الإمارات

سلطان الجابر: الإعلام الإماراتي يتعامل بمهنية مع الأزمات

سلطان الجابر ونورة الكعبي ومحمد الرميثي وعلي النعيمي وجمال الحوسني ومنصور المنصوري خلال المؤتمر (وام)

سلطان الجابر ونورة الكعبي ومحمد الرميثي وعلي النعيمي وجمال الحوسني ومنصور المنصوري خلال المؤتمر (وام)

جمعة النعيمي (أبوظبي)

نظمت «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث»، صباح أمس، «الملتقى الإعلامي للمخاطر والتهديدات»، وذلك بالشراكة مع «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، و«المجلس الوطني للإعلام»، وذلك في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان»، بمقر «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» في أبوظبي.حضر افتتاح الملتقى معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، ومعالي نورة محمد الكعبي، وزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي اللواء محمد خلفان الرميثي القائد العام لشرطة أبوظبي عضو المجلس التنفيذي، وسيف محمد ارحمة الشامسي نائب مدير عام «الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجال الإعلام وإدارة الطوارئ والأزمات، وبحضور لفيف من الكتَّاب والصحفيين ورجال الإعلام.

تحديات كبيرة

وأكد معالي الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر، وزير دولة رئيس مجلس إدارة المجلس الوطني للإعلام، في الكلمة الرئيسة التي ألقاها في المؤتمر، أهمية هذا الملتقى الذي يأتي في وقت تتسارع فيه وتيرة التحديات التي تؤثر في دول المنطقة، سواء فيما يتعلق بتعدد الأزمات والكوارث أو في ما يتعلق بالأفكار المتطرفة التي تسعى بعض الجماعات إلى نشرها في المجتمعات، الأمر الذي يتطلب من المسؤولين في قطاع الإعلام العمل على تحديد أفضل الاستراتيجيات للتعامل معها، والاستفادة من الطفرة الهائلة التي لحقت بمنصات الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في تفعيل دور الإعلام في مواجهة المخاطر والتهديدات، لافتاً إلى أن الإعلام جزء من الحدث وليس مجرد ناقل للحدث. وأشاد معاليه، بالإعلام الإماراتي ليس فقط لما يتسم به من مهنية واحترافية في التعامل مع الأزمات والتحديات المتلاحقة التي تواجه الدولة، وإنما أيضاً لالتزامه بالتوجهات العامة والمصالح العليا لدولة الإمارات، وشدد معاليه في هذا السياق على أهمية التخطيط المسبق للحيلولة دون تحول الأزمات إلى كوارث، والتصدي لأي أفكار ضالة أو هدامة قد تهدد أمن المجتمع واستقراره. وأشار معالي سلطان الجابر، إلى أن المجلس الوطني للإعلام يعمل حالياً على تطوير استراتيجية إعلامية شاملة لإدارة الأزمات بالتعاون مع الجهات والهيئات المختصة في الدولة، ما يسهم في بناء خطط مستقبلية للتعامل الاستباقي في مواجهة الأزمات والطوارئ.

مواكبة التطورات

من جهتها، أشارت معالي نورة الكعبي، وزير دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، في كلمتها إلى أن السياسة الإعلامية لدولة الإمارات واكبت مختلف التطورات العالمية في ميادين الإعلام والاتصال والمعلومات، كما تميز الأداء الإعلامي بالتواصل مع مختلف الحضارات والثقافات الإنسانية في العالم، وانتهج الإعلام المحلي مبدأ خدمة القضايا الوطنية والقومية والإنسانية، واعتمد على الشفافية والمصداقية في التصدي لقضايا المجتمع ومشكلاته بروح من الصراحة والنقد الهادف البناء وعمل على تعميق الانتماء الوطني.

ولفتت معاليها إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي وصل إلى 125 مليوناً منهم 53 مليوناً يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أن 80% من مستخدمي الإنترنت في المنطقة يقضون ساعة على الأقل يومياً في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت معاليها: بيَّنت الإحصاءات أن 92% من سكان الإمارات يستخدمون الإنترنت بشكل فعّال، كما تتعدى نسبة انتشار الهاتف المحمول إلى 200% وهو واحد من أعلى المعدلات في العالم، حيث أصبحت الأجهزة اللوحية جزءاً أساسياً في حياتنا وحياة أطفالنا.

ثم تطرقت معاليها، إلى بعض العوامل التي يمكن أن تعزز وتطور دور الإعلام في مواجهة الأزمات، ومنها: التواصل مع المجتمع، باعتباره عاملاً أساسياً في مواجهة التهديدات والمخاطر والأزمات عبر مختلف القنوات والمنصات الإعلامية المتوافرة، والتركيز على أكثرها تأثيراً والمتمثلة في وسائل التواصل الاجتماعي.وأشادت معالي نورة الكعبي، بتعامل القيادة الرشيدة مع الأزمات الطارئة التي واجهتها الإمارات خلال العامين الماضيين، من خلال الظهور الإعلامي لكبار المسؤولين في مواقع الحدث وتوضيح الحقائق للجمهور، ووضع حد للشائعات، ومنها إشراف سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، على عمليات الإطفاء من موقع حريق أبراج عجمان. وظهور سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في المؤتمر الصحفي الخاص بالإعلان عن جريمة شبح الريم. ومشاركة سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، في عمليات إخماد حريق فندق العنوان بدبي.

