خليجي 21

قلقون.. ومتفرجون

ينتاب القلق اليوم منتخبات أربعة مع جماهيرها التي تمنّي النفس باجتياز الخطوتين المتبقيتين على الظفر ببطولة أخرى تضاف إلى سابقاتها.. فيما يجلس البقية على مقاعد المتفرجين، بمنأى عن الضغط النفسي، وقد أراحت فرقها أعصابهم بخروجها من الدور الأول، أو بمعنى آخر استهلكت تلك الأعصاب في الدور الأول وسالت دموع حزن على نتائج لم تكن في الحسبان، ولم يكن الأسوأ منها.. سوى الأداء.
بقي أصحاب دموع الفرح يمضون في رحلتهم الجميلة على ضفاف الدفء البحريني، فلا يستحق أن يخرج أحد من المنامة حزينا، لكنها لعبة الكرة لا تنتصر إلا لواحد فقط في نهاية مطاف كل رحلة، قد لا يحزن الخاسرون كثيرا في الجولتين التاليتين، وأولهما اليوم، لأن المعايير صعبة والمواجهات لا يمكن التنبؤ باتجاه هبوب رياحها، أربعة فرق متكافئة، صعدت بعد مواجهات ليست بالسهلة، ولكن عندما يقترب المرء من حلم فيفقده وهو يكاد يلامسه فإن هناك ما هو أعمق من الحزن.. هو الشعور بفقدان عزيز كاد المرء أن يلتقيه ويعود به إلى دياره، أو أنه “في الحالة البحرينية” يبقيه داخل الدار، حتى وإن طمع في صحبته أهل الجوار.
وفيما تلعب اليوم أربعة منتخبات على أمل الوصول إلى مشارف الحلم بالبطولة أكثر فإن هناك ثلاثة شوارع لا زالت تبحث عن نفسها في صخب الخروج، والمطلوب رأس المدرب.
في الشارع العماني تدخل مجلس الشورى لاستجواب وزير الشؤون الرياضية عن أسباب ما حدث في المنامة، وبحضور رئيس الاتحاد العماني، حيث الجماهير تريد رأس لوجوين، والاتحاد يريد الإبقاء عليه، ولم يمض نصف شهر منذ أن جدّد عقد المدرب الفرنسي مع رفع الشرط الجزائي من مرتب ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر - وفق بيانات نشرتها إحدى الصحف - والأحمر العماني أمامه استحقاقات مهمة لا تعطي مجالا لفتح ملفات، لكن ما حدث عدّ نكسة للكرة العمانية بعد سنوات من التألق.
الشارع السعودي ليس أفضل حالاً، فريكارد يواجه الطرد، عاجلاً أو آجلا، ليلحق بسابقيه الذين لم يستطيعوا اكتشاف نقطة السر في اجتياز المنتخب الأخضر لأزمات تراجعه بعد حالات وصول متكررة لنهائيات كأس العالم، فإذا به يفشل على كافة المستويات.
وحال الشارع القطري ليس أفضل من غيره، فلا أتوري استطاع أن يقدم منتخبا حريا به أن يكون في المقدمة، إن لم يكن بالوصول إلى المربع الذهبي فلا أقل عن ذلك بنتائج تمنح علامة رضا لعشاق العنابي، ولا النجوم (المجنّسة) تجانست لتحقق مجدا للوطن الذي احتضنها.
وحده اليمني الذي لا يحمل في ارتباكات مساره ما يحدث بشوارع مسقط والرياض والدوحة، ففي شارعه السياسي من التحديات والمواجع الاقتصادية ما يلهيه عن ترف الكرة وهو الذي لم يتوقع الكثير من المشاركة، رغم أنها “متراجعة” الخطوات، والمستوى الفني لا يشفع عند جردة الحساب.
محمد بن سيف الرحبي (عمان)