الاقتصادي

سيف المعلا: الاستراتيجية الوطنية تنشد الاستدامة ودفع عجلة التطور

من ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي في أم القيوين (تصوير راميش)

من ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي في أم القيوين (تصوير راميش)

محمد صلاح (أم القيوين)

أكد الشيخ سيف بن راشد المعلا، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أم القيوين، أن الاستراتيجية الوطنية تركز على تحقيق الاستدامة وتعزيز مردودها على الدخل الوطني، ودفع عجلة التطور الصناعي في الدولة.
وأضاف، على هامش افتتاحه ملتقى الإمارات للتخطيط الاقتصادي في دورته الثالثة في أم القيوين، بمشاركة وحضور ممثلين عن دوائر التنمية الاقتصادية في الدولة ومشاركة 40 شركة ومصنعاً من أم القيوين، أن ما حققه الاقتصاد الوطني من نجاحات خلال السنوات الماضية يعكس الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة بتنويع مصادر الدخل، مشيراً إلى أن القطاع الصناعي أحد ركائز الاقتصاد، وقد حظي بدعم كبير انعكس بزيادة نسبة مساهمته في الدخل الوطني.
وقال مصطفى الهاشمي، مدير إدارة التطوير ودعم المؤسسات في وزارة الاقتصاد، إن الأخيرة بصدد استحداث مجلس الإمارات للتنسيق الصناعي الذي سيضم أعضاء من كل إمارات الدولة، لتنسيق الجهود وإعداد قاعدة بيانات موحدة، لتلافي تكرار المشروعات الصناعية، وخلق قاعدة معلومات حول الصناعة المحلية.
وأكد الهاشمي أن الوزارة، وبالتنسيق مع مصرف الإمارات للتنمية، خصصت 10% من ميزانية المصرف لدعم الصناعات القائمة على الابتكار، مشيراً إلى تأهيل المواطنين وتدريبهم للالتحاق بالقطاع الصناعي.
وأضاف أنها لا تقوم بمنح ترخيص لأي مصنع إلا بعد التأكد من عملية التقويم البيئي، لضمان الحفاظ على البيئة وتعزيز مفهوم الاستدامة، مشيراً إلى أن الخدمات المقدمة للمستثمرين هي الأفضل في المنطقة.
وأضاف أن كل المؤشرات التي لها علاقة بالصناعة في نمو مستمر، مضيفاً أن هناك 6 آلاف مصنع حالياً في مختلف مناطق الدولة، ويساهم القطاع بنحو 16% في الناتج المحلي.

وأشار خليفة جمعة الرميثي، المدير التنفيذي للاستراتيجية والتطوير الصناعي بالإنابة بمكتب تنمية الصناعة في أبوظبي، إلى تشجيع المواطن للعمل في القطاع الخاص، خاصة الصناعي، لتعزيز وجودهم ومساهمتهم بالتميز والابتكار والنجاح بهذا القطاع، وأن مكتب التنمية الاقتصادية وضع أجندة عمل وطنية لتحقيق رؤية أبوظبي 2030 التي من أولوياتها تنويع القاعدة الإنتاجية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، من خلال تطوير وتدعيم دور القطاع الصناعي، وإنشاء صناعات حديثة ذات قدرات تكنولوجية عالية وتطوير الصناعات القائمة وتنويعها.
وأكد خليفة الرميثي أن أهم التحديات الراهنة بالنسبة للمجال الصناعي تكمن في عدم وجود مراكز معلومات حول الاستثمار الصناعي، منوهاً بأن إنشاء مراكز للتنسيق الصناعي يمثل الحل الأمثل لتوفير مثل هذه المعلومات وتقديم الاستشارات المطلوبة.
وأوضح أن إمارة أبوظبي أجرت مسحاً صناعياً مؤخراً هو الأول من نوعه، ساهم في إزالة اللبس بين الأنشطة التجارية والصناعية، لافتاً إلى أن الصناعة تحتاج إلى تقويم فني وبيئي وتقويم للطاقة، مشيراً إلى أن عدم وجود خطط استثمارية صناعية واضحة لكل إمارة ينعكس على الخطة الوطنية العامة.
وأوضح أن العالم قادم على ثورة صناعية رابعة تعتمد على الصناعات الرقمية الذكية والإدارة الذكية، وهذه الصناعات لن يتدخل فيها العنصر البشري إلا للرقابة.
وأضاف: تشهد ألمانيا واليابان والصين التحول إلى الثورة الصناعية الرابعة التي ستحل خلالها الروبوتات محل العمال، منوهاً بأن 280 روبوتاً حلت محل 10 آلاف عامل، وفي الصين سيتم تشغيل 500 روبوت بدلاً من 10 آلاف عامل ، لافتاً إلى أن الصين تصدر 35 ألف روبوت للعالم واليابان 25 ألف روبوت والولايات المتحدة 22 ومثلها كوريا وألمانيا.