وقال الدكتور جمال محمد الحوسني مدير عام الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث: الهدف من الملتقى هو العمل على إيجاد بيئة عمل إعلامية مناسبة تسهم في بناء شراكة مجتمعية، مع كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية، كون الإعلام يشكل أداة رئيسة في التعامل بفاعلية مع الأزمات وإدارتها، وبما يؤدي إلى التخفيف من حدة مخاطرها وتبعاتها، ومن ثم إلى تحقيق التعافي. وأشار إلى أن الإعلام في عصرنا الحالي تقدم من موقعه المعتاد كـ«السلطة الرابعة» إلى موقع «السلطة الأولى» في ظل ثورة الاتصالات، التي أثبتت أن من يمتلك تقنيات الإعلام وأدواته الحديثة، يلعب دور القوة المؤثرة في الرأي العام، على المستويين المحلي والعالمي، خصوصاً في ظل انتشار الأزمات التي تعصف بالعديد من البلدان،

الجلسة الأولى

وتناولت الجلسة الأولى للملتقى «التخطيط الإعلامي لإدارة الأزمات والكوارث، الواقع والطموح»، ترأسها عبدالله الزعابي، من الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث. وأكد معالي الدكتور علي راشد النعيمي، عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات، في بداية الجلسة أهمية دور الإعلام في مواجهة الأزمات والكوارث، وتطرق إلى أزمة العاصفة التي ضربت الإمارات في بداية العام الجاري، وكيف تعامل معها مجلس أبوظبي للتعليم بالتنسيق مع فريق الأزمات المحلي في أبوظبي، حفاظاً على سلامة الطلبة، مشيراً إلى أنه في أعقاب قرار تعطيل الدراسة لمدة يومين، والذي جاء بالتنسيق مع الجهات المختصة في الدولة، كان دور الإعلام مهماً في إيصال هذا القرار إلى الجهات المعنية لتنفيذه، خصوصاً أن هذا القرار تم اتخاذه في وقت متأخر من الليل، حيث تم استخدام العديد من وسائل الإعلام من صحافة وتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي، لإيصال هذا القرار. وأكد معاليه أن الدرس المستفاد من هذه الأزمة، أنها كشفت بوضوح كفاءة الخطط والاستراتيجيات المعدة مسبقاً للتعامل مع هذه النوعية من الأزمات، سواء في ما يتعلق بالاستعدادات داخل مدارس الدولة، أو في ما يتعلق بالتنسيق والتعاون بين الجهات المعنية في الدولة. وأضاف معاليه: لا بد من إدراك أن الإعلام جزء من النجاح ووجود خطة استراتيجية إعلامية مسبقة، أمر مطلوب للقيام بزمام المبادرة، والخطة المصاحبة الإعلامية تساعد في نجاح ذلك. وأشار النعيمي إلى أن دولة الإمارات بحكم إنجازاتها التي حققتها، فإنها مستهدفة من قبل الكثيرين ومنها بعض المنصات والمواقع الإعلامية التابعة لأطراف خارجية، التي تحاول تشويه صورة الإمارات ومواقفها.

مجموعة أسس

وأشار اللواء الدكتور فهد بن أحمد الشعلان، عميد مركز الأزمات وتطوير القيادات العليا في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، خلال تناوله في ورقته «المنظور الإعلامي للأزمات»، إلى أن هناك مجموعة من الأسس التي ينبغي توافرها في الخطط الإعلامية للأزمات، كأن تكون هذه الخطط منسجمة مع الاستراتيجيات والمصالح العامة للدولة، وأن تتناول مختلف المحاور قبل وفي أثناء وبعد الأزمة.

المخاطر والتهديدات

وأوضح الدكتور فهد الشليمي، عقيد ركن متقاعد، ومحلل سياسي كويتي، ورئيس «المنتدى الخليجي للأمن والسلام»، أن للإعلام دوراً في مواجهة المخاطر والتهديدات، حيث إنه يعتبر من أدوات الاتصال الجماهيري المهمة، نظراً إلى دوره الكبير في التحضير لإدارة الأزمات والكوارث، وما يعقبها من مراحل التعافي في الأزمة أو الكارثة، إضافة إلى أنه يلعب دوراً مهماً في توضيح الحقائق وطبيعة الأزمة والكارثة للجمهور، وتزويد الجمهور بكيفية التصرف في وقت الأزمات، ولذلك فمن المهم أن تتفاعل وسائل الإعلام المختلفة في توحيد الخطاب الموجه إلى الجمهور لكي يكون متواكباً مع الحدث، من حيث الحقيقة ومراحل تطور الأزمة.

