الاقتصادي

أبوظبي تضخ استثمارات بقطاعات الدفاع وتقنية المعلومات والزراعة في صربيا

دينيكيتش خلال الحوار مع «الاتحاد» (تصوير عمر عسكر)

دينيكيتش خلال الحوار مع «الاتحاد» (تصوير عمر عسكر)

يوسف البستنجي (أبوظبي) - أكد وزير المالية والاقتصاد الصربي ملاجان دينكيتش، أن أبوظبي وصربيا تعتزمان تنفيذ استثمارات مشتركة في قطاعات استراتيجية، أهمها الزراعة والدفاع والطيران وتقنية المعلومات.
وقال الوزير إن الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي توصلت إليها حكومته مع دولة الإمارات وأبوظبي، تعتبر أحد أهم أشكال التعاون التي حققتها جمهورية صربيا في علاقاتها الثنائية مع بلدان العالم.
وقال دينكيتش لـ”الاتحاد”، إن زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجمهورية صربيا الأسبوع الماضي، شكلت نقلة تاريخية في علاقات التعاون والصداقة بين البلدين.
وأوضح الوزير الصربي، أن بلاده تقوم حالياً بالتحضير لتوقيع اتفاقية، تمنح بموجبها دولة الإمارات موقع الشريك الأكثر صداقة الذي يتمتع بامتيازات خاصة وتسهيلات في الاستثمار والتعاون، بما يخدم مصلحة البلدين.
وأوضح دينكيتش أن بلاده تعلق آمالاً كبيرة على علاقات التعاون مع دولة الإمارات، لاسيما أبوظبي، في مجال الاستثمارات المتوقعة، التي يتوقع أن تنعكس إيجاباً على العديد من القطاعات الاقتصادية.
وقال “أعتبر أن المهمة الأكثر أهمية المناطة بي في الحكومة الصربية هي تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي تم التوصل إليها مع دولة الإمارات وأبوظبي، واستكمال توقيع الاتفاقات الأخرى التي يجري التباحث بشأنها حالياً”.
وأوضح الوزير دينكيتش أن أبوظبي ستكون أكبر مستثمر في صربيا عند استكمال توقيع الاتفاقات الأخرى التي يجري حالياً التباحث حولها، مع الشركات والصناديق الاستثمارية بأبوظبي، حول المشاريع والفرص الاستثمارية التي تعرضها الحكومة الصربية.
وقال إن المباحثات مع أبوظبي والشركات التابعة لها، تتصل بعدد واسع من قطاعات الأعمال والاستثمار، منها الإنتاج الزراعي، والصناعات الغذائية، وصناعات التقنيات الإلكترونية، لا سيما أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية، وصناعات معقدة تتصل بقطاع الدفاع، إضافة إلى استثمارات في قطاع البنية التحتية، وغيرها.
مذكرة تفاهم
وأشار دينكيتش إلى أن مذكرة التفاهم التي تم توقيعها أمس الأول مع شركة الظاهرة الزراعية بأبوظبي، تمنح الشركة الحق بملكية حصة الأغلبية بنسبة 80% في ثماني شركات زراعية في جمهورية صربيا، يتبع لها أكثر من 7500 هكتار من الأراضي الزراعية، كما أن مذكرة التفاهم تنص أيضاً على تأجير نحو 3 آلاف هكتار أخرى لزراعتها واستغلالها من قبل الشركة.
وأوضح أن المذكرة تتضمن، كذلك، منح شركة الظاهرة الزراعية حق زراعة 3700 هكتار، تابعة للحكومة الصربية، بطريقة اقتسام المحصول مناصفة مقابل الأرض.
وقال دينكيتش إن إجمالي مساحة الأراضي التي ستقوم شركة الظاهرة بزراعتها وإدارتها، وفقاً للتفاهم بين الطرفين، يصل إلى 14099 هكتاراً.
