دنيا

أفلام الرعب الإماراتية.. في دائرة «السحر والشعوذة»

تامر عبدالحميد (أبوظبي)

سيطرت قصص السحر والشعوذة على طبيعة الأفلام الرعب المحلية التي قدمت في الفترة الأخيرة، حيث عمل صناعها من المخرجين والمنتجين الإماراتيين على تقديم قصص لا تخرج من نطاق المحلية والتراث، وعرضوا من خلالها قصصاً مستوحاة من ظواهر واقعية عن الجن والشعوذة والدجل والسحر، ومن أبرز تلك الأفلام التي قدمت في الفترة الأخيرة «جن»، الذي جسد شخصية متخيلة من التراث الإماراتي هي الجنية «أم الدويس»، و«مزرعة يدو»، الذي عرض أيضاً قصة كوميدية بطابع رعب عن الأرواح والجن، إلى جانب «قطرة دم»، الذي ناقش ظاهرة الدجل والشعوذة والسحر.

خطوة إنتاج أفلام رعب إماراتية.. كانت محفوفة بالمخاطر، خصوصاً أن هذه النوعية من الأعمال السينمائية تحتاج إلى ميزانية وإمكانات عالية وقصص مختلفة وتقنيات حديثة، لكن صناع السينما الإماراتيين خاضوا التجربة وقدموا أعمالاً نالت رضا المشاهد، وحصدت نسب مشاهدة عالية بعد عرضها في صالات السينما، لكن هل هذه النوعية من الأفلام من الممكن أن تلقى رواجاً في المنطقة، خصوصاً إذا تم تنفيذها بالأسلوب الهوليوودي نفسه، وهل هذا النوع الجديد سيتم إنتاجه على الطريقة نفسها.

مواكبة العالمية

في هذا الصدد، يقول المخرج الإماراتي أحمد زين صاحب أفلام الرعب والكوميديا «مزرعة يدو»: السينما الخليجية بوجه عام، تحاول أن تواكب السينما العالمية خصوصاً في هذه الفترة؛ لأن دولة مثل الإمارات استقطبت الكثير من الإنتاجات العالمية ونجوم وصناع الفن السابع، لذلك فمن الطبيعي أن تواكب هذه المرحلة.

ويضيف: أفلام الرعب التي قدمت بإنتاجاتها الخليجية ليست جديدة، لا سيما لأنها محتواها كان موجوداً داخل الأعمال الدراما، لكن في إطار محدود ضمن قصص تعبر عن فئة موجودة في المجتمع، وتؤمن بوجود الأرواح والجن والدجل وتخشاها.

ويتابع: أما بالنسبة للسينما، فهناك أفلام قدمت في الآونة الأخيرة، واستخدمت تقنيات الرعب بما تتناسب مع الجمهور الخليجي والإماراتي بوجه الخصوص، منها «جن»، الذي كان من إنتاج «إيمج نيشن»؛ لأن أفلام الرعب بشكلها الغربي وقصصها المختلفة لا تتناسب مع مجتمعاتنا، وبمجرد الوقوع في فخ تقليدها لن تحظى باستقطاب الجمهور.

رؤية مبتكرة

وحول تطور أفلام الرعب في الإمارات، يوضح زين أنه من الممكن توظيف التقنيات العالمية المستخدمة في أفلام الرعب بشكل يتناسب مع طبيعة القصة في الأفلام الإماراتية، إلى جانب مراعاة خصوصية المجتمع، لافتاً إلى أن هذا من الممكن حدوثه مع وجود ميزانية ضخمة ودعم فني كبير، خصوصاً أن مثل هذه النوعية من الأفلام تحتاج إلى كلفة إنتاجية عالية جداً، منوهاً بأنه في حال تم تنفيذ ذلك ستفرز هذه الموجة الجديدة من الأفلام مناخاً فنياً جديداً لأفلام الرعب برؤية إماراتية مبتكرة.

