ألوان

العلماء: طلب العلم.. فريضة إسلامية ومنهج حياة

أحمد مراد (القاهرة)
دعا علماء الدين إلى ضرورة أن يحرص كل مسلم على طلب العلم، وأن يطلبه من المهد إلى اللحد لا يكل ولا يمل، ويتخذ كل الوسائل المشروعة سعيا وراء تحصيل العلم. وأوضح العلماء أن الإسلام دين العلم يدعو إليه وينفر من الجهل، وقد اعتبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم.

أهمية بالغة
بداية يشدد د. علي جمعة، مفتي مصر السابق على أن الإسلام الحنيف حرص حرصاً شديداً على الدعوة إلى طلب العلم، لما له من أهمية بالغة في حياة الفرد والمجتمع، وجاء العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية تشير إلى أهمية العلم مثل قول الله تعالى: (... وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)، «سورة طه: الآية 114»، وقوله: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا...)، «سورة البقرة: الآية 31»، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقاً إلى الجنة»، وينبغي على المسلمين أن يملأوا عقولهم بالعلم، ويتعلموا ذلك بالتقوى حتى يصدق عليهم قوله تعالى: (... وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، «سورة البقرة: الآية 282».
وقال د. جمعة: علينا أن نعود إلى مصدر قوتنا، وإلى القراءة الصحيحة في الكون والقرآن، فتحصيل العلم منهج حياة مستمر لا يقال إن أحداً قد أحاط به، وكلمة قالها الإمام أحمد أو هي منسوبة إليه «العلم من المهد إلى اللحد» لها قيمتها اليوم وغدا، ومعناها ومبناها جميل، أما المعنى فإن الإنسان يطلب العلم، وينبغي له أن يطلبه من المهد إلى اللحد لا يكل ولا يمل، ويتخذ كل الوسائل المشروعة سعياً وراء تحصيل العلم، كل علم، العلم اليقيني والعلم الظني العلم في نسيجه المتكامل، والعلم في صورة معلومات.

دين العلم
وأوضح د. شوقي علام، مفتي مصر، أن الإسلام دين العلم، لذا كان مجيئه والأمم غارقة في الجهل والظلام والخرافة دليلاً على تقديره للعلم، حتى إن أول ما أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم قوله: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، «سورة العلق: الآيات 1 - 5»، وتتابعت بعدها الآيات الدالة على أن هذا الدين هو دين العلم الذي يدعو أهله إلى العلم وينفرهم من الجهل، فقال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ)، «سورة الجمعة: الآية 2»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم محفزاً الأمة على طلب العلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».

خير للبشرية
وأشار د. أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إلى أن الإسلام هو دين العلم والمعرفة، فبالعلم يتعرف الناس على خالقهم ودينهم وأمور دنياهم وأخراهم‏، ‏وقد نوه الإسلام بالفارق الكبير بين أهل العلم وبين الذين لا يعلمون، فقال الله تعالى: (... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ...)، «سورة الزمر: الآية 75».
وقال د.هاشم: لقد كانت أولى آيات الوحي الإلهي، التي صافحت قلب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه تدعو إلى العلم، وإلى القراءة، قال الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، وهذه الآيات تربط العلم من أول وهلة بالله سبحانه وتعالى، فهي قراءة باسم الله (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، وما دام العلم والقراءة والمعرفة باسم الله ومرتبطة به فهو علم نافع وقراءة مثمرة ومعرفة وراءها خير البشرية كلها، ولما كان العلم طريقاً لمعرفة الله والإيمان به، والعمل بشرعه وسبيلا لإسعاد البشرية وإصلاحها فإن الإسلام قد قاوم الجهل مقاومة كبيرة.