عربي ودولي

الحوثيون يحولون «زبيد» التاريخية إلى ثكنة عسكرية

جندي يمني قرب آلية عسكرية في إحدى جبهات صعدة (من المصدر)

جندي يمني قرب آلية عسكرية في إحدى جبهات صعدة (من المصدر)

عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء، الحديدة)

حولت ميليشيات الحوثي الإيرانية الانقلابية مدينة زبيد التاريخية في محافظة الحديدة، إلى ثكنة عسكرية بعدما نشرت المئات من عناصرها المسلحة في أحياء وشوارع ومداخل المدينة المدرجة ضمن قائمة التراث الإنساني في العام 1993. وقال سكان في زبيد لـ«الاتحاد» إن ميليشيات الحوثي عززت تواجدها وانتشارها في المدينة جنوب محافظة الحديدة، مشيرين إلى أن المدينة، التي يسكنها أكثر من 200 ألف شخص، تستقبل يومياً، ومنذ نحو أسبوع، تعزيزات عسكرية لميليشيات الحوثي تأتي من العديد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الانقلابيين. وذكروا أن ميليشيات الحوثي بدأت بحفر الخنادق لقطع شوارع المدينة، وبناء متارس وتحصينات خاصة عند مداخل زبيد المدينة المشهورة بمبانيها ومساجدها الطينية الأثرية. وأكدوا أن استمرار تمترس ميليشيات الحوثي في الأحياء السكنية والأبواب التاريخية بالمدينة دفع عشرات الآلاف من سكان «زبيد» إلى النزوح إلى مناطق أخرى. وقال أحد السكان إن «نحو ربع سكان زبيد (50 ألف شخص) غادروا المدينة خلال الأيام الماضية، الناس خائفون بسبب تمركز وتمترس ميليشيات الحوثي، واقتراب زحف القوات المشتركة التي باتت على بعد كيلومترات قليلة من زبيد بعدما حررت الأسبوع الماضي مدينة التحيتا».

إلى ذلك، حررت ألوية العمالقة، أمس، قرية «نوبة عياش» الواقعة على الطريق العام بين مدينتي التحيتا وزبيد. وأحبط التحالف العربي، أمس، محاولة لميليشيات الحوثي بالتقدم صوب مواقع قوات المقاومة المشتركة التي تسيطر على مثلث «زبيد، بيت الفقيه، التحيتا» في شمال غرب المدينة التاريخية. وقالت مصادر عسكرية ميدانية إن مقاتلات التحالف قصفت تعزيزات للميليشيات باتجاه مثلث «زبيد، بيت الفقيه، التحيتا» ما أسفر عن تدمير 5 مركبات عسكرية ومقتل وإصابة العشرات من عناصر الميليشيات. وذكر الجيش اليمني، أن تعزيزات عسكرية جديدة وصلت إلى مدينة التحيتا لدعم ألوية العمالقة في حملتها الهادفة لطرد الميليشيات من منطقتي «المغرس والسويق»، آخر معاقل الحوثيين في مديرية التحيتا.

وفي السياق، تحاول ميليشيات الحوثي الإيرانية أن تفرض حصاراً على مدينة «التحيتا» وذلك بعد منعها وصول المواد الغذائية إلى سكانها. وذكرت مصادر أن الحوثيين منعوا وصول الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية والخضراوات من مدينة «زبيد»، التي تعد سوقاً رئيسياً للسكان في التحيتا. وأوضحت مصادر ميدانية أن الميليشيات الإيرانية تخنق المدينة بعدما تم طردها منها مؤخراً. وأكدت المصادر أن الحوثيين منعوا دخول الثلج إلى التحيتا، والذي يعد سلعة رئيسية للسكان في ظل ارتفاع درجة حرارة الطقس. وأشارت المصادر إلى أن ميليشيات الحوثي تمارس حملة اعتقالات للداخلين والخارجين إلى المدينة عبر الطرق، التي تسيطر عليها، وتطلب من المارين إبراز بطاقات هوياتهم. وقصفت الميليشيات الانقلابية الأحياء السكنية في مدينة التحيتا، مما تسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين. وسبق أن فجرت ميليشيات الحوثي الإيرانية خزاناً للمياه يغذي المدينة، أثناء المواجهات داخلها، حيث قامت ألوية العمالقة التي تقاتل ضمن القوات اليمنية المشتركة بإعادة إصلاحه عقب استعادة السيطرة على المدينة.

