عربي ودولي

هجوم واسع للمعارضة لفك حصار شرق حلب

عناصر من المعارضة السورية تقصف مواقع النظام في غرب حلب (أ ف ب)

عناصر من المعارضة السورية تقصف مواقع النظام في غرب حلب (أ ف ب)

دمشق (وكالات)

أطلقت فصائل المعارضة السورية أمس هجوماً واسعاً ضد قوات النظام السوري في محاولة لفك الحصار عن الأحياء الشرقية في حلب، واستهدفت بمئات القذائف الأحياء الغربية للمدينة، ما تسبب بمقتل 15 مدنياً على الأقل وإصابة العشرات بجروح.

وقال أبو يوسف المهاجر، القائد الميداني والمتحدث العسكري باسم حركة أحرار الشام، أبرز الفصائل المشاركة في الهجوم لوكالة فرانس برس «تعلن كل فصائل جيش الفتح وغرفة عمليات فتح حلب بدء معركة فك الحصار عن حلب التي ستنهي احتلال النظام للأحياء الغربية، وتفك الحصار عن أهلنا المحاصرين» في الأحياء الشرقية.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان «مئات القذائف الصاروخية» التي أطلقتها الفصائل المهاجمة منذ الصباح على الأحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام، ما تسبب «بمقتل 15 مدنياً على الأقل بينهم طفلان وإصابة أكثر من مئة آخرين بجروح».

وتحاصر قوات النظام منذ نحو ثلاثة أشهر أحياء حلب الشرقية، حيث يقيم أكثر من 250 ألف شخص في ظل ظروف إنسانية صعبة.

وقالت فتح الشام في بيان إن مقاتلي المعارضة سيطروا على ضيعة الأسد وهي ضاحية بها حي سكني مساحته نحو كليومتر مربع في الركن الجنوبي الغربي من المدينة.

وقال زكريا ملاحفجي المسؤول بجماعة (فاستقم) التي تشارك في الهجوم إن المقاتلين سيطروا على المنطقة السكنية لكن ليس على ضيعة الأسد بكاملها.

وقال المرصد السوري إن مقاتلي المعارضة سيطروا على القطاع الغربي من الحي.

وشدد عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين زنكي ياسر اليوسف في تصريح لوكالة فرانس برس عبر الهاتف على أن «كسر الحصار آت ومحقق لا محالة» مضيفاً «سنحمي المدنيين والمدارس والمشافي من اعتداءات الروس وسنوصل الغذاء والدواء إلى أهلنا» في شرق حلب.

وتزامن القصف المركز على الأحياء الغربية أمس مع هجوم ميداني على الأطراف الغربية للمدينة، تخلله تفجير الفصائل ثلاث عربات مفخخة استهدفت نقاطاً أمنية لقوات النظام في ضاحية الأسد، بحسب المرصد السوري.

وتدور معارك عنيفة بين الطرفين وفق المرصد، تمتد على مسافة نحو 15 كيلومتراً من حي جمعية الزهراء في أطراف حلب الغربية، مروراً بضاحية الأسد والبحوث العلمية وصولا إلى أطراف حلب الجنوبية.

وأفاد المرصد بأحراز الفصائل تقدماً في نقاط عدة.

لكن التلفزيون السوري الرسمي نقل في شريط عاجل أن «المجموعات الإرهابية لم تسجل أي تقدم على أي محور». وأورد أن «الجيش يتصدى لمحاولة الإرهابيين الهجوم من محاور عدة على مدينة حلب عبر المفخخات ويكبدهم خسائر كبيرة».

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أن الجيش السوري أحبط «هجوماً كبيراً» على الكلية الجوية في ريف حلب الشرقي، كما شن غارات على «تجمعات» لجيش الفتح في ريفي حلب الغربي والجنوبي.

وفي الأحياء الشرقية المحاصرة، أفاد مراسل لفرانس برس أن دوي أصوات القصف والاشتباكات تردد بقوة في أنحاء المدينة.

وأشار إلى اشتباكات تجري داخل المدينة إثر مهاجمة الفصائل مواقع لقوات النظام، في محاولة لتشتيت قواها على أكثر من جبهة.

وأطلقت التكبيرات من المساجد في وقت خرج السكان إلى الشوارع ابتهاجاً بعد صلاة الجمعة، وعمد بعضهم إلى إحراق إطارات السيارات لحجب رؤية الطيران ومنعه من استهداف الفصائل لكنها أخمدت بعدما بدأ تساقط المطر بغزارة.

ومهدت الفصائل لبدء هجومها الجمعة وفق المرصد، باستهدافها مطار النيرب العسكري في ريف حلب الشرقي.

وبثت حركة أحرار الشام شريط فيديو يظهر عملية إطلاق صواريخ جراد، وتصاعد الدخان من الموقع المستهدف، الذي قالت إنه مطار النيرب.

كما أفاد المرصد بإطلاق الفصائل في محافظة إدلب صواريخ جراد استهدفت أماكن عدة في محافظة اللاذقية الساحلية، أبرزها في محيط مطار حميميم العسكري، وفي مناطق قريبة من القرداحة التي تتحدر منها عائلة الرئيس السوري بشار الأسد.

وسيطرت القوات الحكومية السورية والمسلحون الموالون لها على مداخل مدينة خان الشيح في ريف دمشق الغربي بعد معارك عنيفة مع مسلحي المعارضة.

وقال مصدر عسكري سوري لوكالة الأنباء الألمانية، إن الجيش السوري والقوات الرديفة سيطرت أمس الجمعة على كل مداخل مدينة خان الشيح بعد إحكام سيطرتها على الكتيبة الصاروخية وقلعة زاكية ومداجن خان الشيخ».

وقال مصدر إعلامي مقرب من فصائل المعارضة في ريف دمشق الجنوبي، إن القوات الحكومية سيطرت على الكتيبة الصاروخية الواقعة في منطقة العباسة بالقرب من بلدة زاكية، وذلك بعد تسللها من الفوج 137 وتقدمها باتجاه طريق زاكية لتقطعه بشكل كبير.

وأضافت المصادر أن القوات قصفت المناطق التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة بشكل عنيف جداً، حيث سقطت مئات القذائف والصواريخ من نوع أرض-أرض بينما ألقت الطائرات المروحية براميل متفجرة على مناطق سيطرة الثوار، وبدأ هذا الهجوم بغارات شنتها طائرات روسية فجر أمس على منطقة خان الشيخ، وأن قتلى وجرحى سقطوا من المدنيين».

وأكد مسؤول أميركي أن طائرة مقاتلة روسية اقتربت إلى مسافة خطيرة من طائرة حربية أميركية فوق شرق سوريا، مشددين على الخطر الكبير بوقوع حوادث في مجال جوي يزداد ازدحاما.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن الحادث وقع مساء السابع عشر من أكتوبر .

وقال إن المقاتلة الروسية فقدت إدراكها لموقعها وطارت أمام مقدمة طائرة التحالف على مسافة قريبة بما يكفي للشعور بأثر عبورها.

كما صرح مسؤول أميركي آخر رفض الكشف عن اسمه أن الطائرتين كانتا على مسافة قريبة إلى حد أن الطيار الأميركي شعر بالذبذبات الصادرة عن محركات الطائرة الروسية.

وأضاف المسؤول الأميركي أن الطيار الأميركي حاول بلا جدوى الاتصال بالطائرة الروسية عبر قناة لاسلكية للطوارئ، مضيفاً أن المسؤولين الروس أوضحوا لنظرائهم الأميركيين في اليوم التالي أن الطيار «لم ير» المقاتلة الأميركية.