الإمارات

محمد القرقاوي: طموحنا 7 ملايين طالب في تحدي القراءة

دبي (الاتحاد)

أعلنت اللجنة المنظمة لتحدي القراءة العربي، إحدى مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، نجاح الدورة الأولى من التحدي بتخطي الأهداف كافة التي وضعت في بداية المشروع. وبينت اللجنة أن المشروع حقق مستويات عالية من التفاعل والمشاركة والتغطية الإعلامية المحلية والإقليمية وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، مما جعل منه أكبر مشروع معرفي في الوطن العربي.

وقال معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس اللجنة العليا المنظمة لتحدي القراءة العربي «استقطب الحفل الختامي لتحدي القراءة العربي تفاعلاً عربياً وتغطية إعلامية واسعة جعلت القراءة أولمبياداً معرفياً حقيقياً، وجاء ذلك ثمرة للرعاية الكريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله».

وأكد القرقاوي أن الاستعدادات للدورة الثانية من «تحدي القراءة العربي» تسير على قدم وساق لتحقيق الهدف الذي وضعه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالوصول إلى 7 ملايين مشترك في الدورة الثانية، وأن فريق التحدي بدأ تلقي طلبات انضمام العديد من المدارس التي لم تشارك في الدورة الأولى منه، كما تمت طباعة أكثر 10 ملايين جواز كدفعة أولى تم توزيعها على الأقطار العربية خلال الشهر الجاري، وأنه من المتوقع طباعة قرابة 30 مليون جواز هذا العام بهدف تغطية متطلبات التحدي من قبل الأعداد الكبيرة من الطلبة المتوقع مشاركتهم في الدورة الثانية.

وبين أن فريق التحدي سيجوب العواصم والمدن العربية للتواصل مع المعنيين والمشرفين وزيارة المدارس المسجلة والمتوقع تسجيلها، وأن التنسيق يتم على أعلى المستويات مع وزارات التربية والتعليم في الأقطار العربية كافة، منوهاً بأن الهدف الموضوع للدورة الثانية بات في مضاعفة عدد الطلبة المشاركين ليصلوا إلى قرابة 7 ملايين طالب وطالبة، وزيارة عدد المدارس بشكل أكبر عما هو عليه في الدورة الأولى.

وكانت الدورة الأولى للمشروع اختتمت الاثنين الماضي في حفل اختتامي كبير حضره أكثر 1500 شخصية، من بينهم وفود من 21 دولة، كما تمت تغطيته من قبل أكثر من 200 مراسل يمثلون أكثر من 70 مؤسسة إعلامية عربية وعالمية، وقد بدا واضحاً حجم ردود الأفعال الإيجابية من الحضور على المستوى المرموق للتنظيم، وما تخلله الحفل من فقرات متلفزة أبرزت الجانب المشرق لعالمنا العربي وما قدمه المشاركون الواصلون للتصفيات النهائية في التحدي من 15 دولة عربية».

وقد أقيم الحفل في تحفة دبي المعمارية أوبرا دبي، تحت رعاية وحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث قام سموه بتتويج الطالب محمد جلود من الجزائر بلقب «بطل تحدي القراءة العربي لعام 2016»، ومنح الجائزة الكبرى التي تبلغ قيمتها مليون دولار لمدرسة طلائع الأمل الثانوية من فلسطين، لتفوقها على المدارس الـ 30,000 المشاركة في التحدي لهذا العام، إلى جانب تكريم أبطال التحدي الثمانية عشر الذين مثلوا دولهم من جميع أنحاء العالم العربي.

وبينت اللجنة حجم التفاعل الرسمي والشعبي العربي على شبكة الإنترنت مع المشروع، حيث وضحت أن عدد مشاهدات محتوى الفيديو الذي تم نشره خلال الحدث بلغ أكثر من مليون ونصف مليون مشاهدة خلال يوم واحد فقط، وأن أخبار تحدي القراءة وصلت إلى أكثر من 150 مليون متابع على شبكة الإنترنت، وأن وسم التحدي استخدم أكثر من 750 مليون مرة على منصات أشهر مواقع التواصل الاجتماعي كـ«تويتر» و«فيسبوك» و«انستغرام». وبينت اللجنة أن عدد مستخدمي الشبكة الذين تفاعلوا مع أخبار التحدي من خلال إعادة النشر أو التعليق بلغوا أكثر من مليون وخمسمائة ألف مستخدم من أكثر من 16 دولة عربية خلال الـ 24 ساعة الأولى، وتجاوز إجمالي حجم المحتوى عبر وسم التحدي قرابة 29 ألف منشور.

واختتمت الدورة الأولى من التحدي الذي يعتبر أول أولمبياد عربي للقراءة بتحقيق منجزات نوعية فاقت توقعات اللجنة المنظمة، حيث تجاوز عدد الطلبة المشاركين في التحدي 3.5 مليون طالب وطالبة من 54 جنسية، ما يمثل نحو 10% من مجمل عدد الطلبة العرب، في حين كان الهدف مشاركة مليون طالب فقط، وتمت قراءة 150 مليون كتاب عوضاً عن 50 مليون كتاب، وشارك في التحدي نحو 30 ألف مدرسة، وساهم فيه 48 محكماً معتمداً، وأكثر من 60 ألف مشرف معتمد ومئات المتطوعين من البلدان الخمسة عشر كافة المشاركة في الدورة الأولى. وبلغت مجموع جوائز التحدي 11 مليون درهم.

