الرياضي

العبرة بالخواتيم

هل تعرفون ما الذي يمكن أن يجمع بين إيمي جاكي مصمم التتويج الفرنسي الأول من نوعه بكأس العالم قبل 20 سنة، وديدييه ديشامب الذي بات على بعد خطوة من وضع النجمة الثانية على صدر المنتخب الفرنسي، فيما لو نجح الديكة في هزم الكروات مساء الأحد المقبل بموسكو؟
منكم من سيقول إن الرجلين سيشتركان في كتابة فصلين متشابهين من ملحمة كرة القدم الفرنسية عالمياً، ومنكم من سيقول إن ما يوحد الرجلين هي العبقرية التي تحليا بها في مسارهما التدريبي الأنطولوجي، ولكن ما سيغيب عن الكثيرين، هو أن إيمي جاكي الذي أهدى فرنسا كأسها العالمية الأولى سنة 1998، بعد نهائي أسطوري أمام برازيل رونالدو، بيبيتو وريفالدو، وديدييه ديشامب الذي أصبح على بعد 90 دقيقة، أو ما قد يزيد عنها قليلاً، عن كأس عالمية ستكون هي الثانية لمنتخب فرنسا، يشتركان في شيء آخر، أنهما لقيا معاً من الإعلام نقداً مبرحاً بالغ في التشكيك في القدرات، في الخيارات وفي الاختيارات، وانتهى إلى تصدير حالة من اليأس وسط الجماهير.
ما زلت أذكر أن إعصاراً إعلامياً استهدف إيمي جاكي، وهو في طريقه إلى المونديال الذي كانت فرنسا هي مستضيفته قبل نحو 20 سنة، لم يكن الرجل وقتها قد ضم للائحته المونديالية النجمين دافيد جينولا وإريك كانتونا، وفضل على صخبهما لاعبين منضبطين، جنوداً مطيعين في الكتيبة، أولهم ديدييه ديشامب العميد والأمين على الأسرار، ولم يسلم جاكي الديبلوماسي الهادئ من الغارات الصحفية المتجنية على أخلاقيات النقد، لم يحرك ساكناً ولم يفض لأحد بضجره مما يقال ويكتب عنه، صم أذنيه وأغمض عينيه وسيج الثكنة، وما ترك هواء فاسداً يدخل إليها.
ويوم رفع جاكي فرنسا لعنان المجد وأهداها كأسها العالمية الأولى، جاءه الصحفيون يستعطفونه، يطلبون الصفح والمغفرة، فما صفح ولا غفر، فقد كانت على صفحة وعيه، الكثير من الندوب التي تذكره بالظلم السافر الذي وقع عليه.
ديشامب، العميد الأمين في فيلق إيمي جاكي وقتذاك، ما فكر في شيء إلا في اقتفاء أثر معلمه الأول، لذلك عندما هاج عليه الإعلام بسبب استبعاده لبنزيمة وقبله بنعرفة، ما تزحزح قيد أنملة عن براجماتيته، وعندما نعث أسلوب لعبه بالممل والملوث، أبداً لم يضجر، لقد سحب نفسه إلى عالم لا يقرأ فيه ولا يرى إلا ما يغذي ثقته بما يفعل، فما تعلمه ديشامب من إيمي جاكي أن العبرة بالخواتيم، وهو اليوم على بعد مسافة قصيرة من أجمل خاتمة تعطيه شرف أن يكون أول فرنسي يفوز بكأس العالم لاعباً ومدرباً.