واعتبر جنينة أن القرارات تستهدف أيضاً تمويل عجز الموازنة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة على السندات وإلغاء بعض عطاءات أذون الخزانة في الآونة الأخيرة. وقال إن التحرك الأخير للدولة «يشجع حائزي الدولار من المضاربين على فكه والاتجاه لشراء الأراضي، ولذا كانت قرارات خصم 25% من أسعار الأراضي لمدة 3 شهور في أكثر من مكان».
وقال هاني توفيق، عضو لجنة إدارة أصول الدولة: «القرارات مفاجئة، وتؤكد أن المجلس ينوي التعامل بجدية مع مشكلات الاستثمار في مصر. لكني كنت أفضل في جزئية الإعفاءات الضريبية أن تكون مرتبطة بالتشغيل وليس بالمكان الجغرافي». إلا أن توفيق أضاف: «لم يقل لنا أحد ما أثر تلك الإعفاءات الضريبية على الموازنة».
وقال محسن عادل، من بايونيرز المالية: «إن القرارات خطوة جيدة وتحتاج إلى تدعيمها الآن للإسراع بتقديم القوانين المرتبطة بها إلى مجلس النواب، وهي قانون الاستثمار الجديد، وقانون التراخيص الصناعية، وقانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة الجديد وقانون الإفلاس».
ووافق المجلس الأعلى للاستثمار على التصالح الضريبي بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي ليس لها ملفات ضريبية حتى يكون لدى تلك الشركات سجل ضريبي يسمح لها بالاستفادة من مبادرة البنك المركزي للتمويل بفائدة خمسة بالمئة. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي طرح مبادرة في يناير الماضي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 20 مليار جنيه على 4 سنوات. وقال توفيق «القرارات ستشجع المستثمرين المحليين والأجانب. القرارات في صالح العملة المحلية وتخفيض الطلب على العملة الأجنبية».
وتتصاعد الضغوط على البنك المركزي المصري من أجل تخفيض قيمة العملة في الوقت الذي تصارع فيه مصر من أجل إنعاش الاقتصاد الذي تضرر من اضطرابات سياسية وأمنية أدت إلى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب، وهما مصدران مهمان للعملة الصعبة.
ويبلغ السعر الرسمي للجنيه في تعاملات ما بين البنوك 8.78 جنيه بينما يبلغ السعر للجمهور في البنوك 8.88 جنيه. وجرى تداول الدولار في السوق الموازية اليوم بأسعار بين 16.50 و17 جنيها مقارنة مع 18 و18.20 جنيه في بداية الأسبوع الجاري وفقا لمتعاملين.
وقالت ريهام الدسوقي من أرقام كابيتال: «القرارات خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح وتستلزم استكمالها بخطوات العملة وإعادة هيكلة الدعم. لا شيء سيشجع الاستثمار من دون حل أزمة العملة».