الإمارات

60 مليار دولار التبادل التجاري خلال 2017

حسام عبدالنبي (دبي)

تشكل علاقات التعاون بين المؤسسات العاملة في القطاع المالي، أفضل تعبير عن العلاقات التي تربط بين دولتي الإمارات والصين، فبقدر ثقل الدولتين ومكانتهما في حركة التجارة العالمية والاستثمارات ودورهما كمراكز مالية عالمية، جاءت العلاقات بين المؤسسات المالية حيث شمل التعاون كافة المجالات، حيث وصلت قيمة التبادل التجاري بينهما إلى نحو 60 مليار دولار خلال عام 2017، وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد.
وحسب خبراء في القطاع المالي، ورصد للتطورات الحادثة في علاقات المؤسسات المالية في الإمارات والصين، فإن التعاون بين البلدين، يعكس ديناميكية العمل والنظر الدائم للفرص والمستقبل، والذي يميز قيادات الإمارات والصين وهي من أهم العوامل التي أبرزت دور البلدين على الساحة الاقتصادية العالمية، مؤكدين أن النجاح في عقد الشراكات وتطور العلاقات التجارية والسياسية جعل المؤسسات المالية في كلتا الدولتين تسعى إلى التواجد الجغرافي والعمل من الدولة الأخرى.
من جانب البنوك، حفزت العلاقات التجارية المتنامية بين الإمارات والصين، البنوك الوطنية في كلتا الدولتين على التواجد الجغرافي وممارسة الأنشطة في البلد الآخر، حيث إن بعض البنوك الإماراتية حرصت على التواجد الجغرافي في الصين، أو في إحدى الدول القريبة منها، فعلى سبيل المثال، فإن بنك الإمارات دبي الوطني لدية مكتب تمثيلي في الصين، ومن المؤسسات الإماراتية المستثمرة بالصين «بنك الاتحاد الوطني»، و«بنك أبوظبي الأول»، و«بنك أبوظبي التجاري»، كما أن بنك المشرق له فرع في هونغ كونغ يوفر 85% من خدماته إلى الصين، ووقع «المشرق» قبل سنوات اتفاقية شراكة مع «بنك الصين»، الذي يعد أكبر بنك تجاري في الصين، تقضي بتأسيس «المكتب الصيني» في الإمارات والذي يهدف إلى تقديم خدمات وحلول مصرفية للشركات والمؤسسات الصينية العاملة في منطقة الخليج، وكذا للشركات الإماراتية التي تخطط للاستثمار وتنفيذ أعمال تجارية في الصين.

التزام مستمر
وقال عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي، إن مركز دبي المالي العالمي، دائماً ما يجدد التزامه بدعم مبادرة «الحزام والطريق» التي أطلقتها الصين، لاسيما مع إنشاء منصة مالية قوية وداعمة للمؤسسات الصينية، حيث تعد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا لاعباً رئيساً في مبادرة «الحزام والطريق» في ظل تعدادها السكاني الضخم، والذي يبلغ 3 مليارات نسمة، إلى جانب ناتجها المحلي الإجمالي المجمع الذي يصل إلى 7.4 تريليون دولار، مؤكداً أن مركز دبي المالي العالمي يتمتع بموقع استراتيجي في قلب هذه المنطقة الحيوية، ما يجعل منه منصة فريدة من نوعها تمتلك كافة المقومات التي تجعل منها شريكاً رئيساً للمبادرة.وأوضح أميري، أن الإمارات والصين تجمعهما علاقات تجارية راسخة، حيث وصلت قيمة التبادل التجاري بينهما إلى نحو 60 مليار دولار خلال عام 2017، وفقاً لبيانات وزارة الاقتصاد، وتوفر البيئة والقوانين والهياكل التنظيمية المواتية للمركز والتي أثبتت كفاءتها وفعاليتها، منصة مثالية وموثوقة للمؤسسات الصينية التي تتطلع إلى إطلاق وإدارة استثماراتها وعملياتها في الأسواق الواقعة على امتداد الممر الاقتصادي الجنوبي-الجنوبي ضمن نطاق مبادرة «الحزام والطريق».وذكر أن الشركات الصينية أشادت بالفعل بالتزام المركز بهذه الرؤية، فهناك اليوم أكثر من 4000 شركة صينية تمارس نشاطها في دبي، كما اختارت بعض أشهر المؤسسات الصينية من مركز دبي المالي العالمي كقاعدة لإطلاق عملياتها الإقليمية، بما في ذلك «بنك الصين» و«البنك الزراعي الصيني»، و«البنك الصناعي التجاري الصيني»، و«بنك الصين للتعمير». وأضاف، أن تلك المؤسسات المالية المسجلة في مركز دبي المالي العالمي، واصلت تسجيل النمو، حيث بلغ إجمالي قيمة أصولها نحو 33.4 مليار دولار أميركي، وهو ما يمثل 22% من إجمالي الأصول المسجلة لدى المركز كما في الربع الثالث من العام 2017، مشيراً إلى أن البنوك الأربعة قامت بترقية تراخيصها لدى مركز دبي المالي العالمي إلى الفئة 1 في إطار توسيع نشاطها وتعديل وضعها من فرع إلى مكتب تمثيلي، كما أن هناك محادثات دائمة مع البنوك الصينية لتأسيس عمليات لها في المركز.

