الرياضي

اختفاء «الكشّافين» يوقف التنقيب في منجم المواهب

كرة اليد تستقطب عدداً قليلاً من اللاعبين (الصور من المصدر)

كرة اليد تستقطب عدداً قليلاً من اللاعبين (الصور من المصدر)

فيصل النقبي (الفجيرة)

تعيش الأطقم التدريبية في الألعاب الجماعية بأندية الساحل الشرقي واقعاً صعباً، وهي تبحث بعمل جاد عن إعداد وتجهيز لاعبيها من أجل المنافسات المختلفة، رغم وجود العديد من العوائق التي تعترض طريق الوصول بهؤلاء اللاعبين إلى أبواب النجومية وتمثيل المنتخبات الوطنية.
وأكبر مشكلة تواجه الأطقم التدريبية للألعاب الجماعية هي غياب التواصل بين الأندية والمدارس المختلفة في المنطقة، والتي كانت أهم روافد المواهب والنجوم عبر مجموعة من «الكشّافين» مثلوا حلقة الوصل بين الطرفين في السابق.
واختفت مهنة الكشّافين تماماً في الأندية بفعل عوامل عديدة، أبرزها عدم وجود تواصل حقيقي وفعال بين أطراف اللعبة، وقلة العائد المادي، وعدم الاهتمام بهذه المهنة في إيصال اللاعبين الموهوبين للأندية من قبل إدارتها، والمحصلة مشكلة كبيرة وإلغاء لكثير من الألعاب ووضع متراجع للملاعب من دون لاعبيها.
وأكد إبراهيم مراد، مدرب أشبال اليد بنادي اتحاد كلباء، أن اللعبة في النادي لا يوجد بها أي كشاف للمواهب، أو من يعمل من أجل اكتشاف اللاعبين الصغار من المدارس، كما كانت أجواء الأندية في الفترة السابقة مليئة بالنشاط في مجال الألعاب الجماعية والفردية، وعزا الغياب لعدم وجود التشجيع الكافي لهذه المهنة، وانشغال الكشافين السابقين بأعمال أخرى أكثر فائدة من هذا العمل المتعب.
وأضاف: نحن نعاني من عدم مجيء اللاعبين أصلاً للتدريبات، وحتى العدد قليل جداً بالنسبة لأي لعبة، فيوجد عندنا بين 11 و12 لاعباً فقط، وهذا عدد قليل جداً بالنسبة للعبة، ففي السابق وأنا كنت لاعب يد سابق، كان اليوم الواحد يوجد به أكثر من 30 لاعباً.
وأشار مراد إلى عدم وجود أي عائق مادي يقف وراء عدم وجود مهنة «الكشاف» في النادي، لأن المال متوافر والدعم موجود من قبل مجلس الشارقة الرياضي، لكن السبب الحقيقي يرجع إلى ضعف حلقة التواصل بين الأندية وبين المدارس التعليمية التي يأتي منها اللاعبون، وهذه هي الحلقة المفقودة التي ينبغي للأندية حلها من أجل عودة هذه المهنة المهمة التي تساعد في اكتشاف المواهب في أعمار صغيرة وحسب حاجة كل لعبة.
وتابع: هناك أسباب أخرى أيضاً لاختفاء دور الكشاف، منها سيطرة كرة القدم وعدم وجود لاعبين يتدربون باستمرار، وإلغاء الألعاب المستمرة في العديد من الأندية، وهو ما يسبب صداعاً مستمراً لأي لعبة، لأن العنصر البشري مهم جداً، وعندما يغيب تغيب بقية العناصر وتعاني، لذلك لا بد من تفعيل دور الكشاف إن لم نجد أي مواهب من أي رياضات تلعب في المدارس وفي الأماكن الأخرى، وتلك مشكلات ينبغي حلها أولاً حتى نستطيع أن نعيد هذا الدور ونفعله التفعيل الأمثل.
من جهته، قال خالد عبدالقادر، مدرب كرة السلة بنادي الخليج، إن دور الكشّاف مهم لكنه اختفى في الأندية، وأضاف: الأندية في السابق كانت تعّين بعض معلمي الرياضة في بعض المدارس من أجل اكتشاف اللاعبين في الألعاب وبأجر رمزي، وهذا ما جعل المواهب تملأ الأندية في الماضي، وعندما اختفى هذا الاهتمام بتعيين هؤلاء قلت المواهب واختفى التواصل مع المدارس.
وتابع: المدارس لها دور كبير جداً في مد الأندية باللاعبين متى ما توفر الكشّاف الصحيح الذي من الممكن أن يكتشف اللاعب وميوله في سن مبكرة جداً، لذلك فما نراه الآن يرجع إلى وجود فجوة كبيرة بين المدارس والأندية ينبغي لها أن تحل.
وأوضح: «لا نستطيع نحن كمدربين أن نذهب للمدارس وأن نبقى فيها لفترات طويلة، وإهمال عملنا الأصلي في الأندية، فكل هذا يستنزف الجهد لأن هذه مهمة صعبة جداً، وحتى لو ذهبنا للمدارس فالحرج موجود في حال بقائنا لساعات طويلة بها، والحل الوحيد هو إعادة الكشّافين من جديد، وتعيين عدد من معلمي الرياضة البدنية من المدارس لهذا العمل».
وقال: الأندية الرياضية في أبوظبي ودبي وحتى الشارقة، وخاصة ناديي الشارقة والشعب، قد عينوا بعضاً من معلمي الرياضة في المدارس لاختيار أفضل العناصر لتلك الأندية، مشيراً إلى أنها تجربة ناجحة وتساهم في رفد الأندية بالعديد من اللاعبين الموهوبين في كل الألعاب، وهذا ما ينقص أندية الساحل الشرقي، ومتى ما تم تفعيل هذا الأمر سيساهم كثيراً في تصحيح مسار الألعاب التي تعاني الأمرين سواء على صعيد المواهب، أو على صعيد استمرار النشاط أصلاً.
من جانبه، قال محمد علي، مدرب اليد بنادي دبا الحصن، إن إرجاع هيبة الألعاب الجماعية والفردية بأندية الساحل الشرقي تحتاج إلى عودة كل العناصر التي كانت موجودة في السنوات السابقة عندما كان النشاط الرياضي فعالاً في كل الأندية.
وأضاف: أعتقد أن الأندية حالياً ينقصها الكثير من أجل تجهيز لاعبيها لغياب العلاقة بين المدارس والأندية، رغم المحاولات من بعض الأندية لبناء علاقات مع مدارس بعينها، ولكنها أعمال فردية لا ترتقي لدرجة العمل المنظم.
وتابع: الكشّاف مهم جداً في كل الألعاب، لأنه العين الأولى لأي موهوب في أي لعبة، وهي العين الضرورية من أجل إيصال هذه الموهبة للنادي، لذلك على الأندية جميعاً الاجتهاد من أجل التعاقد مع كشّافي المواهب من أجل عودة الألعاب لرونقها السابق من جديد.