عربي ودولي

لافروف يتهم واشنطن بتشجيع النزعة الانفصالية لأكراد سوريا

عواصم (وكالات)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الولايات المتحدة أمس، بتشجيع النزعة الانفصالية للأكراد السوريين، مشيراً إلى أن التصرفات الأميركية في سوريا إما «استفزاز متعمد» أو دليل على عدم فهم واشنطن للوضع هناك، واعتبر المبادرة الفرنسية لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي والمتوقع لاحقاً حول الوضع في سوريا متحيزة ومقلقة. في حين قال وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، إن الولايات المتحدة قلقة من «واقعة تركية» في شمال سوريا، وتطلب من الجانبين ضبط النفس، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه بشأن الهجوم التركي في عفرين، كما أعلنت بريطانيا أنها تبحث عن سبل لوقف أي تصعيد جديد للعنف في سوريا.
وقال لافروف للصحفيين أمس، إن واشنطن تشجع النزعة الانفصالية لدى الأكراد، عبر خطتها تشكيل قوة تضم في غالبيتها مقاتلين أكراداً في شمال سوريا، وأضاف أن «هذا الأمر هو إما عدم فهم للوضع أو استفزاز عن وعي تام». وأشار إلى أن واشنطن تحاول عرقلة حوار الأكراد مع دمشق، وتتجاهل الطابع الحساس والأبعاد الإقليمية للقضية الكردية.
وبشأن اجتماع مجلس الأمن الدولي، الذي يعقد بمبادرة فرنسا والمتوقع لاحقاً، قال «بوسعي أن أقول إن هذا التحيز تجاه أحداث معينة خاصة بالتسوية السورية، يثير قلقنا». وأضاف أن الدول الغربية تحاول إثارة ضجة حول الوضع في الغوطة الشرقية وإدلب، وتتجاهل وجود جماعات مسلحة قريبة من «جبهة النصرة» في الغوطة الشرقية التي تقصف دمشق، بما في ذلك السفارة الروسية.
وأشار لافروف إلى أن «الولايات المتحدة بالتحالف الذي تقوده تسعى للتعامل مع النصرة برحمة، لتحافظ على هذه الجماعة لتغيير النظام، في إطار ما يسمى بـ(خطة بي)، وهذا أمر مرفوض، وسنتصدى بشدة لهذه المحاولات».
من جهته، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أمس، إن المسؤولين الروس على اتصال بالقيادة التركية فيما يتعلق بعملية عفرين. وذكر أن روسيا ما زالت تؤمن بأهمية سلامة أراضي سوريا.
وفي الشأن نفسه، نسب تقرير ممثل عن وسائل الإعلام، إلى وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون قوله أمس، إن الولايات المتحدة قلقة من «واقعة تركية» في شمال سوريا، وتطلب من الجانبين ضبط النفس.
من جهتها عبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني عن «قلقها الشديد» إزاء العملية العسكرية التركية ضد الأكراد في عفرين. وقالت في بروكسل «أنا قلقة جدا»، مضيفة «علينا التأكد من ضمان إيصال مساعدات إنسانية»، معبرة عن خشيتها أيضا من أن «تقوض العملية بشكل خطير استئناف مفاوضات جنيف» للسلام بين المعارضة والنظام السوري.
بدورها، أعربت ألمانيا والنمسا عن قلقهما بشأن الهجوم العسكري التركي على أكراد سوريا، وذلك خلال اجتماع على مستوى وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل. وقال وزير الدولة لشؤون أوروبا بوزارة الخارجية الألمانية ميشائيل روت: «لا يسعنا في هذا الشأن سوى مناشدة جميع الأطراف، إننا لسنا بحاجة لتصعيد هنا، ما زلنا بحاجة للحوار»، لافتاً إلى أنه لهذا السبب تجري الحكومة الاتحادية حواراً مع الشركاء الأتراك.
ومن جانبها، دعت وزيرة الخارجية النمساوية كارين كنايسل أيضاً لإجراء مباحثات على طاولة المفاوضات، وقالت إنه لا يمكن حل مثل هذه الأشياء «في ساحة المعركة».
وأشاد يوهانس هان مفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار بمبادرة فرنسا التي تهدف لمناقشة الموضوع في مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة. وأكد أنه من المهم أيضاً ضمان إمكانية الوصول إلى منطقة النزاع بالنسبة لمنظمات الإغاثة.
على صعيد متصل، قال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس، إن بريطانيا ستبحث عن سبل لوقف أي تصعيد جديد للعنف في سوريا. وأضاف «نقر بأن لتركيا مصلحة مشروعة تخص أمن حدودها، وبريطانيا ملتزمة بالعمل عن قرب مع تركيا وحلفاء آخرين للعثور على حلول توفر الاستقرار وتمنع تفاقم الوضع وتحمي مصالح تركيا الأمنية».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن الدول الأوروبية ستشارك فقط في مشاريع الاستقرار أو إعادة الإعمار في المناطق السورية «عندما يكون الحكم مقبولاً من حيث الحقوق الأساسية». وقال لودريان، إن فرنسا لا تزال ملتزمة بإجراء انتخابات في سوريا بموجب دستور جديد. وأضاف أن روسيا «لن تكون قادرة على أي حال على حل الأزمة وحدها».