الرياضي

رئيسة كرواتيا تتحدى ماكرون بعد عبور عقبة ماي!

كوليندا تهدي تريزا ماي قميص كروايتا يحمل اسمها

كوليندا تهدي تريزا ماي قميص كروايتا يحمل اسمها

محمد حامد (دبي)

في غضون 10 أيام أو أقل أصبحت كوليندا كيتاروفيتش رئيسة كرواتيا من بين أشهر الشخصيات على الساحة العالمية، بفضل ظهورها خلف منتخب بلادها الذي يبهر العالم، بالعروض التي يقدمها، والنتائج التي يحققها في مونديال روسيا، فقد بلغ المباراة النهائية، وسواء توج باللقب أم لا، فقد تمكن الكروات من انتزاع الإعجاب والاحترام، واللافت في قصة السيدة الرئيسة، أنها تعمل في مجال السياسة منذ ما يقرب من 25 عاماً، وهي واحدة من أكثر الشخصيات المؤثرة في السياسة الكرواتية، وكذلك الأوروبية فيما بعد خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها لم تحظ يوماً بالشهرة التي حصدتها في 10 أيام لا أكثر.
«سحر المونديال» وجاذبية كرة القدم، والاهتمام العالمي سواء الجماهيري أو الإعلامي بالمونديال، جعل كوليندا تتصدر واجهات الصحف العالمية، والقنوات التلفزيونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى حد أنها أصبحت الاسم الأكثر بحثاً عبر عملاق محركات البحث «جوجل»، كل هذا حدث في 10 أيام لا أكثر، وهي التي بدأت رحلة العمل السياسي منذ عام 1993، أي قبل ما يقرب من ربع قرن، إلا إنها انتظرت الحصاد بإشارة من لوكا مودريتش ورفاقه، فهم الذين جعلوها نجمة المونديال الأولى بلا منازع.
البداية اللافتة كانت بظهور كوليندا في مباراة منتخب بلادها أمام روسيا في ربع النهائي، وعبور العقبة الروسية، واحتفالها الذي جذب أنظار العالم حينما كانت تجلس إلى جوار رئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيديف، ورئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو، وحرصت على النزول إلى غرفة ملابس اللاعبين، من أجل الاحتفال بهم وتقديم التهنئة، والمفاجأة أن الغرفة كانت في حالة من الفوضى الكبيرة، ولكنها على حد وصف صحافة كرواتيا، مثل الأم التي تدخل غرفة الأبناء، ومن ثم لا يجب التقيد بأي بروتوكولات، فالأم حتماً سوف تجد الفوضى تعم في غرفة الأطفال.
وخطفت كوليندا الأضواء بشدة خلال مباراة كرواتيا وروسيا وبعدها، وترقب الجميع حضورها موقعة قبل النهائي أمام الإنجليز إلا أن انشغالها بحضور قمة حلف الناتو بحضور زعماء الغرب حالت دون ذلك، فما كان منها إلا أن وجهت رسالة إلى لوكا ورفاقه جاء فيها: «لن أتمكن من أن أكون معكم في ملعب المباراة، لكنني حتماً معكم بقلبي، العبوا من أجل كرواتيا، العبوا من أجل كل العائلات التي تتعلق قلوبها بكم، من أجل الشباب الذين يبحثون عن فرصة في كرواتيا، من أجل الشعب الكرواتي».
واستمرت أسطورة الرئيسة التي أصبحت نجمة عالمية في غضون أيام عدة، وظهرت مرفوعة الرأس في اجتماعات حلف الناتو أمام ساسة العالم وقياداته، بل خطفت الأضواء من زعماء يتمتعون بالشهرة، وعلى رأسهم دونالدو ترامب الرئيس الأميركي، وتريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا، وغيرهما من القيادات، وعقب الفوز على إنجلترا كتبت: «شعبي الحبيب، نعم هذا ممكن، كرواتيا في النهائي، هنيئاً لنا جميعاً».
وعلى هامش قمة الناتو، حرصت كوليندا على إهداء الزعماء قميص منتخب بلادها بكل فخر، فظهر اسم ترامب على ظهر القميص، وأهدته إياه، وكذلك كان من اللافت أنها حرصت على تقديم قميص مكتوب عليه اسم تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا، وذلك عقب الفوز الكرواتي على الإنجليز في الدور قبل النهائي، وظهرت الرئيسة الكرواتية وهي تعلن التحدي أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تتجه أنظار العالم صوب النهائي المرتقب غداً، والذي سوف يشهد حضور الرئيسة إلى جانب الرئيس الفرنسي، فهما على رأس القيادات التي سوف تحضر النهائي المرتقب بين فرنسا وكرواتيا.
ولأنها أصبحت نجمة المونديال، فقد أصبح البحث عن سيرتها الذاتية والسياسية أمراً شائعاً في الأيام الأخيرة، وإذا بهذا السيرة حافلة بالمحطات الجديرة بالرصد، فقد بدأت كوليندا كيتاروفيتش العمل السياسي عام 1993، وتلقت تعليمها الثانوي في الولايات المتحدة الأميركية، ثم عادت للدراسة في جامعة زغرب فرع العلوم الإنسانية والدراسات الاجتماعية، لتنطلق مسيرتها العملية فيما بعد، حيث عملت سفيرة لبلادها في أميركا بعد سنوات من العمل في الداخل، كما خاضت تجربة في حلف الناتو، في منصب مساعد الأمين العام للشؤون الدبلوماسية، وشغلت منصب وزيرة الشؤون الأوروبية، وفي سنوات عملها الحزبي نالت شهرة كبيرة، وتم انتخابها رئيسة للبلاد عام 2015، ولم تكن تتجاوز 46 عاماً، لتصبح أصغر وأول رئيسة سيدة لبلادها.