الإمارات

خبراء: المشاريع الجديدة لأبوظبي ترسخ مكانتها كوجهة استثمارية إقليمية وعالمية جاذبة

يوسف البستنجي (أبوظبي) – أكد مسؤولون في القطاعين العام والخاص بأبوظبي، أن المخصصات المالية الكبرى التي ستضخ في المشاريع الرأسمالية خلال الفترة من 2013 حتى 2017، سترسخ مكانة أبوظبي كوجهة استثمارية مفضلة للاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية، وتعزز التنمية المستدامة خلال السنوات المقبلة.
وقالوا إن المشاريع التي ستضخ فيها هذه المخصصات ستدعم انتعاش الاقتصاد في الإمارة، بكافة قطاعات الأعمال، وتحسن نوعية الحياة والرفاهية لسكان الإمارة، وهو ما يتوافق مع الخطط والاستراتيجيات التي تعمل حكومة الإمارة على تنفيذها.
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي بالإمارة، قد أوضح خلال ترؤس سموه لاجتماع المجلس التنفيذي، أن أبوظبي ستعمل على ضخ مخصصات مالية كبرى في المشاريع الرأسمالية خلال السنوات الخمس (2013 - 2017) تصل إلى 330 مليار درهم، تتوزع على مختلف القطاعات.
وتأتي هذه المخصصات تماشيا مع السياسة التي تنتهجها أبوظبي لتنويع اقتصادها، وتقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز، من خلال استثمارها في مختلف القطاعات، لتصبح الوجهة المفضلة للاستثمارات العالمية.
وأكد معالي ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية - أبوظبي أن المخصصات التي أعلنها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والتي سيتم ضخها في اقتصاد الإمارة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، تعكس مدى النجاح الذي حققته أبوظبي بفضل حرص القيادة الرشيدة على تعزيز توجهاتها الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وفق محددات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 الهادفة إلى تقليل الاعتماد على عائدات النفط والغاز وتنويع الاقتصاد.
وقال إن ما خصصه المجلس من مبالغ كبيرة للمشاريع الرأسمالية بإجمالي بلغ 330 مليار درهم يعتبر نهجا اقتصاديا فعالا لتوجيه الاستثمارات الحكومية إلى مختلف القطاعات وخاصة غير النفطية منها. وأضاف السويدي أن ذلك سيحقق الحد الأقصى من الاستفادة وبما يضمن استدامة التنمية الاقتصادية على المدى الطويل، بما يتماشى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وبمتابعة مستمرة وتوجيهات حثيثة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأكد السويدي حرص المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وتأكيده أن القطاع الخاص شريك حيوي وفاعل في التنمية الاقتصادية، وسيكون من أبرز المستفيدين من ضخ هذه الاستثمارات في اقتصاد الإمارة، حيث تعتبر الشركات والمؤسسات الخاصة أحد الأذرع التنفيذية لهذه المشاريع التي تم تخصيص مبالغ مالية ضخمة لها، لافتا إلى أن الإعلان عن هذه المخصصات سيكون له الأثر الأكبر في انتعاش الأسواق وزيادة النمو الاقتصادي، مما سينعكس بشكل عام على المسار التنموي للإمارة.
تجاوز الأزمة
وأشار معاليه إلى أن المستثمرين وقادة الاقتصاد باتوا يدركون اليوم أن إمارة أبوظبي ماضية بشكل مدروس وواثق نحو ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية مفضلة للاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية، موضحا أن الاقتصاد المتوازن الذي يسير وفقاً لخطط واضحة وثابتة هو الاقتصاد القادر على تخطي العقبات والأزمات.
وأضاف أن “هذا ما أثبته الاقتصاد الوطني من خلال تجاوزه بشكل سريع وكبير للأزمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم قبل سنوات قليلة، فالمتابع لاقتصاد الإمارة يرى بشكل جلي أن السياسة الاقتصادية التي تنتهجها أبوظبي سياسة قادرة على الاستمرار والنجاح وتحقيق الفائدة للمجتمع وللمستثمرين ورجال الأعمال”.