تجارة إلكترونية
ويؤكد الخبراء، أن التجارة الإلكترونية تعد سبيلاً جديداً لتطور العلاقات بين الإمارات والصين.
وقال كيفانج أونان، المدير الإقليمي لـ «باي بال» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن التقرير العالمي السنوي الثالث حول التجارة عبر الحدود الذي أصدرته شركتا «باي بال»، و«إبسوس» كشف أن 10% من المتسوقين عبر الإنترنت في الإمارات أكدوا شراءهم من مواقع إلكترونية في الصين خلال الأشهر الـ 12 الماضية، ولتأتي الصين في المركز الثالث بعد الولايات المتحدة التي شكلت وجهة التسوق الإلكتروني عبر الحدود الأكثر رواجاً (16% من المتسوقين في الإمارات عبر الإنترنت أكدوا شراءهم من مواقع إلكترونية أميركية خلال الأشهر الـ 12 الماضية)، وتلتها الهند (تسوق 13% من المستهلكين عبر الإنترنت من الهند).
وأرجع أونان، تنامي إقبال المتسوقين الحاليين عبر الحدود في الإمارات على الشراء من مواقع للتجارة الإلكترونية في الصين إلى حصولهم على أسعار أفضل في تعاملاتهم التجارية، حيث أكدت نسبة 77% ذلك، منبهاً أن نسبة 62% من المستهلكين في الإمارات والذين يتسوقون عبر الحدود من خلال المواقع الإلكترونية أكدوا قدرتهم على اكتشاف منتجات جديدة ومثيرة للاهتمام في المواقع الصينية، ما يشكل سبباً أساسياً لتسوقهم منها.

3.27 مليون شركة

سجلت الصين 3.27 مليون شركة جديدة، خلال النصف الأول من العام الجاري، حسب ما أفادت مصلحة الدولة لتنظيم السوق، التي أكدت أن البلاد شهدت نمواً مستقراً للأعمال الجديدة.
وأضافت المصلحة في بيان لها، أن إجمالي 3.27 مليون شركة جديدة تم إنشاؤها في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بارتفاع نسبته 12.5% على أساس سنوي. فيما تم تأسيس نحو 18100 شركة جديدة يومياً في النصف الأول من العام.
وبحسب سلطات تنظيم السوق، فإن إجراءات تسجيل الأعمال والشركات الجديدة يمكن أن تتم عبر شبكة الإنترنت في 22 مقاطعة. وقالت المصلحة، إنها ستواصل العمل على تخفيض الموافقات الإدارية المطلوبة، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال لتشجيع المزيد من الاستثمارات على الانخراط في السوق.

دعم المصالح المشتركة
تهدف استراتيجية نمو مركز دبي المالي العالمي لعام 2024 إلى تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للتمويل الإسلامي، ما يشكل دعماً إضافياً للمصالح التجارية الصينية، مؤكداً أن دبي بما تملكه من مميزات توفر شبكة قوية للتمويل الإسلامي يمكن أن تستفيد منها الشركات الصينية التي تسعى إلى بناء محفظة تمويل إسلامي خاصة بها، وبالإضافة إلى ذلك، يعد مركز دبي المالي العالمي واحداً من أبرز عشرة مراكز مالية عالمية على مستوى العالم، ويعتبر بوابة مهمة للنمو، حيث يربط الأسواق المالية الرئيسية من أميركا اللاتينية، مروراً بأفريقيا والشرق الأوسط، وصولاً إلى جنوب آسيا.