وبين الوزير أن الحكومة الصربية بموجب التفاهم مع “الظاهرة الزراعية “ الذي يتوقع أن يتحول إلى اتفاقية نهائية خلال مارس المقبل، ستمنح الشركة الحق بإقامة منطقة صناعية خاصة، في مدينة بانتشيفو القريبة من بلجراد، كما ستقوم الشركة ببناء ميناء نهري جديد في المدينة ومنشآت للشحن.
وأوضح أنه، وفقاً لخطة الاستثمار التي تم التباحث حولها، فإن الشركة ستبني مصنعين أو ثلاثة مصانع للمنتجات الغذائية، وسيكون بإمكانها شراء منتجات المزارعين الصرب وتسويقها وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وأكد الوزير الصربي أن جميع الأراضي المتفق عليها مع شركة الظاهرة هي أراضٍ زراعية عالية النوعية، وهي جاهزة للزراعة والاستغلال، متوقعاً أن تؤدي التكنولوجيا الحديثة التي ستقوم شركة الظاهرة باستخدامها إلى مضاعفة الإنتاج في تلك الأراضي وتحسين نوعيته.
وأوضح أن الحكومة الصربية تسعى من خلال هذه الشراكة مع “الظاهرة الزراعية” إلى تحقيق فوائد متعددة لكامل القطاع الزراعي في صربيا، عبر تحسين قنوات الري، والممرات النهرية ووسائل الإنتاج وإدخال تكنولوجيا جديدة، وتسهيل التسويق والتصدير من خلال شركة عملاقة كشركة الظاهرة الزراعية.
التسويق والتصدير
وأوضح أن المزارعين الصرب لا يستطيعون القيام بأعمال التسويق والتصدير لمختلف أسواق العالم، بالطريقة نفسها التي يمكن لشركة الظاهرة الزراعية القيام بها.
وأضاف “لذلك فإن جميع المزارعين والفلاحين والعمال الصرب سيستفيدون من هذا الاستثمار الضخم”.
وفيما يتعلق بما ذكرته بعض وسائل الإعلام الصربية حول اعتراض بعض المزارعين من منطقة الفويفودينا على الاتفاقية، أوضح الوزير أن بعض المزارعين في إحدى المناطق التي كانت أراضيها مطروحة للتأجير ضمن الاتفاقية، اعترضوا، مطالبين الحكومة بتأجيرهم الأراضي الزراعية بالشروط نفسها التي تم التوصل إليها مع شركة الظاهرة الزراعية، وأن الحكومة الصربية استبعدت تلك الأراضي من الاتفاقية.
وأضاف: «وافقت الحكومة الصربية على طلب المزارعين تأجيرهم الأراضي المطلوبة بالشروط نفسها، كما أنها ستؤمن لهم قروضاً بفوائد ميسرة تساعدهم على العمل وتطوير أعمالهم في المرحلة المقبلة، وأنه لم يعد هناك أي اعتراض من أي من الأطراف على هذا الموضوع».
أما بخصوص العاملين في الشركات التي تم الاتفاق على نقل ملكيتها إلى “الظاهرة الزراعية”، فإنه سيكون من حق الشركة المستثمرة اختيار العمال الذين تراهم مناسبين لها، أما من يتم الاستغناء عن خدماته منهم، فسيتم تعويضه من قبل الحكومة الصربية، وفقاً للاتفاق مع شركة الظاهرة.
وتوقع الوزير أن تقوم الشركة بمضاعفة عدد العاملين بما لا يقل عن ثلاثة أضعاف في هذا المشروع خلال العامين المقبلين، علماً بأن مجموع العاملين حالياً يبلغ نحو 500 موظف وعامل. وقال إن استثمار شركة الظاهرة الزراعية في صربيا سينعكس على جميع العاملين في القطاع من عمال ومزارعين ومستثمرين، إذ إن الشركة ستطور بنية تحتية تسهم في تسهيل عمليات النقل البحري، ومن ضمنها الاستثمار في أسطول سفن وناقلات خاصة للشحن عبر الأنهار.