وعلى صعيد القوى العاملة أكد السويدي أن المجلس التنفيذي لم يغفل أن يضع المخصصات اللازمة لتوفير فرص وظيفية جديدة في الإمارة، والتي تتجاوز 5000 وظيفة، مشيرا في هذا السياق إلى أن هذه الوظائف ليست مرتبطة بالمخصصات المالية للمشاريع الرأسمالية خلال الأعوام الخمس المقبلة، فالمشاريع الكبرى التي سيتم تنفيذها تتعدى هذا الرقم بأضعاف عديدة، كون القطاع الخاص سيستوعب أعدادا كبيرة للعمل في المشاريع الجديدة التي سيتم تنفيذها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الإنفاق الحكومي لطالما كان أحد أهم محركات الاقتصاد والعنصر الرئيسي للنمو الاقتصادي لما له من دور في تحريك عجلة الاقتصاد بمختلف قطاعاته، وهو ما ينعكس على زيادة الفرص الوظيفية وزيادة تنافسية الاقتصاد وتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة، وهذه العناصر كلها تعمل بشكل متكامل لتعزيز التنمية المستدامة وترسخ حالة اقتصادية مزدهرة وقادرة على النمو والتقدم لمستويات وآفاق واسعة.
وقال “ها هي أبوظبي اليوم تخطو خطوة كبيرة تجاه المستقبل وتؤكد أنها تسير باقتدار نحو ترسخ ريادتها وتفوقها على مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية”.
رسالة واضحة
إلى ذلك أكد فهد سعيد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي، أن المشاريع التي أعلن عنها المجلس التنفيذي لأبوظبي، هي رسالة واضحة بأن أبوظبي ماضية في تنفيذ خطتها التنموية وفقا للرؤية الاقتصادية المعلن عنها.
وقال إن أبوظبي من خلال المشاريع المعلن عنها، تأخذ مكانتها الاقتصادية المهمة على خارطة الاقتصاد العالمي، في كافة القطاعات الصناعية والتجارية والسياحية وغيرها.
وأضاف أن الإمارة تعمل على تطوير بنية تحتية جاذبة للاستثمار وقادرة على منافسة أفضل مثيلاتها في العالم، مؤكدا بأن المشاريع المطروحة تخلق فرصا هائلة للقطاع الخاص، وأن الشفافية التي تتعامل بها أبوظبي في الإعلان عن مشاريعها وخططها التنموية تسهم في تمكين القطاع الخاص والشركات المستثمرة في الإمارة، لتأسيس رؤية وخطة استثمارية، تستند إلى معطيات وفرص واضحة.
تحفيز الاستثمارات
وأوضح الرقباني أن المشاريع المعلن عنها ستسهم في تحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سوق الإمارة، لاسيما الاستثمارات التي تسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة والخبرات العالمية إلى سوق أبوظبي.
وقال إن الهدف الأساسي للمشاريع المطروحة وخطط التنمية في أبوظبي هو تحسين مستوى رفاهية المواطن وظروف حياته، ولذلك فإن المشاريع المطروحة تتضمن في جانب كبير منها، مشاريع للإسكان و الصحة والتعليم وغيرها، وهو ما سينعكس إيجابا على تحسين مستويات الحياة ونوعيتها لكافة سكان الإمارة.
وأضاف أن المشاريع المعلن عنها، ستكون محفزة للكثير من الاستثمارات الأخرى من قبل القطاع الخاص، خصوصا في قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات والتجارة. وأكد أن كل ذلك سيضمن استمرار عجلة النمو الاقتصادي لأبوظبي بوتيرة عالية وسريعة على مدى السنوات المقبلة.
تحقيق الطموحات
ومن جهته قال محمد حسن القمزي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة: يأتي قرار المجلس التنفيذي ليتماشى مع سعي قيادتنا الحكيمة لتحقيق رؤية أبوظبي 2030، حيث يوفر المناخ الاستثماري والتنموي المستدام الذي سيساهم بدوره في تحقيق طموحات الإمارة وترسيخ موقعها الرائد والمتقدم على صعيد المنطقة والعالم. وأضاف القمزي: سيساهم ضخ هذه المخصصات المالية في تطوير الاقتصاد المحلي بمختلف قطاعاته وبشكل خاص الصناعية منها، حيث سيؤدي إلى تطوير وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين ورجال الأعمال وتحسين البيئة الاستثمارية في الإمارة، الأمر الذي يعزز من ثقة المستثمرين الحاليين والمستقبليين، ويحسن من نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، ويدفع العجلة الاقتصادية قدما ويحقق معدلات نمو عالية.


