الاقتصادي

«مصدر».. قصة جريئة تروي رحلة الإمارات لآفاق طاقة المستقبل

«من فكرة طموحة إلى مطور عالمـــي للتنميـة المستدامــة»

سيد الحجار (أبوظبي)

قبل نحو 10 سنوات، لم يكن كثيرون يتخيلون أن تحقق «مصدر»، شركة أبوظبي متعددة الأوجه للطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، التي تم إطلاقها عام 2006 كفكرة طموحة، ما وصلت إليه اليوم من تطور لتصبح مطوراً عالمياً لعدد كبير من المشاريع بمجال التنمية المستدامة، وتستقطب العديد من الكوادر الشابة المواطنة، الذين يشكلون حالياً نحو 40% من موظفي الشركة، ويساهمون في نشر حلول الطاقة النظيفة حول العالم.
وخلال السنوات العشر الماضية، لعبت «مصدر» دوراً حيوياً في تعزيز الموقع الريادي لدولة الإمارات في قطاع الطاقة النظيفة، حيث جاء إطلاق «مصدر» كخطوة استباقية نحو دخول عصر اقتصاد المعرفة وتنويع مزيج الطاقة من خلال تطوير وتسويق ونشر تقنيات وحلول الطاقة المتجددة وإرساء ركائزها في دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم.
وفي عام 2008، انطلقت عمليات إنشاء مدينة مصدر في رحلة جريئة نحو تطوير المدينة الأكثر استدامة في العالم.
وكان معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، نواة مدينة مصدر.
وتتمتع مدينة مصدر ببنية تحتية متطورة، ومزايا استثمارية، حيث توفر المدينة أسلوب حياة عالي الجودة، كما تشجع المدينة التنقل سيراً على الأقدام عبر طرقات مظللة وممرات هوائية تساعد على خفض درجة الحرارة لتصبح أقل من المناطق المجاورة بما يزيد على عشر درجات، مما يعطي إحساساً بالراحة على مدار العام.
وتضم المدينة واحداً من أكبر مجمعات المباني عالية الأداء في العالم، بما في ذلك مقر سيمنس الحائز شهادة ليد البلاتينية، ومقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) الحائز تصنيف 4 لآلئ، كما تضم محطة الـ10 ميجاواط في مدينة مصدر.
وإلى جانب ذلك، تقوم المدينة بإعادة استخدام 90% من مخلفات عملياتها الإنشائية، كما أن استهلاكها للطاقة والمياه أقل بنسبة 40% من المشاريع المماثلة في أبوظبي.
وشهد العام 2008 كذلك تأسيس «جائزة زايد لطاقة المستقبل»، تخليداً لرؤية الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، والذي أرسى ركائز التنمية المستدامة وحماية البيئة في دولة الإمارات.
وتم تكليف «مصدر» بإدارة هذه الجائزة السنوية.
وعلى مدار 8 سنوات، ساهم الفائزون والمرشحون النهائيون للجائزة في تحسين حياة أكثر من 202 مليون شخص حول العالم.
400 شركة محلية وإقليمية وعالمية تجاوز عدد الشركات المسجلة لدى المنطقة الحرة والاستثمارية في مدينة مصدر 400 شركة محلية وإقليمية وعالمية.
واستثمرت «مصدر»، منذ تأسيسها قبل 10 سنوات، نحو 2,7 مليار دولار (9,9 مليار درهم) في مشاريع للطاقة النظيفة والمتجددة، تتجاوز قيمتها الإجمالية 8.5 مليار دولار (31,2 مليار درهم). ومن المقرر إنجاز نحو 35% من المساحات المخططة لمدينة مصدر خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة مع 5% حالياً، فيما تم اعتماد مخططات تطوير نحو 30% من المساحة، التي تشمل المنازل والمدارس والفنادق والمزيد من المساحات المكتبية.
وتتضمن المرحلة الثانية من مدينة مصدر، منطقة مخصصة للأبحاث والتطوير، ستقام حول العديد من مشاريع الأبحاث التجريبية الحالية، كما ستضم مجمعاً مكوناً من 2000 شقة سكنية، ومدرسة «جيمس»، والعديد من المطاعم والمقاهي والحدائق.
واستطاعت «مصدر» أن تضع إمارة أبوظبي في طليعة المدن بمجال الطاقة النظيفة والبحث والتكنولوجيا من خلال الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة عالمياً باستطاعة تقارب 2.7 جيجاواط منها ما دخل مرحلة التشغيل، ومنها لا يزال قيد التطوير.
يقدم أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي تستضيفه «مصدر» سنوياً منصة مهمة تسهم في رسم ملامح مستقبل الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة محلياً وإقليمياً وعالمياً.