صحيفة الاتحاد

الرياضي

«العمة إيفا».. «زعيمة» المنتخب الناري!

إيفا أوليفاري مدير منتخب كرواتيا (أ ف ب)

إيفا أوليفاري مدير منتخب كرواتيا (أ ف ب)

موسكو (أ ف ب)

إذا تمكنت كرواتيا من كتابة التاريخ بفوزها بلقب كأس العالم في كرة القدم للمرة الأولى في تاريخها على حساب فرنسا، ستكون لمديرة المنتخب إيفا أوليفاري التي يطلق عليها اللاعبون «العمة إيفا» أو «الزعيمة»، حصتها الكبيرة في الإنجاز.
إذا كان طريق المنتخب الكرواتي إلى نهائي المونديال طويلاً، ومثل إنجازاً بعد 20 عاماً من بلوغ نصف نهائي 1998، فإن درب أوليفاري لم يكن أسهل. الجيل الكرواتي الجديد من اللاعبين هو انتصار شخصي لها.
لاعبة كرة المضرب السابقة التي توقفت مسيرتها في الملاعب بسبب الإصابة، رافقت ولادة الاتحاد الكرواتي لكرة القدم في 1992، بعد نيل البلاد الاستقلال عن يوغوسلافيا. الآن، بزيها الرسمي الأنيق، كتيفها، تجلس أوليفاري البالغة من العمر 49 عاماً إلى دكة البدلاء، بين 23 لاعباً وأفراد آخرين في الجهاز الفني.
وتقول أوليفاري «لم أتعرض للتمييز، لكن من الأكيد أنني سمعت عبارات من قبيل يجب ألا تكون هناك، سيكون من الأفضل لو كان (المدير) رجلاً، فهي لا تعرف شيئاً عن كرة القدم».
لم تنل هذه التعلقيات من السيدة التي تتحدث بنبرة واثقة.
ما يحدث على أرض الملعب أثناء المباريات هو مسؤولية المدرب زلاتكو داليتش. أما كل ما عدا ذلك، فيعود إلى «العمة إيفا».
وتوضح المسؤولة الكرواتية «اللاعبون الشبان، يشعرون بالخوف والرهبة عندما يلتحقون بالمنتخب، هم لا يعرفون أين وصلوا، وينادونني العمة إيفا، مع الوقت يصبح الأمر أكثر بساطة».
هي عملياً في موقع المسؤولية، وصاحبة سلطة واسعة.
تقول: «انطلاقاً من كوني مديرة الفريق، أهتم بكل الأمور الإدارية، وبالتواصل مع الخصم، ومع الأندية، وتحضير السفرات، وكل ما تتطلبه المشاركة في الاستحقاقات الخارجية».
كذلك يتضمن عملها مساعدة مدرب المنتخب في التنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). على سبيل المثال، التبليغ بالتبديلات التي يعتزم المدرب القيام بها أثناء المباريات.
هي المرة الأولى التي تجد أوليفاري نفسها في مونديال لكرة القدم، اللعبة الشعبية الأولى عالمياً التي لا يزال عالمها يقتصر على الذكور إلى حد كبير «من الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخبات، الصحافة، الحكام».
تؤكد أوليفاري، وهي والدة لطفلين، إنها تحب «رؤية عدد أكبر من النساء على العشب الأخضر وخارجه. لا يقتصر تمثيلنا لكرة القدم على مزاولة اللعبة فقط: بل نستطيع ذلك من خلال العمل في الإدارة، والتعاطي بانتقالات اللاعبين...».
كلاعبة لكرة المضرب، سبق لها الفوز على أسطورة اللعبة الألمانية ستيفي جراف خلال دورة خاصة بالناشئات. إلا أن الأمر احتاج أكثر من 20 عاماً ليصبح لأوليفاري دور أساسي في الاتحاد الكرواتي لكرة القدم الذي يترأسه هداف مونديال 1998 دافور سوكر، والذي قاد بلاده للمركز الثالث يومها.
خطت خطوتها الأولى كمديرة للمنتخب في نهائيات كأس أوروبا 2016 في فرنسا، بعد تعيينها في هذا المنصب عقب مونديال البرازيل 2014.
تقول «هذا الأمر رائع، سواء كنت رجلاً أو امرأة».
انتهت تجربتها الأولى بحزن رافق خسارة المنتخب أمام البرتغال في ثمن نهائي بطولة أوروبا، بإصابة سجلها ريكاردو كواريسما، لتتوج البرتغال لاحقاً بلقبها القاري والكبير الأول.
تقول المديرة أوليفاري «أعتقد أن وقتنا قد حان لتحقيق أشياء لم يكن البعض ليصدق إننا نستطيع القيام بها في هذا المونديال».
غداً، في ملعب لوجنيكي بالعاصمة موسكو، ستقف أوليفاري على مسافة قريبة من محاربي منتخب كرواتيا، في سعيهم إلى تحقيق إنجاز غير مسبوق لبلادهم في تاريخ كرة القدم.