عربي ودولي

إيران تلجأ للترهيب بـ «الإعدام» لقمع الانتفاضة الشعبية

ستار كريم، وكالات (طهران)

لجأ النظام الإيراني أمس إلى الترهيب لقمع الانتفاضة الشعبية التي تنهي اليوم أسبوعها الأول، متوعداً المحتجين بعقوبات مشددة تصل إلى حد الإعدام. في وقت ارتفعت حصيلة المواجهات إلى 22 قتيلا بينهم 17 متظاهراً منذ الخميس الماضي، مع إعلان السلطات عن سقوط 9 قتلى في أصفهان، وتأكيدها اعتقال 450 شخصاً خلال 3 أيام.

وأوضح التلفزيون الرسمي أن 6 متظاهرين لقوا مصرعهم في مدينة قهدريجان في أصفهان فجراً، حيث حاول المحتجون اقتحام مركز للشرطة، بينما قتل فتى يبلغ من العمر 11 عاماً وأصيب والده، بنيران متظاهرين في مدينة خميني شهر. فيما قتل عنصر في وحدات «الباسيج» التابعة للحرس الثوري وأصيب آخر برصاص أطلق من بندقية صيد في كهريز سانغ، إضافة إلى مقتل شرطي برصاص سلاح صيد في نجف آباد.

وأفاد التلفزيون الرسمي بتوقيف 100 شخص في أصفهان. ونقلت وكالة «ايلنا» الإيرانية عن نائب حاكم طهران علي أصغر ناصر بخت تأكيده توقيف 150 و200 آخرين السبت والأحد على التوالي بعضهم في طهران. فيما أعلن وزير العلوم منصور غلامي عن إخلاء سبيل عدد من الطلاب الموقوفين أثناء التظاهرات في محيط جامعة طهران، بفضل تدخله الشخصي ورئيس الجامعة، مضيفاً أن عدداً لا يُعرف من الطلاب لا يزالون معتقلين. وأفادت وكالات أنباء إيرانية، أن محتجين أضرموا النار في أربعة مراقد لأبناء أئمة في مدينة سواكده شمالي البلاد. وتحدثت الوحدات المتطوعة التابعة لـ «الباسيج» عن إلقاء القبض على ثلاثة مشتبه بهم في إحراق المراقد. وطالبت وزارة الأمن في بيان المواطنين بالمساهمة في الكشف عن هوية مثيري الشغب الذين يلحقون الضرر بالممتلكات العامة.

وحذر رئيس المحكمة الثورية في طهران موسى غضنفر أبادي من أن المحتجين المعتقلين قد يواجهون قضايا عقوبتها الإعدام عندما يحاكمون. ونقلت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية عن أبادي قوله «مع كل يوم جديد تزداد جريمة الموقوفين خطورة وتشتد عقوبتهم. لم نعد نعتبرهم محتجين يطالبون بحقوقهم، بل أشخاص يستهدفون النظام». وأضاف «من الواضح أن إحدى التهم الموجهة إليهم يمكن أن تكون الحرابة، وهي جريمة عقوبتها الإعدام في إيران، كما أن بعض المحتجين سيحاكمون قريباً بتهمة العمل ضد الأمن القومي وتدمير الممتلكات العامة».

وأمر رئيس السلطة القضائية صادق لاريجاني القضاة في جميع أنحاء البلاد باتخاذ إجراءات مشددة ضد المحتجين الذين يلحقون أضراراً بالمباني العامة والممتلكات الأخرى. وحذر النائب العام محمد جعفر منتظري المتظاهرين المناهضين للحكومة من عواقب وخيمة إذا واصلوا احتجاجاتهم في الشوارع، وقال إن السلطات الأمنية والقضائية ستتعامل بحزم مع المشاغبين. وحذر نائب قائد قاعدة ثار الله التابعة للحرس الثوري والمكلفة بالأمن في العاصمة العميد إسماعيل كوثري قائلا «لن نسمح بأي من الأحوال أن يستمر انعدام الأمن في طهران وإن تواصل الأمر، فسوف يتخذ المسؤولون قرارات لوضع حد له». فيما اتهم مساعد القائد العام للحرس الثوري العميد رسول سنائي راد حركة «مجاهدي خلق» المعارضة ومجموعات مؤيدة لعودة الملكية متمركزة في الخارج بالوقوف خلف الأحداث وقال»إن المنافقين كلفوا إثارة انعدام الاستقرار في البلاد». وأعرب نائب وزير الداخلية حسين ذو الفقاري عن تفاؤله بقرب انتهاء التحرك، وقال» في معظم مناطق البلاد، يتعاون الناس مع القوات المكلفة بالحفاظ على الأمن والنظام، والاضطرابات في بعض المواقع ستنتهي بشكل سريع جداً». فيما قال ناصر بخت إن الوضع في طهران تحت السيطرة وإن الشرطة لم تطلب مساعدة من القوات الخاصة التابعة للحرس الثوري. ونسبت وكالة مهر للأنباء إلى مسؤول قضائي قوله إن عدداً من قادة الاحتجاجات في خرج، رابع أكبر المدن في إيران، قد اعتقلوا. وقال محمد باقر نوبخت المتحدث باسم الحكومة» إن على المحتجين وقوات الأمن اتباع القانون، وأضاف «للناس حق الاحتجاج لكن ثمة فارقاً بين التظاهر والشغب وحتى من يتصدون للمشاغبين عليهم التصرف في إطار القانون».

وتداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قالت إنه يوثق لحظة إطلاق النار على متظاهرين، ومقتل عدد منهم على يد قوات الأمن الإيرانية. ونشرت صفحة «شؤون إيرانية» الناطقة باللغة العربية ويتابعها أكثر من 600 ألف شخص على تويتر الفيديو بعنوان «توثيق قتل قوات الأمن الإيرانية للمتظاهرين». وقام شخص بالاحتماء خلف مبنى، لتصوير مجموعة من المتظاهرين وهم يتعرضون لإطلاق النار. ويظهر في الفيديو أشخاص وهم يهربون للاحتماء من وابل الرصاص، فيما ظهر آخرون وهم يحاولون جر من أصيبوا بإطلاق النار. وفي تلك الأثناء، يصرخ مصور الفيديو وآخرون قائلين «رويدا رويدا»، ويبدو الخوف واضحاً على أصواتهم.

إلى ذلك، كشف تقرير مسرب عن اجتماع المرشد علي خامنئي مع القادة السياسيين ورؤساء قوات الأمن، أن الاحتجاجات أضرت بمختلف القطاعات في البلاد، وأنها تهدد أمن النظام ذاته. وأظهر التقرير الذي يضم خلاصة اجتماعات تمت حتى 31 ديسمبر الماضي، أن الأوضاع يمكن أن تتدهور أكثر، وأن الأمور باتت معقدة للغاية، وتختلف بشكل كبير عن أي أحداث مماثلة وقعت في السابق.

وأشار التقرير الذي وصل إلى المعارضة الإيرانية أن الاحتجاجات التي تشهدها إيران أضرت بكل قطاع من قطاعات اقتصاد البلاد، وتهدد أمن النظام. وتحدث التقرير الذي نشره موقع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، عن ضرورة إيجاد مخرج لهذا الوضع، الذي وصفه التقرير بأنه معقد جداً ومختلف عن المناسبات السابقة، حيث طلب من رجال الأمن والسياسيين منع تدهور الأمور أكثر فأكثر.

وأظهر التقرير المسرب خشية القادة الإيرانيين من تحول مطالب المتظاهرين من اقتصادية إلى سياسية، لا سيما مع رفع المتظاهرين شعارات سياسية من بينها «الموت للديكتاتور» في إشارة إلى خامنئي. وأشار التقرير صراحة إلى أن المتظاهرين بدأوا يرددون شعارات سياسية منذ اليوم الأول للاحتجاجات. ونقل عن مصادر إيرانية أن قسم الاستخبارات في الحرس الثوري يراقب الاحتجاجات عن كثب، ويعمل بالتنسيق مع الشرطة لوقف الاحتجاجات. وأضاف إن حالة تأهب قصوى تشهدها صفوف الحرس الثوري، إلا أنها لم تعلن بعد، وذلك في إشارة إلى احتمال التدخل عسكرياً بشكل مباشر لقمع الاحتجاجات إن استمرت على هذه الوتيرة. لكنه توقع أن يؤدي تدخل قوات الحرس الثوري أو قوات الباسيج لقمع الاحتجاجات إلى نتائج عكسية ويزيد من عداء المتظاهرين للنظام.

«إيفين» يغص بالمعتقلين

طهران (وكالات)

كشفت تقارير حقوقية عن أن سجن «إيفين» في طهران امتلأ بالمئات من معتقلي الاحتجاجات المستمرة منذ الخميس الماضي، وسط تزايد الاعتقالات في المحافظات الإيرانية. وذكرت وكالة «هرانا» التابعة لمجموعة ناشطي حقوق الإنسان في إيران أن السلطات نقلت 423 معتقلاً أثناء الاحتجاجات إلى القاطع «2 ألف» التابع لاستخبارات الحرس الثوري الذي يتولى التحقيق مع المعتقلين. كما أفادت أن معملاً داخل السجن يديره سجناء تلقى أوامر بصنع 1200 عصبة للأعين من القماش المطاطي، وهذا يوحي بأن عدد المعتقلين ربما زاد إلى هذا العدد من المعتقلين، حيث من المعروف أن التحقيقات في إيران تتم بعصب أعين المتهمين. وتخشى المنظمات الحقوقية من تعرض المعتقلين للتعذيب أو الاغتصاب أو حتى الموت تحت التعذيب كما حصل مع معتقلي الانتفاضة الخضراء عام 2009. وهددت محكمة الثورة على لسان رئيسها موسى غضنفر آبادي، في تصريح لوكالة «تسنيم»، بإنزال العقوبة القاسية لكل من اعتُقل بعد اليوم الثالث من الاحتجاجات.

إلى ذلك، نددت مجموعة الإصلاحيين الرئيسة في إيران برئاسة الرئيس الأسبق محمد خاتمي بأعمال العنف التي تخللت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، وبما وصفته بـ«الخداع الكبير» الذي تمارسه الولايات المتحدة عبر إعلان تأييدها التظاهرات. وقالت في بيان «إن مثيري الاضطرابات استغلوا التجمعات والاحتجاجات لتدمير الممتلكات العامة وإهانة القيم الدينية والوطنية المقدسة».