صحيفة الاتحاد

ثقافة

«طانطان» التشكيلي يستحضر ذاكرة رُحّل الصحراء الجماليّة

من لوحات الفنان عبد الكريم الأزهر

من لوحات الفنان عبد الكريم الأزهر

محمد نجيم (الرباط)

اختتمت في مدينة طانطان المغربية مؤخراً أعمال الدورة الثانية للمعرض التشكيلي السنوي الذي أقيم تحت عنوان «الذاكرة الجمالية لرُحَّل الصحراء».
ومن خلال هذا المعرض نتعرف على التجربة الجمالية والرؤى الفنية لعدد من الأسماء منها: فاطمة عيجو، جميلة العماري، نور الدين بيباون، عزيز بيباون، إبراهيم الحَيْسن الراكَب الحَيْسن، محمد فرح، محمد ياسين الشرايبي وعبد الباقي راجي، إلى جانب ضيفي الشرف: عبد الكريم الأزهر ومحمد السالمي.
وقد احتفي المعرض بالفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الأزهر، من خلال عرض أعماله الفنية، وتنظيم ندوة حول تجربته التشكيلية، شارك فيها عدد من النقاد منهم الناقد الجمالي إبراهيم الحيسن، عبد الله الشيخ، شفيق الزكاري. علاوة على إصدار كتاب نقدي يحتفي بتجربة هذا المبدع، الذي يعد أحد الأسماء البارزة في المشهد التشكيلي المغربي والعربي.
وقد تمحورت جل الأعمال الفنية المعروضة، حول «الذاكرة الجمالية لرحَّل الصحراء» التي يرسمها الإنتاج اليدوي الصحراوي، وهو لا يقوم على مهارة المحاكاة بدافع الحفاظ على الشكل الموروث فحسب، بقدر ما يشتغل على استخدام الصيغ الفنية القديمة وإعادة صياغتها وفق رؤى وتصوُّرات جديدة متميِّزة على مستوى التكوين والبناء الجمالي والأسلوب الفني (المرئي والمرسوم). وبرغم أنه يدور في فلك العادات والتقاليد والحاجات اليومية، فإن هذا الإنتاج، الذي يستلهم منه الفنانون أعمالهم التشكيلية، يسعى إلى الانتقال من البسيط التقليدي إلى الشكل الفني الجمالي، ومن مرحلة التعبير النمطي (المتكرِّر والرتيب) إلى مرحلة الإنتاج المتجدِّد ليصبح علامة من علامات التقدُّم المعرفي الذي يعتمد على نمو التجربة الجمالية بشكل متواتر ومطرد.
يقول منسق المعرض إبراهيم الحيْسن لـ «الاتحاد»: على خطى رُحَّل الصحراء، يشارك فنانون تشكيليون شباب مدعمين بالانتماء وبالحماس الإبداعي، كما تعكس ذلك لوحاتهم الفنية المتنوِّعة والمتباينة على إيقاع تعدُّد الأسناد والخامات والتقنيات وصيغ المعالجة التقنية، لكنها تلتقي وتتلاءم من حيث وحدة الموضوع المستوحى من ثقافة وفنون الصحراء. يتعلق الأمر بلوحات تشخيصية وتجريدية وأخرى رمزية يتوخَّى الفنانون من خلالها المساهمة في توثيق جوانب من حياة البدو وتسجيل بعض مظاهر إبداعهم ونمط عيشهم القائم بالأساس على البداوة والترحال وتدبير الندرة.
في هذا المعرض، يضيف الحيْسَن: «تتبدَّى للمتلقي أكثر من صورة وأكثر من مشهد ينطق بثقافة بدوية أصيلة مهدَّدة بالمحو والتفتت والزوال، لكنَّها، مع ذلك، تظل راسخة في المخيلة والذاكرة الجماعية التي شيَّدها الأسلاف وأسَّسوها على قيم مجتمعية وإنسانية نبيلة وفاضلة لم تعد اليوم كما كانت بفعل عنف التمُّدن والانخراط في الحياة العصرية من دون (مقاومة ثقافية) تحمي الفرد والجماعة ككل من استلاب محتمل. من هنا تظهر أهمية هذا المعرض التشكيلي التوثيقي المنبثق من رحم موحيات تراثية شعبية عريقة يستعير منها بدو الصحراء شروط حياتهم وفنهم وإبداعهم».