الاقتصادي

ترامب يخوض رحلة إعادة التوازن الاقتصادي والتجاري مع العالم

أبوظبي(الاتحاد)

أشار تقرير صادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة إي.دي.إس سيكيوريتيز، إلى أن الخطوات التنفيذية التي يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ تسلمه الرئاسة رسمياً تهدف إلى إعادة التوازن للولايات المتحدة في علاقاتها التجارية والاقتصادية والمالية مع العالم.
ومن أبرز الآليات التي يعتمدها ترامب ليحقق هذا التوازن هي إعادة النظر في الاتفاقيات التجارية، حيث باشر بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة مع دول المحيط الهادئ، وفرض رسوم جمركية عالية على المصنعين في حال لم يعودوا إلى بناء مصانعهم في الداخل، وتخفيض الضرائب على الشركات من 35% إلى 15%، وبناء المشاريع التي تساهم في تخفيض تكلفة الطاقة، مثل مشروع أنابيب دوكوتا الذي أعلن عنه مؤخراً بتكلفة 17 مليار دولار، والذي يولد 28 ألف وظيفة، ويقلل من تكلفة استيراد الطاقة.
وتطرق التقرير إلى أنه في ظل هذه الإجراءات التي تم اتخاذها من قبل الإدارة الأميركية الجديدة أدت إلى المزيد من الوضوح لدى الأسواق المالية وكان أهم ترجمة لذلك هو تخطي مؤشر الداو جونز حاجز 20 ألف نقطة وهو مستوى تاريخي يتجاوزه للمرة الأولى مما يعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأميركي وكنتيجة لذلك أيضاً انخفضت أسعار الذهب بسبب ارتفاع شهية المستثمرين إلى المخاطرة.
ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة لديها عجز تجاري بما يقارب 700 مليار دولار سنوياً منها 320 مليارا مع الصين و161 مليارا مع الدول التي تأتي ضمن اتفاقية التجارة الحرة عبر المحيط الهادئ مثل اليابان وكندا والمكسيك ومع ألمانيا بحدود 74 مليار دولار سنوياً وفي حال تمكن ترامب من إعادة التوازن التجاري وتساوت الولايات المتحدة تجارياً مع هذه الدول فذلك سيشكل دفعا قويا للاقتصاد الاميركي حيث يشير التقرير في دراسة أولية أجراها مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة إي.دي.إس سيكيوريتيز إلى أن قيمة العجز التجاري في حال وصل إلى نقطة التساوي فسينعكس ذلك بما يقارب بثلاثة أضعاف على الاقتصاد الاميركي أي بزيادة نحو 3 تريليونات دولار على الناتج المحلي الاجمالي.
وأشار التقرير إلى أن المستفيد الأكبر من هذا الواقع ستكون الشركات الأميركية نظراً لمجالات الاستفادة المتعددة التي ستحصل عليها بدءاً من تخفيض الضرائب والتمويل واستقطاب الاستثمارات الخارجية والقدرة على التوسع والتوظيف بشكل أسرع وأكبر. ولفت التقرير إلى أنه كما هو ظاهر حتى الآن بأن الرئيس الاميركي لديه خطط لايجاد التمويل المناسب لمشروعه الاقتصادي من الممكن أن تكون غير اعتمادية بشكل أساسي على الاستدانة بل عبر خطوات إجرائية مثل تخفيض الضرائب أو زيادة الرسوم الجمركية أو هناك حلول أكثر فعالية لم يتم الاعلان عنها حتى الآن ويمكن أن يكون تخفيض قيمة الدولار أحد الحلول وكان قد أعلن الرئيس ترامب عن قوة الدولار تؤثر بشكل قاتل على الاقتصاد الأميركي.

الدولار الأميركي
شهد الدولار الأميركي انخفاضاً ملحوظاً منذ بداية الأسبوع نتيجة تخوف المستثمرين من الإجراءات التنفيذية التي اتخذها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بعد تسلمه مهامه رسمياً حيث انخفض مؤشر الدولار أمام سلة العملات الرئيسية من 100.60 إلى 99.78 ولكن عاود الصعود فوق حاجز 100 بعد الارتياح الذي انتاب الأسواق حول إيجابية الإجراءات التي يتخذها ترامب والتي تصب في مصلحة الاقتصاد الاميركي بحسب العديد من المستثمرين.

الين الياباني
استكمل الين الياباني قوته بشكل ملحوظ نتيجة تصريحات ترامب وانخفاض شهية المستثمرين للمخاطرة حيث ارتفع أمام الدولار الاميركي اضافة إلى الارقام الإيجابية للميزان التجاري الياباني الذي حقق فائضاً للشهر الثاني عشر على التوالي وتحديداً الصادرات حققت أعلى مستوى لها منذ ثلاثة أعوام.

الجنيه الاسترليني
شهد الجنيه الاسترليني ارتفاعات ملحوظة في تداولات الأسبوع الحالي بعد قرار المحكمة العليا الذي يقضي بالسماح للبرلمان بالتصويت على خطط الحكومة الخاصة بتفعيل المادة 50 للخروج من الاتحاد الأوروبي الامر الذي ادى إلى ارتياح المستثمرين واكتساب بعض الوضوحية حول مصير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

النفط
تأثر النفط بشكل إيجابي بعد تحقق لجنة المراقبة من قبل منظمة أوبيك بالتزام دول اوبيك ودول خارج اوبيك باقتطاع الإنتاج حيث أفادت اللجنة بأنه تم اقتطاع نحو 1.5 مليون برميل حتى الآن بما يعكس جدية الدول المنتجة باتفاقية أوبيك التي وقعت في نوفمبر الماضي. وحافظ النفط على مكاسبه على الرغم من ارتفاع بيانات المخزونات الأميركية.

الذهب
تراجعت أسعار الذهب من مستويات 1200 دولار للأونصة نتيجة ارتفاع شهية المستثمرين إلى المخاطرة، خاصة بعد تجاوز مؤشر الداو جونز الأميركي حاجز 20 ألف نقطة ولكن الأسواق بانتظار المزيد من التوضيح حول السياسة الاقتصادية الجديدة لدونالد ترامب ليتحدد مسار الذهب على وجه أوضح.