قفص التكرار

ويقول المخرج ناصر التميمي الذي تولى إنتاج وإخراج فيلمه الرعب «قطرة دم»: رغم أن ما قدم من أفلام حققت صدى كبيراً، ونالت نسبة مشاهدة كبيرة، إلا أننا لا ننكر أنها ليس بمستوى أفلام هوليوود نفسه، ويرجع السبب في ذلك إلى ضعف الإنتاج وقلة عدد الكتاب في هذا المجال من الأفلام، الأمر الذي دفعني بالتحديد إلى خوض تجربة تنفيذ أفلام الرعب من الواقع الذي نعيش فيه، معتقداً أن أغلب صناع السينما في هذه النوعية من الأفلام لن يخرجوا من هذا القفص إلا إذا تم دعم مثل هذه الأفلام صعبة التنفيذ وباهظ التكاليف.

مسابقة للكتاب

ويوضح التميمي أنه يتمنى أن يقدم فيلماً عن امرأة تهرب من أحد الوحوش في الغابة، أو سلسلة من أفلام الألغاز والرعب مثل «SAW» و«Alein»، لكنه يحتاج إلى نص جيد في الأساس يتلاءم مع طبيعة المجتمع، إلى جانب وجود دعم وإمكانات عالية.

ويضيف: أعتقد أنه من الممكن تحويل روايات رعب أجنبية إلى أفلام إماراتية، بما تتناسب مع طبيعة مجتمعنا، خصوصاً مع أزمة النصوص التي نعيشها، مقترحاً في الوقت نفسه أن يتم إقامة مسابقة رسمية للكتاب الجدد، التي ستسهم في إثراء الساحة بظهور العديد من الكتاب، وبالتالي كثرة النصوص التي ستخدم جميع نوعيات الأفلام.

إبداع

ويشير المخرج منصور اليبهوني الظاهري الذي شارك في تنفيذ وإنتاج فيلم «قطرة دم» إلى أن المخرجين الإماراتيين قادرون على الإبداع في فئات الأفلام كافة، لكن بطبيعة الحال فإن أي صانع أفلام، يتأثر فيلمه ببعض الأمور الأساسية لخروج العمل كما يريد، منها وجود الدعم وكتابة نص جيد واستخدام التقنيات، مؤكداً إذا وجدت هذه العوامل جميعها في فيلم واحد من نوعية الرعب، لخرج إلى الناس مشابهاً لأفلام هوليوود.

ارتباط بالواقع

وشدد على ضرورة تقديم القصص المستوحاة من ظواهر واقعية شهدها المجتمع المحلي أو الخليجي، لكي يتقبلها الناس وقال: في «قطرة دم» تم معالجة ظاهرة انتشرت فترة معينة، ولكنها لاتزال موجودة، تتعلق بظاهرة السحر، إلا أن تركيز الفيلم لم يكن رعباً من أجل تقديم الرعب فقط بقصة خيالية، واتباع نهج المدرسة الأميركية في أفلام الرعب التي عادة ما تفيض بالدماء والأشكال المخيفة، إنما عرض قصة مرتبطة بالواقع، تم تطويرها بطريقة تتناسب مع فئة أفلام الرعب.

التقليد غير مفيد

ويؤكد المنتج علي المرزوقي أن أفلام الرعب التي انطلقت في السينما الأميركية تعبر عن طبيعة هذا المجتمع؛ لذلك فهي نجحت كثيراً عند الغرب، واستخدم فيها أعلى التنقيات التصويرية و«الجرافيك» بهدف الإبهار والإثارة، وقال: في هذه الفترة، اتجهت بعض الإنتاجات السينمائية داخل الإمارات إلى تنفيذ محتويات قريبة من هذه النوعية، لكنني أرى أن التقليد لن يفيد شيئاً؛ لأن هذه النوعية من الأفلام في الغرب تتلاءم مع طبيعة المجتمعات هناك؛ لذلك يجب تقديم أفلام الرعب في الإمارات بما يتناسب أيضاً مع طبيعة مجتمعنا الخليجية وقصصه المجتمعية والظواهر التي يعانيها الناس، لافتاً إلى أن الأفلام التي قدمت في السابق كانت واقعية جداً، رغم أنه لم يتم فيها استخدام التقنيات الحديثة التي تستخدم في أفلام الرعب الغربية.