الجلسة الثانية

وتناولت الجلسة الثانية «الإعلام أثناء الطوارئ والأزمات والكوارث: تجارب وحلول»، وترأسها الإعلامي أحمد اليماحي من «أبوظبي للإعلام»، وأكد نارت بوران، الرئيس التنفيذي لقناة «سكاي نيوز عربية»، أنه في معظم الأوقات لا توجد خطة معدَّة مسبَقاً للتعامل مع الأزمات والكوارث في مجال الإعلام، وأشار إلى أنه في كل الأخبار العاجلة المتصلة بالكوارث، فإن المصدر الأول لها يكون وسائل التواصل الاجتماعي، مضيفاً أنه حتى في حريق دبي كان المصدر الأسرع هو وسائل التواصل الاجتماعي، وبعد ذلك جاءت المؤسسات الإعلامية، مثل «سكاي نيوز عربية» وغيرها من القنوات والمؤسسات الإخبارية.

وتناول ناصر محمد اليماحي، مدير إدارة الإعلام والاتصال الجماهيري في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث خلال الجلسة الثانية، مستويات الطوارئ المعمول بها في الدولة من خلال الهيئة الوطنية لادارة الطوارئ، والأهداف التي تهدف إليها، موضِّحاً أن الإعلام والأزمات ينبغي أن يسيرا بالتزامن مع بعضهما بعضاً.

وأشار إلى أزمة حريق «فندق العنوان» في دبي، حيث كانت الأزمة مهمَّة ولافتة، من حيث المكان والتوقيت والتاريخ، موضِّحاً أن المكتب الإعلامي لدبي نجح إعلامياً في إدارة الأزمة، كما نجحت وسائل الدفاع المدني في مكافحة الحريق من دون خسائر بشرية، وكذلك تمت إعادة تسكين نزلاء الفندق في فنادق أخرى، في تناغم ونجاح واضحَين في إدارة الأزمة. وأوضح أنه توجد خطَّة وطنية إعلامية للتواصل مع صانع القرار في دولة الإمارات بشكل دائم.

الإعلام الإماراتي مسؤول واحترافي

أشار محمد الحمادي، المدير التنفيذي للتحرير والنشر في «أبوظبي للإعلام» رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»، خلال مشاركته في الجلسة الثانية، إلى أن المؤسسات الإعلامية تبحث دائماً عن مصدر المعلومة الذي قد يكون غير متاح بشكل سريع في وقت الأزمات، نظراً إلى ضيق الوقت وعنصر المفاجأة الذي تتميز به الأزمات. وأضاف: إن للإعلام تحديات كبيرة، وهناك خلية كبيرة من الإعلاميين الذين يتناقلون الأخبار والإشاعات، ولا ننسى أن المعلومات كبيرة، والإعلام تحت مسؤولية حقيقية، وهناك من يمارس الإعلام بشكل غير صحيح، وهناك من يبحث عن الإثارة والسبق، وأضاف: نحن بحاجة إلى آلية عمل صحيحة للتعامل مع أخبار الأزمات، حيث إن أهم مشكلة تواجه الإعلام، هو المسؤول الذي لا يرد وقت حدوث الأزمة، ولذا فإننا بحاجة إلى معلومة سريعة جداً وقت الأزمات، حيث يجب التعامل مع الأزمات وأخبار التواصل الاجتماعي باحترافية ومهارة عالية، إذ يجب وجود مساحة إعلامية للإعلامي المحترف.

وتابع: نحن بحاجة إلى التوعية، حيث إننا شريك حقيقي في التوعية، والإعلام الإماراتي مسؤول، وهناك عمل احترافي، والنتائج واضحة، ونحن قادرون على إيصال الرسالة للجمهور.

وقال الحمادي: إن وسائل الإعلام تبحث عن المعلومة السريعة في وقت التكنولوجيات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وذكر أن من أهمّ ما يقوم به الإعلام هو التصدِّي للحملات التي تستهدف أمن الوطن وسلامته، والتقليل من إنجازاته، والنَّيل من رموزه وقياداته. وتابع: إن تواصل القيادة مع الإعلام كان واضحاً بشكل كبير في حادث «شبح الريم»، حيث كان الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، حاضراً في المؤتمر الصحفي الخاص بالحادث أمام وسائل الإعلام.

إعلام مناسب

قال الدكتور جمال الحوسني، إن الإعلام سلاح عصري فعال في تغطية الأزمات بكل فروعها وأشكالها، لما له من قدرات هائلة على الانتقال عبر القارات واجتياز الحدود من دون عقبات، ومهما كانت القوانين المانعة في إمكانية نشر الخبر أو متابعة الأحداث الجارية، فإن الإعلام يؤثر بشكل كبير وفعال في الرأي العام والمحلي والعالمي على السواء، فيؤدي إما إلى تفاقم الأزمات وإما إلى المساهمة في التخفيف من حدتها وحلها من منطلق أهمية المعلومات كعنصر من عناصر السيادة الوطنية وتوظيف الفكر الاستراتيجي في بناء السياسة الإعلامية. وشدد على أن توجيه الرسائل الإعلامية الواضحة والمباشرة ذات الصلة بالأزمات لكل فئات المجتمع باتت تشكل ضرورة لكسب تعاون الجمهور عن طريق وسائل الإعلام التي تعتبر حلقة الوصل الأولى مع الرأي العام.