إلى ذلك، دفعت قوات «الحزام الأمني» في عدن بتعزيزات إضافية نحو المناطق المحررة في الساحل الغربي للمشاركة في تأمين تلك المناطق تمهيداً لعمليات عسكرية قادمة لتحرير مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي. وأفاد مصدر في القوات لـ«الاتحاد» أن وحدات أمنية تم للحزام الأمني جرى مؤخرا تدريبها بإشراف من قوات التحالف العربي وصلت إلى مدينة المخا للمشاركة في خطة تأمين المناطق، موضحاً أن الوحدات الأمنية ستباشر بشكل تدريجي عملية انتشارها في المناطق المحررة في جنوب الحديدة ضمن خطة أمنية شاملة تم إعدادها بإشراف التحالف في الساحل الغربي. وأضاف أن عملية تأمين المناطق المحررة ستؤمن لقوات الجيش التقدم لمناطق صوب مناطق أخرى وتحريرها من سيطرة الميليشيات الانقلابية وتحديدا مدينة الحديدة وموانئها الهامة.

وفي سياق متصل، شنت طائرات التحالف العربي أمس، أكثر من 34 غارة جوية على مواقع عسكرية وتعزيزات لميليشيات الحوثي في مديريات حدودية مع السعودية بمحافظة صعدة. وقال قائد محور صعدة، العميد ركن عبيد الأثله، إن الغارات الجوية للتحالف دمرت، منصة إطلاق صواريخ باليستية للمليشيا في مديرية «سحار»، وسط صعدة، كانت تستخدم لإطلاق الصواريخ الباليستية على السعودية. كما شنت مقاتلات التحالف العربي أكثر من 20 غارة على مواقع وأهداف تابعة للحوثيين في مناطق «القد، آل علي، وبني صياح» بمديرية «رازح» غرب صعدة.

واستهدفت 5 غارات للتحالف تجمعات ومواقع للميليشيات الحوثية في منطقة «الملاحيط» بمديرية الظاهر جنوب غرب صعدة على حدود السعودية، فيما دمرت 8 غارات أهدافاً تابعة للحوثيين في مديريتي «كتاف وباقم» الحدوديتين شمال صعدة.

وقال قائد محور صعدة إن «معركة تحرير محافظة صعدة مستمرة»، مؤكداً أن قوات الجيش تواصل التقدم في الجبهات الشمالية والشرقية والغربية لمحافظة صعدة، بإسناد جوّي وبري من قوات التحالف العربي.

وفي تعز، دارت مواجهات عنيفة أمس، بين قوات الجيش ومليشيا الحوثي الانقلابية غربي المحافظة.

وقالت مصادر ميدانية إن اشتباكات عنيفة دارت بين قوات الجيش والمليشيا الحوثية شملت أغلب مواقع خطوط المقدمة في جبهة «مقبنة». واندلعت المعارك وفق المصادر إثر محاولة المليشيا شن هجوم على مواقع قوات الجيش في «جبل العويد»، و«الحريقة»، و«المضابي»، و«النبيع». وبحسب المصادر فإن قوات الجيش أحبطت محاولة المليشيا وأجبرتها على التراجع والفرار. بالتزامن، دارت اشتباكات متقطعة بين قوات الجيش والمليشيا الحوثية في مناطق متقدمة باتجاه منطقة «البرح»، والمناطق المطلة على مصنع إسمنت البرح، وفي «وادي رسيان». وأسفرت المعارك عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر ميليشيا الحوثي الإيرانية، علاوة على تدمير آليات قتالية.