مصرفيون: قرارات «التنفيذي» تسهم في توسيع أعمال البنوك
أكد مصرفيون أن قرارات المجلس التنفيذي بتخصيص 330 مليار درهم للسنوات الخمس المقبلة، ستسهم في توسيع أعمال البنوك خلال السنوات القليلة المقبلة وتشجيعها على افتتاح المزيد من الأفرع، خصوصا أن القطاع المصرفي سيلعب دوراً مهما في التنمية الاقتصادية التي تشهدها الإمارة. وقال الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي طراد المحمود، إن قرارات المجلس التنفيذي تعتبر من القرارات المهمة جداً، حيث ستنعكس بشكل إيجابي على مجمل الواقع الاقتصادي وستساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية لإمارة أبوظبي ولدولة الإمارات بشكل عام، كما ستكون منافعها ملموسة في قطاعات ومجالات تنموية مختلفة.
وأكد أن المصارف ستساهم بدورها الوطني في تمويل القطاع العام والخاص من أجل تنفيذ هذه المشاريع وتحقيق أهدافها. وأضاف أن أحد المنافع الرئيسية لهذه القرارات تكمن في تحريك سوق العمل وتنشيط حركة الوظائف، حيث ستساهم الحركة الاقتصادية الناتجة عن هذه القرارات بخلق وظائف جديدة للكوادر والمؤهلات الوطنية في كافة القطاعات. ومن جهته قال محمد برو الرئيس التنفيذ لمصرف الهلال إن المشاريع المعلن عنها من قبل المجلس التنفيذي لأبوظبي، تؤكد “أننا تجاوزنا تداعيات الأزمة المالية العالمية” وأن هذه المشاريع ستسهم بقوة في دعم نمو الاقتصاد الوطني عامة واقتصاد أبوظبي خاصة. كما أكد أن هذه الخطط الاستثمارية ستشكل دعما مهما لنمو القطاع المصرفي وتوسعه، مشيرا إلى أن هذا النمو سيدفع البنوك لفتح فروع جديدة وطرح منتجات جديدة والتوسع في أعمالها خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن حزمة المشاريع تعتبر انطلاقة متجددة لاقتصاد الإمارة، في المرحلة الجديدة عقب تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأن هذه الانطلاقة تأتي متوافقة مع رؤية أبوظبي الاقتصادية وتطلعاتها لتحقيق التنمية المستدامة ودعم النمو وتحسين مستوى حياة مواطنيها و وتوفير كافة شروط الرفاهية لسكان الإمارة عامة. ومن جانبه قال الدكتور غياث غوكنت، كبير الاقتصاديين بمجموعة بنك أبوظبي الوطني إن التوسعات في المشاريع الرأسمالية خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي كشف عنها المجلس التنفيذي في أبوظبي خلال اجتماعه الأخير، وتشمل ضخ 330 مليار درهم في المشاريع الرأسمالية خلال الفترة من 2013 إلى 2017، تعد مهمة وحيوية وتمثل ما يعادل 41% من إجمالي الناتج القومي للإمارة في عام 2011، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الإنفاق على مشاريع التطوير شهد نمواً بمقدار 5 أضعاف في الفترة من 2007 إلى 2011، كما شهد الإنفاق على برامج الدعم والمنح نمواً بلغ 1,4 ضعفاً في الفترة نفسها. وبشكل عام، فقد تضاعف حجم الإنفاق على مشاريع التطوير والتحويلات الداخلية في الفترة من 2007 إلى 2011، والتي مثلت ما بين 20 إلى 30% من الإنفاق المالي لأبوظبي في هذه الفترة.وأضاف الدكتور غياث غوكنت أن التوسعات في المشاريع الرأسمالية خلال الفترة من 2013 إلى 2017 تسهم في تحقيق توازن بين زيادة معدل الإنفاق في المشاريع الرأسمالية من جانب والحفاظ على أن يشكل هذا الإنفاق ما يعادل 20% من إجمالي الإنفاق السنوي.