المعايير البيئية
ومن جانبها، أكدت مريم السويدي، نائب مدير إدارة الشؤون الصناعية في دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة، حرص الدائرة على تحقيق أعلى معدلات النمو الصناعي بما يتطابق مع المعايير البيئية المعتمدة، وتطبيق حزمة من الأنظمة والقوانين التي تحدد طبيعة ونشاط كل مصنع، مع السعي إلى توفير بنية تحتية متكاملة تلبي مرتكزات العمل الوطني لرؤية القيادة الوطنية للمستقبل.

تكلفة الإنتاج
وأوضح الدكتور طالب حسن الحيالي، خبير اقتصادي في مركز رأس الخيمة للإحصاء، أن هناك تحديات كبيرة تواجه الصناعة المحلية في مقدمتها ارتفاع تكلفة الإنتاج بسبب ارتفاع أسعار النقل والغاز والعمالة وإيجارات الأراضي الصناعية وغيرها، إلى جانب حالة الإغراق التي يعاني منها السوق المحلي ببعض الصناعات الرخيصة والتي لها مخاطر كبيرة على الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالدولة، حيث تخرج بعض هذه الصناعات من السوق نتيجة لعدم قدرتها على المنافسة.
وقال محمد عبد الرحيم، باحث اقتصادي في غرفة أبوظبي، إن توفير المعلومات الأساسية للقطاع الصناعي مطلب مهم بالنسبة للقطاع الخاص وجذب الاستثمارات لهذا القطاع، مشيراً إلى ضرورة العمل على تقليل تكلفة الإنتاج حتى تستطيع الصناعات المحلية المنافسة.

البحث والتطوير
وقال محمد نزال، أستاذ مشارك في قسم الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأميركية في الشارقة، إن هناك حاجة للتركيز على البحث والتطوير بالتعاون مع الجامعات لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والتركيز على صناعات التكنولوجيا الفائقة، مشيراً إلى ضرورة التعاون والتنسيق بين الصناعات المتشابهة.

14 ? مساهمة القطاع في ناتج دبي
أوضحت حمدة محمد بن كلبان، استشاري أول في إدارة السياسات الاستراتيجية لتنمية الاجتماعية في الأمانة العامة لمجلس التنفيذ في دبي، أن استراتيجية دبي الصناعية 2021، تهدف إلى وجود استدامة طويلة الأمد، وتكامل القطاعات الموجودة وربطها بالقطاع التعليمي والبحث والتطوير، وخلق بيئة استثمارية جذابة. وأشارت إلى أن القطاع الصناعي في دبي يساهم بـ14% من الناتج الإجمالي، ويأتي في المركز الثالث بعد قطاعات التجارة والخدمات، وهو القطاع الأكثر صلابة لمواجهة الأزمات المالية، موضحة أن الإمارة 18 منطقة صناعية تنتشر في الإمارة والمناطق الحرة.