ألوان

العلماء: الفضائيات ليست ساحة للاجتهاد الديني

حسام محمد (القاهرة)

زادت في الفترة الأخيرة ظاهرة استضافة القنوات الفضائية لأشخاص يطلقون على أنفسهم وصف مفكرين أو دعاة ويتحدثون في كل ما يخص الدين وكثيراً ما يطلقون آراء فقهية تتسبب في اللغط والبلبلة بين المسلمين خاصة وقد تخصص بعض هؤلاء المفكرين المزعومين في الهجوم على ثوابت الدين وكتب السيرة وهو ما دعا علماء الدين للمطالبة بحظر ظهور تلك الشخصيات على الفضائيات ورغم المناشدات إلا أن المسؤولين عن الفضائيات يصرون على استضافة هؤلاء، وطالب العلماء بتجريم من يفتي وهو غير مؤهل أو لا يحمل تصريحاً رسمياً.

منابر الفضائيات
ويقول الدكتور حامد أبو طالب عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: آن الأوان لصدور مثل تلك القوانين وأصبح أمراً مهماً بعدما اعتلى منابر الفضائيات شخصيات لا علم لها ولا عقل، في بعض الأحيان يتحدثون فيما لا يعلمون وفي الوقت الذي نجح الكثير من المجتمعات العربية في ضبط منابر المساجد ومنع غير المؤهلين، فإن بعض المؤسسات الدينية عجزت عن ضبط أمر الفضائيات بسبب سعي القائمين عليها إلى كسب المزيد من الإعلانات حتى ولو على حساب الإسلام والغريب أن تلك الفضائيات مهما بلغت من قوة لا تستطيع استضافة شخص يدعي أنه طبيب وليس لديه مؤهل طبي، فلماذا يستضيفون أدعياء العلم الشرعي الذين تسببوا في تشويه الدين ونشروا البلبلة بين الناس وهكذا صنعت تلك الفضائيات نجوماً من بعض المحسوبين زوراً على رجال الدين، فمنح الإعلام المرئي شاشاته لهؤلاء الذين سمموا عقول الناس بمصطلحات ما أنزل الله بها من سلطان وهكذا شعر البعض بالميل تجاه أشباه العلماء في الوقت الذي تم فيه تهميش علماء الدين.
ويضيف: من هذا المنطلق، فإننا إذا كنا نريد ضبط الأمور ومنع الهجوم الغريب والمشبوه من مدعى العلم الشرعي فعلينا أن نسعى لتقنين الظهور على الفضائيات ونمنع هؤلاء حتى لا يستمروا في استخدام معاولهم لهدم التراث الإسلامي وتشويش أفكار الناس، فالقانون هو الأمر الوحيد الذي يوقف العبث الذي تقوم به الفضائيات غير المسؤولة التي انتشرت مثل النار في الهشيم والقانون هو القادر على وقف تلك الهجمة الشرسة التي يقوم بها أنصار هؤلاء المدعين، حيث يلجأ الشباب لمن يظنون أنهم منبع العلم الديني وأقصد بهؤلاء شيوخ التكفير والإرهاب، وإذا أردنا أن نستعيد شبابنا، فعلينا أن نعيد للعلماء الحقيقيين دورهم في تثقيف المسلمين وتقديم الرأي الشرعي الصحيح.
وقال: على الجانب الآخر لا بد أن تقوم المؤسسات الدينية الرسمية في العالم العربي بترشيح عدد من علمائها ورجال الدين فيها للظهور على الفضائيات ممن لديهم القدرة على مواجهة الجمهور ولهم قدم راسخة في البحث العلمي والقضايا الفقهية.

أشباه العلماء
من جانبه يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق عضو هيئة كبار العلماء: كثيراً ما نادينا بتجريم ظهور أشباه العلماء على الفضائيات، بل طالبنا صراحة بتجريم الإفتاء دون علم واليوم في ظل الهجمة الشرسة التي يشنها البعض عبر الفضائيات ويروجون لأمور لا علاقة للإسلام بها وفي ظل تفشي آفة التكفير لا بد من المسارعة إلى إصدار تلك القوانين في المجتمعات العربية حتى نتخلص من الآفات التي تهدد السلم والاستقرار في العالمين العربي والإسلامي وحتى تتوقف الأفكار الشاذة والغريبة من الظهور والانتشار من خلال الفضائيات، وعلى الجانب الآخر لا بد أن يهّب علماء الفقه والشريعة الحقيقيون ويعملون على وأد تلك الآفة في مهدها.
وأضاف أن محاولة البعض تكفير الشعوب والسلطات هو لنشر الفتنة في مجتمعاتنا ولا بد من التصدي لتلك المحاولات بمنتهي القوة والحسم، وهذا يتم بالقوانين التي تحرم المدعين من نشر أفكارهم المسمومة، وكذلك بسعي العلماء إلى توحيد الناس ونبذ الفرقة.
ويضيف د. واصل: لا بد أن نعي أن الحديث في الشريعة دون علم جريمة، فنحن لا نسمح لغير الطبيب أن يفتح عيادة ولا لغير المهندس أن يفتح مكتب استشارات هندسية، فلماذا نسمح لغير المتخصصين في الشريعة أن يتصدوا للإفتاء، والغريب أننا نرى أن لكل علم قانونا يحميه إلا العلم الشرعي فليس له قانون، فهذا حق ينبغي أن نسلم به فليس كل شخص مؤهل للإفتاء، وعليه فنحن نوافق على تجريم الإفتاء دون علم، ولكن على الجانب الآخر لا ينبغي أن يؤدي صدور مثل هذا القانون إلى ممارسة الكهنوت فنحن نحتاج إلى أمر وسط يسمح بالخلاف المعتبر ويمنع الخلاف الشاذ.

الجرأة على الدين
ويؤيد الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامية صدور قانون يمنع ظهور غير العلماء على الفضائيات قائلاً: يحدث في الساحة الدينية وفي ظل تفشي الفوضى في الإفتاء بصورة ليست لها مثيل، أطالب بضرورة صدور تشريع يحدد من هو المفتي ويجرم من لا يحصل على تصريح خاص بالإفتاء، فعالم الدين عندما يعطي الرأي الفقهي في مسألة ما يعد وقتها هو الناطق باسم الله تعالى على الأرض، فيجب أن ندرك أن فتح مجال الحديث في الشأن الديني سواء إفتاء أو غيره خطر حقيقي، يؤدي إلى ارتكاب أخطاء وضياع التعاليم الإسلامية ونشر البلبلة بين المسلمين ويحدث فساداً داخل المجتمع.