الاقتصادي

العقــارات والسيــارات والأراضي.. «ملاذات آمنـة» للمصريين

عقارات مصرية  (أرشيفية)

عقارات مصرية (أرشيفية)

عبدالرحمن إسماعيل (القاهرة)

يدفع التراجع القوي والمتواصل في قيمة العملة المصرية، شريحة كبيرة من المصريين إلى البحث عن مجالات استثمارية توفر جانباً من الحماية لمدخراتهم التي تتأكل مع استمرار ارتفاع الدولار الذي يقترب سعره في السوق السوداء من 17 جنيهاً. وبات اقتناء العقارات والأراضي والسيارات وحيازة العملة الأميركية، أبرز القطاعات التي تشهد طلباً متزايداً في الآونة الأخيرة من قبل المصريين، خصوصاً العاملين في الخارج، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، أرجعه اقتصاديون إلى تآكل قيمة الودائع بالعملة المصرية، في ظل ارتفاع معدلات التضخم لأكثر من 15%.
ويتوقع أن يتجاوز التضخم في مصر 18% العام المقبل، في ظل ارتفاع أسعار السلع، ومع إقدام البنك المركزي على خطوة تعويم العملة أو خفض كبير في قيمتها خلال الأيام المقبلة، حسب طلبات صندوق النقد الدولي، كإجراء يتعين اتخاذه من قبل الحكومة المصرية للموافقة على منحها حزمة قروض بقيمة 12 مليار دولار.
ووصل الفارق بين سعر الدولار الرسمي في البنوك (8.88 جنيه) والسوق السوداء (قرابة 17 جنيهاً)، نحو 100%، وهو ما اعتبرته كريستين لاجارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في تصريحاتها أمراً يتعين معالجته. ودفعت هذه الفجوة التي تعتبر الأضخم في تاريخ العملة المصرية، الكثير من المصريين إلى التحول إلى الدولار الذي أصبح سلعة لدى المضاربين، ومخزناً للقيمة لدى أصحاب المدخرات الذين يرون في الدولار حماية لأموالهم.
وقال اقتصاديون لـ«الاتحاد» إن تراجع قيمة الجنيه المصري بشكل غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، وفي الوقت ذاته ارتفاع معدلات التضخم بنسب أعلى من معدل الفائدة التي تصل في أعلى معدلاتها إلى 12.5%، يجعل الاحتفاظ بالجنيه المصري غير مجدٍ للمدخرين، وهو ما يدفع كثيرين إلى شراء العقارات والأراضي والسيارات على اعتبار أن أسعارها في تزايد مستمر، وفقاً لما قاله الدكتور أيمن صلاح الدين، أستاذ التمويل في كلية التجارة في جامعة القاهرة.
وأضاف: «كثير من المصريين اتجهوا بالفعل إلى شراء وحدات سكنية، باعتبار العقار ليس فقط مخزناً للقيمة، بل استثمار يدر أرباحاً جيداً، ويكفي ملاحظة الازدحام الكبير على حجز وحدات مشروع ماونتن فيو في التجمع الخامس رغم ارتفاع سعر المتر الواحد لأكثر من 8000 جنيه للدلالة على تأكل قيمة الجنيه المصري، ورغبة شريحة من المصريين في شراء العقارات لحفظ أموالهم».
وحسب تقرير لشركة جيه إل إل للاستشارات العقارية عن سوق العقارات في مصر، فإن سعر الفائدة الحقيقي السالب وانخفاض قيمة الجنيه المصري، دفع المصريين نحو التحول بشكل متزايد إلى العقارات، التي يرون فيها خياراً استثمارياً آمناً نسبياً يوفر لهم حماية من التضخم ومن حدوث تقلبات أخرى في سعر العملة، وإن كان تخفيض قيمة الجنيه المصري يجعل سوق القاهرة أكثر جاذبيةً بالنسبة إلى المصريين المقيمين في الخارج والمستثمرين الأجانب.
وخلال السنوات القليلة الماضية، تجاوزت معدلات الطلب على العقارات، معدلات المعروض وظلت أسعار الوحدات السكنية في ارتفاع مستمر بمتوسط 5 إلى 15% سنوياً، وربما يؤدي خفض قيمة العملة إلى تعزيز الطلب من المستثمرين على العقارات السكنية، وفقاً للتقرير.
وقال صلاح الدين، إن السيارات كما العقارات أيضاً باتت محط طلب كبير من قبل المصريين، الأمر الذي ساهم في ارتفاع سعرها بشكل غير مسبوق، نتيجة ارتفاع سعر الدولار من جانب، وقناعة المشترين بأن أسعار السيارات الجديدة آخذة في الارتفاع، إذ ارتفعت أسعار موديلات السيارات كافة سواء الكورية والأوروبية واليابانية بأكثر من 30% خلال شهور قليلة.
علاء السبع عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية المصرية قال إن أسعار السيارات سجلت ارتفاعات قياسية خلال الأشهر الأخيرة نتيجة لارتفاع الدولار، مع اضطرار وكالات السيارات، إلى تلبية حاجتهم من العملة الصعبة من السوق السوداء.
وأضاف أن هناك تراجعاً في نشاط سوق السيارات بشكل عام بسبب ارتفاع الأسعار، لكن لوحظ أن السوق شهد في الفترة الأخيرة نوعية جديدة من المشترين الذي لديهم قناعة بأن أسعار السيارات ستشهد مزيداً من الارتفاع مع تعويم العملة المصرية أمام الدولار، وبالتالي يمكن تحقيق أرباح جيدة خلال الفترة المقبلة عند وضع ما لديهم من مدخرات في شراء سيارة جديدة. وحسب مجلس معلومات سوق السيارات، فإن أسعار السيارات سجلت ارتفاعات تتراوح بين 15-30%، ووصلت في بعض الموديلات إلى 70-80%، كما في سعر السيارة (كيا بيكانتو) من 90 ألف جنيه إلى 154 ألف جنيه، ورينو الفرنسية من 110 ألف جنيه إلى 150 ألف جنيه، وميتسوبيشي لانسر 178 ألف جنيه، وهيونداي اكسنت 195 ألف جنيه، وهيونداي فيرنا 128 ألف جنيه.