البنية التحتية
وأشار الوزير إلى أن الحكومة الصربية تحتاج لنحو 300 مليون يورو خلال العامين المقبلين، نصفها سيتم استثماره من قبل الحكومة في تطوير البنية التحتية للقطاع الزراعي في جميع مناطق صربيا، بما فيها المناطق الأخرى خارج منطقة استثمار شركة الظاهرة الزراعية، ونصف المبلغ الآخر لتوفير قروض ميسرة للمزارعين تسمح لهم بالحصول على تكنولوجيا وتجهيزات ووسائل إنتاج تزيد إنتاجهم وتحسن نوعيته.
إلى ذلك، أوضح الوزير أن لدى صربيا صناعات دفاعية مهمة، لا سيما في إنتاج أنظمة أسلحة معقدة، وأنها تتباحث مع أبوظبي للحصول على التمويل اللازم أو التوصل إلى شراكة في هذا القطاع يسمح بتطوير الإنتاج.
وقال دينكيتش “نتوقع التوصل إلى اتفاق في هذا المجال خلال الأسابيع القلية المقبلة”.
كما أشار الوزير إلى أن الحكومة الصربية قدمت عرضاً لشركة مبادلة في أبوظبي، تقدم بموجبه الأراضي اللازمة للشركة مجاناً، للاستثمار في مشروعات متصلة بتقنية المعلومات، خاصة إنتاج أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية.
وأوضح أن الحكومة الصربية تثق بشركة مبادلة، باعتبارها أحد أكبر المستثمرين العالميين في هذا القطاع.
وقال: «إننا نعتبر دخول مبادلة للسوق الصربية مسألة على درجة كبيرة من الأهمية، للمهندسين والفنيين والجامعات والخريجين الجدد في صربيا، مؤكدا أن استثماراً من هذا النوع سيمثل نقلة نوعية للاقتصاد الصربي».
وأوضح أن الحكومة عرضت على مبادلة إعفاءات تصل إلى عشر سنوات في مجال الضرائب والجمارك والضرائب على العاملين وغيرها. وأضاف: «عرضنا على الشركة أراضي لإقامة مشروعها الاستثماري عليها بالقرب من مطار بلجراد الدولي».
وقال إن شركات أبوظبي أبدت اهتماماً أيضاً بتحقيق شراكة مع الخطوط الجوية الصربية “اليات”، كما أبدت اهتماماً بشراء شركة صيانة الطائرات الصربية “يات تكنيكة”.
وأكد الوزير الصربي أن حكومة بلاده تسعى إلى تحقيق شراكة مع دولة الإمارات وأبوظبي، تتمكن من خلالها تصدير المنتجات الصربية إلى مختلف الأسواق في العالم. وقال “شركاؤنا في أبوظبي قادرون على ذلك”.
وأضاف دينكيتش، أن صربيا هي الدولة الوحيدة التي تملك اتفاقات تجارة حرة، في آن واحد، مع دول الاتحاد الأوروبي من جهة، ومع روسيا وبيلاروسيا من جهة أخرى، إضافة إلى تركيا والدول التي انبثقت عن يوغسلافيا السابقة. وأوضح أن اتفاقات التجارة الحرة لصربيا تغطي أكثر من مليار مستهلك في المنطقة المحيطة بها. إلى ذلك، أشار الوزير إلى أنه من المتوقع أن يقوم أحد البنوك من أبوظبي بافتتاح فرع له في بلجراد قريباً. وعبر الوزير عن تفاؤله إزاء آفاق التعاون.
وقال «نحن في صربيا نتطلع بالكثير من الأمل إلى الخطوات التي تم إنجازها في هذا المجال»، مبيناً أن هناك قطاعات حيوية أخرى للاستثمار، مثل قطاع صناعات الأدوية والبتروكيماويات والسياحة والاتصالات.