وقام فريق تحدي القراءة العربي، بعد الحفل الختامي، باصطحاب الطلبة الأوائل من كل دولة عربية مشاركة في التحدي، رفقة ذويهم في جولة ترفيهية لأهم معالم إمارة دبي، وتمكن الطلبة من زيارة مدينة «آي إم جي عالم من المغامرات»، التي تعتبر أكبر وجهة ترفيهية مغطاة على مستوى العالم وأيقونة ترفيهية متفردة على مستوى الشرق الأوسط، حيث استمتع الطلبة بتجربة ترفيهية لا تنسى في أروقة أربعة عوالم فريدة من نوعها، وهي كارتون نتورك، ومارفل، والوادي المفقود - مغامرة الديناصور، وآي إم جي بوليفارد. وتابعوا مجموعة من أفضل العروض الترفيهية التفاعلية، وتمكنوا من لقاء الشخصيات الكرتونية ومجموعة من الأبطال الخارقين الأكثر شهرة عالمياً.

«الأوائل الثلاثة» ورحلة ثرية مع الإبداع

توج الطفل المبدع محمد عبد الله فرح جلود الذي يبلغ من العمر سبع سنوات وهو بالصف الأول في مدرسة زيادي بطو الابتدائية بمدينة قسنطينة، بلقب بطل تحدي القراءة العربي. وقد وصل إلى النهائيات بعدما تفوق على أكثر من 610 آلاف طالب وطالبة شاركوا بالتحدي على مستوى الجزائر وخاضوا ثلاث مراحل من التصفيات الوطنية. وحول مشاركته في المنافسات النهائية، قال والد الطفل والمشرف عليه الأستاذ عبد القادر فرح جلود: «محمد أكبر إخوته، فتح عينيه على الكتب، ولم يلتحق بروضة أو قسم تحضيري ما قبل المدرسة وإنما لقن المبادئ الأولية للغة العربية من قبل والدته، ولم يمض وقت قصير على دخوله إلى الصف الأول ابتدائي إلا وقد استرسل في القراءة والكتابة، وما أن انطلق مشروع التحدي حتى كان سريع القراءة والفهم». وأضاف الوالد: «لقد حباه الله بقوة ذاكرة مع خيال واسع تعلوه روح النقد والتحليل، ومما ساعده على فصاحة اللسان تلقينه قصار سور القرآن الكريم منذ بداية نطقه، إضافة إلى تعوده على استماع القصص من والديه وكثرة الجلسات الحوارية في الأسرة مع إعطائه الحرية وفتح المجال للتعبير في مختلف المواضيع من حين لآخر، مما جعله يكتسب فهماً وطلاقة في الحديث مع رصيد لغوي ثري، وكل هذا شجعنا على إلحاقه بركب المشاركين في تحدي القراءة العربي». وحلت ثانياً الطالبة الأردنية المبدعة رؤى حّمو الطالبة في مدرسة الأهلية للبنات بالصف الثالث الابتدائي والتي وصلت إلى النهائيات بعدما تفوقت على قرابة 187 ألف مشارك في بلدها، وحول مشاركتها في التحدي قالت الطفلة التي لم تتجاوز ربيعها التاسع «عمدت في هذا التّحدّي إلى طرق أبواب مختلفة من الموضوعات، بما يحاكي عمري، فقرأت الكتب العلميّة، ومجموعة من القصص الخياليّة والأدبيّة، لما فيها من انفتاح فكريّ وثقافيّ على العالم الخارجيّ». وبينت رؤى بأنها تحب القصص الدينية أيضاً لما تدخله من سكينة في قلوبنا، وتعمّق إيماننا، وتذكي شعلة الحقّ في نفوسنا، وأخيراً، أوضحت المبدعة الأردنية رؤى أن تجربتها في قراءة مجموعة الكتب التي شاركت من خلالها في التحدي، كانت قيّمة وفريدة من نوعها، وأنها قادت نفسها عبر دروب المعرفة والاكتشاف يحركها الفضول وتدفعها الرغبة بالوصول إلى الإنجاز من خلال إيمانها بأن لكل مجتهد نصيبا. وحلت في المرتبة الثالثة الطالبة البحرينية المبدعة ولاء عبد الهادي أحمد البقالي الطالبة بمدرسة جد حفص الثانوية للبنات في الصف الثالث الثانوي. والتي وصلت إلى النهائيات بعدما تفوقت على قرابة 18 ألف طالب وطالبة شاركوا بالتحدي على مستوى مملكة البحرين وخاضوا ثلاث مراحل من التصفيات الوطنية. وحول مشاركتها قالت «إن مسابقة تحدي القراءة العربي كانت بمثابة التحليق في سماء المعرفة والثقافة، تلك التي تمكننا من رؤية العالم من زوايا مختلفة ومتنوعة، والاتصال بحاضر الإنسانية وماضيها، ومشاركة الآخرين أفكارهم وآراءهم، وذلك كله من خلال قراءة خمسين كتاباً». وأضافت ولاء: «أميل شخصياً لقراءة السير الذاتية كونها تسلط الضوء على أسرارٍ، واعترافات، ومواقف في حياة أشخاص لطالما رغبت بالاطلاع على أدق التفاصيل التي بلورت وشكلت أفكارهم وشخصياتهم، يضاف إلى ذلك بأن كتب التنمية البشرية وتطوير الذات تجذب اهتمامي حيث دائماً ما تضعني أمام مبادئ ونظريات لا أجد بداًّ من التبحر والتعمق فيها».