رأي الناس

الحَامِض:

أبو موسى سليمان بن محمد بن أحمد البغدادي، لقب بالحامض لضيق صدره وحدة طبعه وشراسة أخلاقه.. لا يعرف تاريخ مولده..
أخذ العلم عن شيخ الكوفة أحمد بن يحيى الشيباني المُلَقَّب بثعلب «ت: 291هـ» ولازمه مدَّة أربعين عاماً، وكان من أكابر تلاميذه والمقدم في أصحابه، وبعد وفاة ثعلب خلَفَه في رئاسة الكوفيين وجلَسَ مجلِسه، ولم يقتصر على علم أهل الكوفة، بل أخذ علم أهل البصرة وخلط النحوين، ثم أصبح من أهل المدرسة البغدادية الجامعة لعِلمَي البصرة والكوفة.
اشتهر أبو موسى في بغداد وكان عالماً فاهماً موهوب البيان أوحد الناس في المعرفة بالعربية واللغة والشعر، وحسن الوراقة في الضبط، وكان يميل لأهل الكوفة، بل ربما يتعصب لهم.. وقد ظهر في زمن امتلأت فيه بغداد بعلماء اللغة، كأبي بكر بن دريد «ت 321هـ» وأبي إسحاق الزجاجي «ت: 340هـ» وأبي بكر ابن الأنباري «ت: 328هـ»
أخذ عنه أبو علي النقار: الحسن بن داود «ت: قبل سنة 350هـ» وأبو عمر الزاهد «ت: 345 هـ» وأبو جعفر الأصبهاني المعروف ببرزويه غلام نفطويه «ت: 354هـ» وأبو الطيب المتنبي «ت 354هـ» وخلق كثير.
أثنى عليه العلماء لمعرفته وعلمه وكبير منزلته، وممن مدحه أحمد بن محمود العبيدلي حيث يقول:
قُلْتُ لِسُعدَى حينَ ودّعْتُهـــــــــَا
كَلْمُ الفُؤادِ عندَ من يُوسَـــــــــى
فَجَاوبَتْنِي إذْ لقَتْنِي لُقًـــــــــــــى
من حادثاتِ الدّهر مأبوسَــــا
عِنْدَ الإمَامِ الحَافِظِ المُقْتَدَى
النّاقِدِ الحَبْر أبِي مُوسَـــــــــى

قال أبو عليٍّ النقار: يا أبا موسى أراك تلخص البيان تلخيصاً لا أجده في الكتب، فقال: هذا ثمرة صحبة أبي العباس ثعلب أربعين سنةً.
كانت لأبي موسى الحامض نفرة من العلماء، وصدود عنهم، فهذا الزجاج يقول كان أبو موسى الحامض يحسدني شديداً ويجاهر بعداوتي، وكنت ألين له وأحتمله لموضع الشيخوخة (أه). وروي عنه قوله لجلسائه: إن صاحبكم ألكن.... ويقصد بالألكن عالم أهل البصرة وإمام اللغة سيبويه «ت: 180هـ»... وهكذا يزهد في كتاب سيبويه ويستهجن حرص الفراء «ت: 215هـ» الذي هو إمام مدرسة أهل الكوفة على اقتناء كتاب سيبويه، فكان لا يتقي مخالفة ومنازعة شيوخ الكوفة أو البصرة..
لأبي موسى مكتبة زاخرة بالمؤلفات النفيسة النادرة ولكثرة انقباضه عن العلماء ومخالفته لهم ضنّ بها عليهم وأوصى بها إلى أبي فاتك المقتدري خشية وصولها إلى أيديهم..
توفِّي أبو موسى الحامض ليلة الخميس من الثاني والعشرين من شهر ذي الحجة في سنة 305هـ ودفن بمقبرة باب التبن في بغداد، وخلّف كتباً منها:غريب الحديث، وخلق الإنسان، وكتاب النبات، وكتاب الوحوش، وما يذكر ويؤنث من الإنسان واللباس، وكتاب في النحو مختصر، وغير ذلك.

الشريف سيدي محمد