الإمارات

«زايد للرعاية الإنسانيّة»: قفزات نوعية لخدمة ذوي الإعاقة

أبوظبي (الاتحاد)

رفع سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصة، أسمى آيات التهاني والتبريكات بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشاء الجهاز الحكومي في إمارة أبوظبي، إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإلى سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي.

وقال في كلمة له بهذه المناسبة: «إن ذكرى إنشاء الجهاز الحكومي في إمارة أبوظبي، ستبقى المنارة التي تبعث في أرواحنا الدفء والنور والأمل بالمستقبل، والدافع والحافز للمزيد من الإنجازات والعمل الجاد لإرساء مصالح الوطن وخير المواطن، وإن رحلة العطاء والبناء تمتد سيراً على درب الوالد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حكيم العرب ومؤسس النهضة وحامل لواء الاتحاد».

مناسبة عظيمة

وأضاف سموّ الشيخ خالد بن زايد آل نهيان: «إن تلك المناسبة العظيمة هي جزء من تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة المحفور في قلوبنا ونفتخر ونعتز به، كما نفتخر ونعتز بما تم من إنجازات مشرقة لحكومة أبوظبي على مدار تاريخها، في فضاءات اتحادنا الراسخ والقوي الذي أضحى مرجعية واضحة في سجلات التاريخ السياسي، ومنهجيات الاستدامة».

وقال سموّه: «أولت حكومة أبوظبي اهتماماً واسعاً بأبنائها من مختلف الفئات، لاسيما ذوي الإعاقة، حيث عملت على افتتاح دور الرعاية الاجتماعية والصحية التي تقدم لهم رعاية شاملة وخدمات نوعية تحقيقاً للرؤية السديدة للقيادة الرشيدة التي لا تدّخر جهداً في سبيل خدمة تلك الفئات لضمان اندماجهم في المجتمع، واستغلال طاقاتهم في العمل والبناء». وتابع سموه: «وفي تلك الرحلة، جاء إنشاء مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة وذوي الاحتياجات الخاصة ثمرة من ثمرات المغفور له زايد الخير والعطاء، هذه المؤسسّة التي أنشأت بالقانون رقم 2 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الصادر في 19 أبريل عام 2004 إبان توليه مسؤولية ولاية العهد، لتجمع تحت مظلتها كل مراكز خدمات الرعاية الإنسانيّة في إمارة أبوظبي لتوحيد الجهود المبذولة في هذا المجال، والنهوض بكفاءة الخدمات المقدمة لهذه الفئات من ذوي الإعاقة، ولتكون منارة لخدمة الإنسان الإماراتي من هذه الفئات، وبوتقة نشاط تزدهر فيها عطاءات إخواننا وأبنائنا من هذه الفئات من مجتمعنا، ليسهموا في نهضة دولتهم بكل فخر واعتزاز، دون إنقاص في حقهم أو مساهماتهم».

مراكز الرعاية

ارتفع عدد مراكز الرعاية والتأهيل التابعة للمؤسسة منذ إنشائها من 7 مراكز عام 2004 تخدم ما يصل إلى 600 معاق إلى عدد 16 مركزاً وناديين رياضيين لفئات ذوي الإعاقة على مستوى الإمارة، تخدم ما يزيد على ألفي معاق بها، ووصل عدد خدمات المؤسّسة التي تقدم من خلال تلك المراكز إلى 27 خدمة، تقدم منها 7 خدمات رئيسة، و12 خدمة فرعية، و5 خدمات مساندة، إضافة إلى 3 خدمات لاحقة، وكل منها تضيف للطفل من ذوي الإعاقة مهارات جديدة، وسيتم تقنين الخدمات الموجودة لتكون بشكل أعمق ولضمان وصولها للطفل، والعمل جارٍ لاعتماد خدمات رئيسة وأخرى تابعة وثالثة مساندة، ووضع مؤشرات لكل خدمة، والتأكد أنها مطبقة في الواقع وتمس الطفل، بما يضمن أن تصل الخدمات للمستفيدين بأعلى كفاءة ممكنة.

مشروعات ومبادرات

وأطلقت المؤسسّة على مدى تاريخها، العديد من المشروعات والمبادرات، تصب جميعها في خدمة فئات ذوي الإعاقة، منها: المشروع الوطني للدمج تحت شعار «حياتنا في اندماجنا» برعاية كريمة من سموّ الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، «أم الإمارات»، بهدف تحقيق الدمج الشامل لتلك الفئات على الصعد كافة، الاجتماعية والتعليمية والصحية والبيئية، ولضمان تكافؤ الفرص في المجالات الحياتية كافة، وتعزيز أهمية الشراكات الاجتماعية المؤسسية والفردية لمصلحة فئات ذوي الإعاقة، واحترام الاستقلالية الفردية لتلك الفئات.

مؤتمر أبوظبي

تنظم مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة، وبصفة دورية منتظمة كل عامين، فعاليات مؤتمر أبوظبي الدولي لذوي الإعاقة «أكسس أبوظبي»، وحققت المؤسسة نجاحاً كبيراً بتنظيم مؤتمرها الدولي في سبع دورات منذ عام 2006 ليكون حلقة نجاح جديدة في مجال دعم قضايا المعاقين، ورفع ثقافة المجتمع المحلي بأفضل الممارسات، حيث تسعى المؤسّسة لتنظيم هذا المؤتمر الدولي كل عامين بمشاركة أفضل الخبرات العالمية المميزة للمشاركة بأهم نتائج الأبحاث الخاصة بميادين الرعاية والتأهيل.

وأطلقت المؤسسّة مشروع القصة المقروءة بطريقة برايل للمكفوفين، بدأت على المستوى المحلي، ومن ثم دول مجلس التعاون الخليجي في الدورة الخامسة، تلاه على مستوى الوطن العربي في دورته السادسة، ثم في دورته السابعة عام 2014 على مستوى دول العالم، ويهدف المشروع إلى تشجيع المكفوفين في مراحل التعليم المختلفة على القراءة بتلك الطريقة التي تعد إحدى أدوات تواصلهم مع المجتمع، وبما يرفع من قدراتهم التعليمية والثقافية، ويسهم في دمجهم بالمجتمع.

وتهدف المؤسسة من مشروع القصة لتحقيق التواصل بين المكفوفين في أقطار الدول العربية كافة، ودول العالم، والنهوض بواقع ثقافة الكفيف، وتشجيع تلك الفئات على استخدام طريقة برايل في القراءة.

الحملة الوطنية

برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، نظمت المؤسسة خلال الفترة من 7 وحتى 22 فبراير من عام 2007، فعاليات الحملة الوطنية للتعريف بالإعاقة على مستوى أمارة أبوظبي تحت شعار «حق لهم.. واجب علينا.. شارك معنا»، وهدفت إلى تسليط الضوء على إمكانات وقدرات ذوي الإعاقة، ورغبتهم في المشاركة الإيجابية في مسيرة البناء والتنمية.

مقار جديدة

تهدف المؤسسة من خلال تنفيذها مقار جديدة لمراكزها، إلى الحصول على الاعتمادات العالمية لمراكزها بما يخدم رؤية إمارة أبوظبي، وتعمل المؤسسة على استيعاب والقضاء على قوائم الانتظار، كما أنه وبفضل الجهود المتواصلة للمؤسسّة، فإن معدل الوعي في إمارة أبوظبي سجل ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات السابقة.

وتقوم المؤسسة، بالتعاون مع شركة أبوظبي للخدمات العامة «مساندة»، بإنجاز جميع الأعمال المتعلقة بالمقار الجديدة، حيث تم إنجاز مقري مدينتي زايد وغياثي في المنطقة الغربية، والتي ستسهم بتوفير خدمات اجتماعية وتأهيلية أساسية تعمل على بناء مجتمع مترابط من خلال دمج الإعاقة مع الشرائح المختلفة للمجتمع الإماراتي، فضلاً عن خدمات الرعاية الإنسانيّة لتلك الفئة، وتم إنشاء هذه المراكز في مدن مختلفة في المنطقة الغربية لجعلها مدناً متكاملة من حيث الخدمات التي تقدمها وتسهيل الوصول إليها من مختلف المناطق.

جوائز مهمة

حصلت المؤسسة على سلسلة من الجوائز المهمّة على مستوى الدولة والعالم العربي، حيث حصلت على شخصية العام بـ «جائزة الشارقة للقرآن والحديث والأسرة» في دورتها الثانية عشرة لعام 2010 تقديراً لدور المؤسسة الريادي في خدمة الأسرة والمجتمع في الدولة، وتقديم وتطوير الخدمات التعليمية والتأهيلية والعلاجية المساندة لفئات ذوي الإعاقة باتباع أفضل الممارسات في الرعاية والتأهيل.

وحصلت المؤسسة ممثلة بمركز العين التابع لها على «جائزة خليفة التربوية» في دورتها الأولى (2007 - 2008) في مجال المشاريع والبرامج التربوية المبتكرة عن مشروع المنحل لإنتاج عسل السدر الطبيعي، كما حصلت المؤسسة على جائزة خليفة التربوية كأفضل مركز للرعاية والتأهيل على مستوى الدولة فيما يخص فئة المؤسسات والمراكز العاملة في هذا المجال، ومنحت لمركز أبوظبي التابع للمؤسسة عام 2009. وحصلت مطبعة المكفوفين والتحديات البصرية التابعة للمؤسسة على جائزة الشيخ خليفة التربوية لعام 2012 كأفضل مشروع مقدم لفئات ذوي الإعاقة، وهو مسابقة القصة القصيرة المقروءة بطريقة برايل للمكفوفين. وفازت مبادرة مشروع الأم الصديقة بمركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة التابع للمؤسسة بجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لأسرة الدار، فئة المؤسسات الداعمة لمبادرات ومساهمات تدعم شؤون الأسرة، في دورتها الأولى لعام 2014- 2015م.