الرياضي

نابولي ينجز الفصل الأول من رواية «الوحش والجميلة»

مراد المصري (دبي)

على غرار قصة «الوحش والجميلة» فإن نابولي يكتب حاليا روايته الخاصة نحو استعادة اللقب الغائب منذ عام 1990، على الأقل في النصف الأول من الموسم، بعدما أنهى الدور الأول في الصدارة ونال لقبا «شرفيا» هو «بطل الشتاء» ليرفع به معنوياته في طريق تبقى له 19 خطوة أخرى.
ويحكى في رواية «الوحش والجميلة» أن «سيدة عجوز» قامت بتحويل أحد الأمراء إلى «وحش» داخل قصره، ليبتعد سنوات طويلة عن مخالطة الناس وينعزل عنهم، قبل أن يدرك أن الجمال يكمن في الداخل، وهو ما نجح ساري مع كتيبة «أبناء الجنوب» في جعلهم يدركونه عبر عدم الالتفات لزخرفة الملاعب والمدن الجميلة في الشمال، وأن يقنعوا مجددا بقدراتهم التي تكمن في أصوات الفقراء القادمة من المدرجات، ويتمسكوا باللعب الكروي الجميل المبني على التمريرات القصيرة والاستحواذ على الكرة، للوصول إلى أرقام قياسية بالنسبة لهم بعد مرور 19 جولة، حيث يعتبر وصولهم إلى 48 نقطة الرصيد الأعلى طوال تاريخهم في الدوري بعد هذا العدد من المباريات.
وبالمجمل العام بين نهاية الموسم الماضي وبداية هذا الموسم، فإن نابولي في عام 2017 نجح في جمع 99 نقطة من خلال تحقيق 31 انتصارا وتعادل 6 مرات وخسر مرتين فقط، وهاتان الخسارتان أمام يوفنتوس للمفارقة، علما أن الفريق سجل 96 هدفا واستقبل 31 هدفا فقط.
ويعتبر نابولي الفريق الوحيد الذي لم يخسر خارج ملعبه في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى طوال عام 2017، حيث حقق الفوز 18 مرة وتعادل مرتين في هذه المباريات، علما إنه لم يعرف الخسارة خارج أرضه في 22 مباراة متتالية في مسيرة بدأت منذ ديسمبر 2016، حيث حقق خلال هذه المباريات 19 فوزا وتعادل 3 مرات.
ويبدو نابولي في هذا التوقيت تحديدا الفريق الأكثر تميزا وتألقا، لكن التساؤل يبقى دائما حول قدرته بامتلاك النفس الطويل، وذلك بعدما بقي يوفنتوس حامل اللقب في آخر ست سنوات حاضرا حيث يبتعد بفارق نقطة واحدة عن نابولي، كما إنه كدر أفراح منافسه حينما تفوق عليه في عقر داره بهدف سجله الأرجنتيني جونزالو هيجواين وسط صافرات استهجان جماهير نابولي.
وأثبت يوفنتوس إنه لن يتنازل عن لقب الدوري بسهولة، حيث فقد عددا من النقاط بسبب سعيه للوصول إلى درجة التأقلم التي غابت عنه مطلع الموسم بعد التغييرات التي قام بها في التشكيلة، وقام برد فعل كبير منذ خسارته أمام سامبدوريا في نوفمبر الماضي، حيث نجح بعد تلك المباراة في عدم استقبال أي هدف في ست مباريات متتالية، ثم أكمل المباراة السابعة بالفوز على هيلاس فيرونا ليلة أمس الأول، بنتيجة 3-1.
ونجح اليوفي بفوزه خارج قواعده أمام هيلاس فيرونا، في التسجيل في 23 مباراة متتالية خارج ملعبه في الدوري الإيطالي، وهو رقم قياسي في تاريخ البطولة.
من جانبه قدم انتر ميلان واحدة من أبرز المفاجآت في الدور الأول، حيث نافس على الصدارة وانفرد أحيانا بالمركز الأول، لكنه تعثر في الأمتار الأخيرة وتحديدا في آخر ثلاث مباريات التي تعرض فيها للخسارة مرتين وتعادل مرة واحدة، وأصبحت المرة الأولى التي يفشل فيها بالتهديف في 3 مباريات تنافسية متتالية منذ فبراير 2012 حينما فشل التسجيل في 5 مباريات في ذلك الوقت، ليمحي الفريق العمل الكبير الذي قام به مطلع الموسم، لكنه بقي في دائرة الصراع على بطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
وشهد الدور الأول تألقا من قطبي العاصمة لاتسيو وروما اللذين يقدمان مستويات مميزة للغاية بقيادة أجهزة فنية شابة، حيث يتواجد روما بالمركز الرابع، وهو يمتلك مباراة مؤجلة فيما يحتل لاتسيو المركز الخامس، وكلاهما قادر على منافسة انتر ميلان على بطاقة الصعود إلى دوري أبطال أوروبا. من جانبه شكل ميلان خيبة أمل كبيرة بعد الطموحات الكبيرة في بداية الموسم، والأحلام التي لامست سقف «الاسكوديتو» بعد الصفقات الكبيرة التي قام بها الفريق، حيث يتواجد «الروزنيري» بالمركز الحادي عشر بمجموع 25 نقطة، علما إنه يبتعد بفارق 23 نقطة كاملة عن المتصدر و16 نقطة عن جاره انتر ميلان الثالث، فيما يبتعد 10 نقاط فقط عن كروتوني الذي يحتل المركز الثامن عشر الذي يجعله يهبط للدرجة الثانية !. ولعب سامبدوريا دور «الحصان الأسود» للمسابقة بتواجده بالمركز السادس برصيد 30 نقطة، وهو المركز المؤهل إلى مسابقة الدوري الأوروبي، حيث تقدم الفريق على مجموعة من الفرق أبرزها فيورنتينا وأودينيزي وأتالانتا وتورينو. ويدين الفريق بالفضل لمهاجمه المخضرم الإيطالي فابيو كوالياريلا الذي سجل 12 هدفا هذا الموسم، فيما سجل ثنائية في مرمى سبال في الجولة التاسعة عشرة، لينح بالتسجيل في 36 فريق مختلف في الدوري الإيطالي، وهو الرقم الأعلى بين جميع اللاعبين الحاليين في المسابقة.