عربي ودولي

اجتماع لندن يشيد بدور الإمارات لحل الأزمة الليبية

قوات ليبية خلال اشتباكات مع عناصر «داعش» في سرت (رويترز)

قوات ليبية خلال اشتباكات مع عناصر «داعش» في سرت (رويترز)

لندن (وام، وكالات)

أشاد المشاركون في أعمال الاجتماع الوزاري الخاص بالأزمة الليبية الذي استضافته العاصمة البريطانية لندن، أمس الأول، بالدور السياسي الكبير الذي تلعبه دولة الإمارات في دعم الملف الليبي، والجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي يضمن الاستقرار والتقدم في البلاد.
وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي أمس الأول، في الاجتماع الذي يهدف إلى التسوية الاقتصادية للأزمة الليبية، ودعم الاستقرار السياسي والمالي في ليبيا، ومساعدة المجلس الرئاسي وحكومته في تخطي التحديات، خاصة الاقتصادية منها.
وسعى الاجتماع إلى إحراز بعض التقدم، وتجاوز جمود الموقف الذي يحول دون قيام الحكومة بواجبها، مركزاً
على التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه حكومة الوفاق الوطني، وسبل دفع الأطراف الليبية إلى التوصل إلى اتفاق يمنع نشوب حرب أهلية جديدة.
وبحث الاجتماع أيضاً في سبل اتخاذ القرارات المتصلة بالاقتصاد الليبي، ووضع ميزانية لحين تعيين وزير للمالية، إضافة إلى
وضع خريطة طريق للتنسيق بشأن مواجهة انخفاض قيمة العملة، وتوضيح عمليات صنع القرار، وتحديد المسؤولية عن وضع السياسة الاقتصادية في مختلف المناطق.
ودعا المشاركون إلى ضرورة اعتماد وتنفيذ الميزانية والاستثمار في مجال النفط والبنى التحتية، وأزمة انخفاض قيمة العملة، ومدى مراعاة مصرف ليبيا المركزي للمعايير الدولية في عمله.
وأكد الاجتماع أهمية دعم المجتمع الدولي حكومة الوفاق الوطني الليبي، وتعزيز استجابتها لاحتياجات الشعب الليبي، مشيرين إلى أنهم دعوا جميع المؤسسات الاقتصادية إلى العمل معاً لدعم هذا الجهد.
وأكدت جميع الأطراف المشاركة ضرورة تأجيل الدعوة لعقد اجتماع قادم للأطراف الليبية لحين تحقيق مزيد من التقدم بشأن خريطة الطريق، والتوصل إلى خطة واضحة للعملية السياسية في ليبيا.
وأكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، أمس، أن حكومة الوفاق الوطني تحظى بدعم دولي، باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا، موضحاً أن
من المهم أن تنجح حكومة الوفاق الوطني في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ومواجهة التحديات التي لديها انعكاسات إقليمية ودولية.
وشدد على ضرورة أن تعمل حكومة فايز السراج بشكل عاجل على إعادة الخدمات الأساسية لوضعها الطبيعي، من ضمنها توصيل الكهرباء، وتوفير السيولة النقدية في البنوك لمصلحة كل الليبيين.
ووصف جونسون الاجتماع بانه كان «مثمراً»، وتطرق للتحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة الليبية، وبحث أيضاً سبل دعم تنفيذ بنود الاتفاق السياسي.
وقال إن «بناء ليبيا تنعم بالأمان والأمن والازدهار، وتكون قادرة على مواجهة التحديات في المنطقة بكل ثقة، من مصلحتنا جميعاً، وبات من الضروري الآن أن تحقق حكومة الوفاق الوطني تقدماً سريعاً في توفير الخدمات العامة، كالكهرباء والسيولة في البنوك لمصلحة الليبيين جميعاً».
وكشف سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر ميليت، عن ثلاثة أهداف للمؤتمر، محذراً من حصول فراغ وفوضى في حال عدم اتفاق الليبيين.
وقال ميليت، في تقرير وزّعه مركز الإعلام والتواصل الإقليمي التابع للحكومة البريطانية، إن لقاء لندن حول ليبيا يهدف لتأكيد الدعم الدولي للاتفاق السياسي الليبي، وكسر الجمود في تنفيذه، وإيجاد حلول للمشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد، عبر توفير الخدمات الأساسية للمواطنين الليبيين، من خلال تسهيل زيادة عائدات النفط، واستخدام هذه العائدات لتحسين ظروفهم.
وأضاف السفير البريطاني أن مؤتمر لندن هو أيضاً فرصة لتأكيد دعم المجتمع الدولي القوي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وللاتفاق السياسي الليبي وتفعيله، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي، داعياً جميع الأطراف الليبية للوقوف معاً لمنع حدوث مزيد من الفوضى والفراغ السياسي في ليبيا.
حضر الاجتماع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ونظيره الأميركي جون كيري، وفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، وممثلون من إيطاليا وفرنسا والمملكة العربية السعودية.

قوات «الوفاق» تتقدم ببطء في سرت
طرابلس (وكالات)

أعلنت قوات البنيان المرصوص، التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، أنها تحاول تفادي إلحاق الأذى بالمدنيين المحاصرين أثناء توغلها في آخر منطقة خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي في مدينة سرت.
وقال بيان للبنيان المرصوص، إن القوات تتقدم في حي الجيزة البحرية وسط مقاومة وصفها بـ«اليائسة» لعناصر «داعش»، لكن تقدمها بطيء لأن التنظيم الإرهابي يتخذ المدنيين دروعاً بشرية.
وكانت القوات الموالية لحكومة الوفاق قد وجهت، في وقت سابق، النداء الأخير لمقاتلي «داعش» للاستسلام، قبل اقتحام حي الجيزة البحرية في سرت.
وتقصف قوات البنيان المرصوص مواقع الإرهابيين في في آخر معاقلهم في حي الجيزة البحرية بالمدفعية الثقيلة منذ عدة أيام.
كان المتحدث باسم عملية «البنيان المرصوص»، العميد محمد الغصري، صرح مؤخراً أن المعركة في سرت، شارفت على النهاية.
وحذرت مجلة «نيوزويك» الأميركية، من مخاطر أن يلجأ أفراد تنظيم «داعش» في سرت إلى الهروب نحو تونس، بعد ما شارفت المعارك في المدينة على الانتهاء، خشية إعادة تمركزه لشن هجمات إرهابية على نطاق أوسع.
وقد حذرت «نيوزويك»، في تقرير نشرته السبت، من انتقال خطر «داعش» إلى دول جوار ليبيا، خاصة تونس، وقالت: إن السلطات التونسية تواجه خطراً جديداً مع اقتراب انتهاء العمليات العسكرية في سرت، وزيادة احتمال هروب المقاتلين التونسيين والعودة إلى بلادهم مرة أخرى.
وتتردد أصداء المخاوف نفسها داخل تونس، إذ رفعت حالة الإنذار إلى حالة التأهب القصوى، خوفاً من عودة المقاتلين التونسيين الفارين من المعارك والانضمام إلى مجموعات متشددة أخرى مثل تنظيم «القاعدة».
وأشارت «نيوزويك» إلى أنه «يسهل لعناصر داعش التونسيين التحرك بحرية عبر الحدود الليبية الطويلة غير المحكومة مع تونس، إذ ينتحلون صفة تجار بضائع أو وقود، ويمكن للمقاتلين دفع أموال إلى مهربي البضائع والسلاح لمساعدتهم في عبور الحدود».