أخيرة

فتيات الـ «يوتيوب».. نجوم في الفضاء الإلكتروني

الجواهر الساجر (من المصدر)

الجواهر الساجر (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

3 فتيات عربيات عشرينيات، يدرن قنوات شهيرة على موقع «يوتيوب» وصل عدد مشاهديهن مئات الآلاف، وتخطى عدد متابعي إحداهن حاجز المليوني مشاهد، ورغم أنهن فتيات في عمر الزهور، فإنهن يملكن فلسفة حياتية ورؤية إعلامية وأفكاراً جوهرية يراهنّ بها على تغيير العالم، فقد أمسكن بزمام المبادرة، واستطعن بإصرارهن أن يتركن أثرهن في مختلف شعوب العالم، ما جعلهن مثار اهتمام كبير لدى جهات عالمية مرموقة، وقد تم اختيارهن سفيرات للفتاة العربية من قبل منظمات حقوقية وإنسانية أبرزها «اليونيسف»، وذلك بصفتهن قوى مؤثرة ناعمة يملكن إرادة حديدية وقوة شخصية وطموحاً لا يقهر.

أبطال حقيقيون

«الاتحاد» التقتهن في حوار حصري، خلال فعالية نظمتها شركة «يوتيوب» في ختام أسبوع دبي للتصميم، وهرع مئات المعجبين والمتابعين من الشباب والفتيات للالتقاء بهن وسط جو مفعم بالمرح وسحر الألفة ودفء التواصل الناعم، واستثمر الحضور فرصة تجاذب أطراف الحديث معهن، والتقطوا صوراً تذكارية خاصة معهن.

تمنت أن يكون لها صوت يجوب العالم بلا حدود ولا قيود، تلك هي قناعة هيفاء بسيسو، شابة فلسطينية، حققت قناتها على «يوتيوب» أكثر من 250 ألف متابع، ورفعت فيها شعار «منصة من الناس للناس». وروت بسيسو قصتها التي دفعتها إلى لإطلاقها، فقالت: بعد تخرجي في الجامعة قررت الانضمام للتلفزيون ليكون لي منبر أطل من خلاله على الناس، لكنني اكتشفت أن التلفزيون عالم جامد ومعقد، فقد كانت القصص عبره تخسر حيويتها وتأثيرها وتموت قبل بثها، فاهتديت إلى فكرة أن يكون لي صوت حر، وقدمت في بداياتي برنامجاً سياحياً هو «سافر مع هيفاء»، طفت خلاله 30 بلداً حول العالم، وركزت في البداية على نقل أحلام البسطاء من كل الشعوب، ورصدت نبض يومياتهم بمنتهى الصدق والعفوية، وأضافت: أحلام وتطلعات البسطاء والمهملين الذين لا تسلط عليهم الأضواء هي مصدر إلهامي الإعلامي، وأولئك المشردون المنسيون خارج نطاق الهمّ الإنساني، هم أبطالي الحقيقيون.

قهوة مع أوبرا

وتتابع بسيسو: طورت مضمون برامجي وقدمت رؤية خاصة للبلد ونصائح للمسافرين العرب، ثم انهالت عليّ دعوات ترويجية وسياحية، تحولت بعد ذلك إلى دعوات خاصة من جهات تدعم قضايا إنسانية لأكون سفيرة لإيصال رسالة وأصوات تخدم المجتمعات والشعوب المتضررة.

وبخصوص رسائلها الجوهرية عبر قناتها، قالت: أسعى إلى محو العنصرية عالمياً، وتحسين صورة العرب والمسلمين في ذهن المجتمع الغربي، وأركز على نقل رسالة للشاب العربي بأن يطلق العنان لحلمه وشغفه لتحقيق هدفه وتحرير شخصيته وإبراز هويته للآخر، ولدي إصرار كبير لبلوغ العالمية كفتاة عربية شابة، من دون أن تخفي بسيسو أمنيتها في احتساء قهوة في ضيافة الإعلامية الأميركية الشهيرة أوبرا وينفري، موضحة: أريد أن أتحدث معها عن تطلعات المرأة العربية، وأهدي ابتسامتي إلى الملايين من جمهورها، وأقول لهم: لسنا إرهابيين ولا عنصريين ولا نقطن الصحراء أو نعيش في الخيام.

وأضافت بسيسو: لديّ سياسة خاصة في الدعاية التجارية، فلا بد أن أقتنع أولاً بالمنتج أو الخدمة التي أقدمها، وأتجنب الترويج لمنتجات قد تضر بالصحة العامة أو تكرس سلوكيات وقيماً تشوه صورتي أمام جمهوري.

أول سعودية

الجواهر الساجر، شابة سعودية في العشرينيات، تخطى عدد مشاهديها حاجز الـ 400 ألف متابع، غالبيتهم نساء شابات، وسردت الجواهر قصة مؤثرة دفعتها إلى إنشاء قناتها قائلة: قبل 5 سنوات، أصبت بمرض لازمني عدة أشهر، توقفت عن الدراسة ومنعني الأطباء من مغادرة المنزل، وكنت أسلي نفسي بمشاهد فيديوهات على «يوتيوب»، في حين كان المجتمع السعودي يرفض بشكل قاطع أن تنشر المرأة شيئاً على «يوتيوب»، ثم خطرت ببالي فكرة أن أكون أول شابة سعودية تنشئ قناة خاصة، وفور نشر أول مقطع فيديو، وجدت إقبالاً رهيباً من قبل الفتيات السعوديات ولمست شغفهن من خلال تعليقاتهن، ولا تخفي الجواهر حجم الصعوبات والأشواك التي نثرها الشباب السعودي في طريقها، موضحة: لا زلت أتذكر حتى اليوم ذلك التعليق الذي كتبه أحدهم قائلاً: «مكان البنت ليس على الـ«يوتيوب» بل مكانها الحقيقي في المطبخ». وعن الغاية التي تنشدها من خلال قناتها، قالت الساجر: «أسعى إلى نشر ثقافة دعم المرأة للمرأة، وتشجيعها على الاستقلالية وتحقيق أحلامها وتطلعاتها». وأتحدث عن المكياج والأزياء ضمن سلسلة «كوني أنت»، وأحرص أن أقدم روشتة نصائح وخارطة طريق للمرأة العربية.

أعمال إنسانية

أما هايلا غزال، فتاة سورية لم تكمل 21 ربيعاً، وأنشأت قناتها على «يوتيوب»، منذ كان عمرها 10 سنوات، وتخطى عدد مشاهديها حاجز مليونين ومئة ألف متابع، وحققت 3 ملايين مشاهدة، وقالت: كان حلمي منذ 8 سنوات أن أكون مذيعة على الشاشة، لكنني درست وتخصصت بكلية التجارة، ثم التحقت بشركة إنتاج الإعلانات، وقدمت إعلانات عديدة لمصلحة جهات إعلامية مختلفة. لكني قررت الاستقلال وتقديم شيئ مفيد للمجتمع، وأسعى لتكون قناتي بعيدة عن أي طائفية أو عنصرية. وتذكر غزال أنها تعاونت مع الأمم المتحدة في أعمال إنسانية، واختيرت بين 7 فتيات حول العالم، لتكون سفيرة «للتغيير» بتشجيع الشباب لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم.