دنيا

الموريتانية مكفولة تكسر قيود النساء

سكينة اصنيب (نواكشوط)

تعمل الناشطة الحقوقية مكفولة بنت إبراهيم على تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تظلم المرأة في المجتمع الموريتاني. وتنتصر للنساء ضد الإقصاء والتهميش والمعاناة في ظل ظروف العيش القاسية.

تدعم مكفولة جهود تحرير المرأة من القيود، والتقاليد والأعراف التي حمّلتها أكثر من قدرتها وحرمتها من الدفاع عن حقها، وتحلم بتغير يحقق للنساء العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق من دون تأثير الأحكام المسبقة التي جعلت المرأة الموريتانية تتأخر عن الركب.

وتعد مكفولة (49 سنة) من أكثر الناشطات في موريتانيا إثارة للجدل بمواقفها وآرائها وعملها الدؤوب، وهي تخوض معارك لا تنتهي سعيا وراء توسيع مجال الحريات، وتحقيق العدالة الاجتماعية لا سيما في البوادي حيث لا تزال المرأة تعاني الأمية والفقر والتهميش.

ومكفولة من مواليد قرية الطواز من ولاية ادرار، حيث ظروف الحياة تصنع الإنسان في منطقة صحراوية، درست في موريتانيا، وأكملت تعليمها في الجزائر حيث تخرجت في معهد البيولوجيا الجزئية منتصف التسعينيات، ثم عادت إلى موريتانيا لتعمل في قطاع الصحة.

وعن هذه المرحلة، تقول مكفولة «كان عندي إحساس بأن هناك ظلما ممنهجاً ضد المرأة يتم السكوت عنه من خلال تجربتي الشخصية، فقد شغلت وظيفة مدة 10 سنوات مع صديقتين لهما تخصصان منفصلان وفي وظائف مختلفة، لكن أياً منا لم يُسمح لها بشغل وظيفة أرفع، وتوصلت إلى أن الأسباب تكمن في العقلية المجتمعية والنظرة الدونية لإمكانات المرأة العلمية، ورفض الرجل أن يكون تابعاً للمرأة».

ظروف النشأة

عن نشأتها، تقول «عشت حياتي بين جدتي لأمي وأمي، وكانتا كادحتين استطاعتا النجاة من مخالب الفقر في وقت قضى الفقر على كثيرين، ولم يسمح لهما بالتعلم لكن هاتين المرأتين الحديديتين صنعتا مني فتاة متحدية أرفض الأفكار المعلبة، وأكره التبعية والانصياع، وأتنفس هواء الحرية لذلك اصطدمت بالمجتمع، واصطدمت بالتقاليد الجائرة والتفاسير التي تبقي المرأة في المؤخرة»، مضيفة «لم أكن أرى عائقاً يحرم المرأة من أن تقود المجتمع ومؤسساته خاصة أن لديها مميزات تؤهلها لذلك، ما دفعني للتساؤل حول وضعها ولماذا تخضع هي نفسها لواقع مرير رغم أن هناك متعلمات ومثقفات فعرفت الداء وقررت خوض تجربة العلاج».

وتقول: «قررت في 2009 وبعد 19 عاماً من العمل أن أسهم في تحديث المجتمع من زاوية أخرى خاصة أنني كسبت تجارب أخرى عبر الأسفار التي أتاحت لي أن أتحدث بصراحة عما أشعر به تجاه المرأة من ظلم، ولم يكن من إطار يسمح بتناول القضايا المجتمعية فقررت أن أنشئ منظمة تهدف إلى ثلاثة أشياء أساسية هي الحرية والمساواة ونبذ العنصرية».

وتضيف أن ذلك اعتبر خروجاً عن عادات المجتمع وتقاليده، مؤكدة «هي تهمة لم أنفها وقلت لو أن هذه العادات والتقاليد تفيد لكان لنا وضعا مغايرا». وتذكر «كان علي دفع الثمن، وتم تهديدي بالقتل وشنت ضدي حملة شعواء من تيارات مناهضة لتطور المرأة».