الإمارات

أربعة عقود من العلاقات الناجحة.. دبلوماسية العبور إلى المستقبل

بدأت العلاقات الدبلوماسية، بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية الصين الشعبية في الأول من نوفمبر عام 1984، وبعدها بثلاث سنوات افتتحت الإمارات سفارتها في العاصمة الصينية بكين، وتحديداً في 19 مارس عام 1987، إلى أن قامت الدولة بافتتاح ثلاث قنصليات، الأولى القنصلية العامة بهونج كونج في أبريل عام 2000، وتلا ذلك، افتتاح القنصلية العامة بشنغهاي في يوليو عام 2009، ووصولاً إلى افتتاح القنصلية العامة في جوانج في شهر يونيو 2016.وأفادت سفارة الدولة في العاصمة الصينية بكين في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، بأن جمهورية الصين الشعبية كانت افتتحت سفارتها في أبوظبي في شهر أبريل من عام 1985، كما قامت بافتتاح القنصلية العامة بإمارة دبي في نوفمبر عام 1988، حيث أسهمت العلاقات الدبلوماسية القوية بين البلدين في توطيد أواصر العلاقات في العديد من المجالات الأخرى.



زيارات تاريخية تعزز التعاون وتوثق العلاقات

تتميز العلاقات «الإماراتية - الصينية»، بالتطور السريع في ظل الظروف الاقتصادية والاستثمارية في البلدين، خاصة التطور السريع الذي حققه اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، ولعبت الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين دوراً كبيراً في دفع العلاقات السياسية بين الجانبين الإماراتي والصيني، نحو مزيد من الشراكات الاستراتيجية، لاسيما، أن البلدين يشهدان نمواً غير مسبوق عالمياً على الصعد كافة.
ومثلت الزيارة الرسمية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، إلى الصين في عام 2008، وزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في عام 2009، نقطة تحول في العلاقات بين البلدين، وعززتها في جميع المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
وفي عام 2015 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة تاريخية أخرى كشفت عن مرحلة جديدة من تعزيز العلاقات الإماراتية -الصينية، ثم زيارات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، في مناسبات عدة. وكان الوالد المؤسس، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، قام بزيارة تاريخية للصين عام 1990.
وأشارت السفارة إلى أن دولة الإمارات تعتبر من أهم الشركاء التجاريين للصين في الشرق الأوسط، وتعد جمهورية الصين الشعبية - بعد اليابان - شريكاً مهماً للدولة بعد باعتبارها أكبر شريك تجاري لها، حيث إن الصين استطاعت أن تجعل من دبي مركزاً تجارياً لإعادة تصدير منتجاتها للكثير من الدول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، الأمر الذي ساعد في جعل الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي ضمتها قائمة الثلاثين أكبر دولة مستوردة للبضائع في العالم، كما أن الشركات الصينية استطاعت دخول أسواق الإمارات وتستثمر في مجالات المقاولات وتشييد البنية التحتية وحتى في قطاع نقل المعلومات.
وعلى صعيد التعاون الدولي، اتفقت الدولتان على تعزيز التعاون وتوحيد المواقف تجاه العديد من القضايا الدولية الراهنة في المنظمات الدولية، مثل التغير المناخي وأمن الطاقة وأمن الغذاء، وإصلاح الأمم المتحدة، والتعاون في مجال تبادل الترشيحات في المناصب الإقليمية والدولية غير المتعارضة مع مصالح كل من الدولتين. وفي الإطار ذاته، تم تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلديـن، وإقامة شراكه استراتيجية وتبادل الخبرات وتشكيل لجنة مشتركة عامة بهدف تعزيز العلاقات المشتركة في الجانب الاقتصادي والقانوني والعلمي والسياحي. وبما أن الإمارات تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري للصين في منطقة الشرق الأوسط بعد المملكة العربية السعودية، فقد دأبت الدولتان على تقليل حجم التوازن في الميزان التجاري بتخفيض الرسوم الجمركية على بعض السلع الإماراتية المصدرة للصين مثل الألمونيوم.ومن الجانب الصيني، استقبلت دولة الإمارات في أبريل 2017 «سان تشون لان» عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وكان قد سبقها في نوفمبر 2016 زيارة منغ جيان قوه، الأمين العام للجنة القانونية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وفي مايو 2015، زيارة تشاو لي جي، رئيس إدارة التنظيم بالحزب الشيوعي الصيني، وفي فبراير 2015، زيارة وانغ يي، وزير الخارجية، بالإضافة إلى زيارة غونغ زياوشنغ، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط في نوفمبر2014.



الصين حليف استراتيجي لتحقيق الاستقرار الدولي

تعود علاقات الصداقة بين الإمارات والصين إلى سنوات طويلة منذ القرن السابع الميلادي مع بداية التبادل التجاري بين البلدين، وتطورت العلاقات والروابط الأخوية بين بكين وأبوظبي بعد أول زيارة للمغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، إلى بكين. وتعتبر الإمارات، الصين حليفاً استراتيجياً لها، وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الاستقرار الدولي، بينما تنظر الصين إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة بإعجاب وتقدير، حيث تعتبرها عاملاً مهماً في إرساء عوامل الأمن والاستقرار في المنطقة، ونموذجاً تنموياً يحتذى به.
وتنطلق دولة الإمارات العربية المتحدة، في علاقاتها تجاه الصين، وغيرها من دول العالم، من مبادئ راسخة وثابتة، تتمثل في الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتعزيز السلام والاستقرار والأمن في الساحتين الإقليمية والدولية، والعمل على بناء أسس الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات والأديان والشعوب المختلفة على قاعدة التسامح والانفتاح، بعيداً عن نزعات الصدام والتطرف والتعصب والعنف، والاهتمام بالبعد الإنساني.
والتزام الإمارات بهذه المبادئ هو الذي جلب إليها الاحترام العالمي، وجعلها واحدة من الدول ذات الدور المحوري في مواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية والعالمية، وجعل منها شريكاً مرغوباً فيه من الدول كافة، وستظل كذلك في المستقبل من دون أدنى شك. تعود علاقات الصداقة بين دولة الإمارات والصين إلى أعوام طويلة مضت، وتمتد جذورها في أعماق التاريخ، إذ بدأ التبادل التجاري بين البلدين منذ القرن السابع ميلادياً، وأخذت هذه العلاقات بُعدها في الثالث من ديسمبر 1971، إذ بعث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، برقية إلى رئيس مجلس الدولة الصيني، شو إن لاي، يبلغه فيها بقيام الدولة، ورد شو إن لاي ببرقية تهنئة إلى الشيخ زايد، واعتراف الصين بدولة الإمارات.
وتنظر الإمارات إلى الصين، باعتبارها حليفاً استراتيجياً وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والاستثمار الأمثل لمواردها. أثبتت الإمارات أنها قوة إقليمية ذات وزن عالمي، على المستويين السياسي والاقتصادي.

تأشيرة الصين
نتيجة العلاقات الدبلوماسية على مدار قرابة أربعة عقود، وجهود وزارة الخارجية والتعاون الدولي والعلاقات الوثيقة بين البلدين، قامت حكومة جمهورية الصين الشعبية بإعفاء مواطني دولة الإمارات من حملة جوازات السفر العادية من تأشيرة السفر المسبقة، وتم تطبيق القرار فعلياً ابتداءً من الـ16 من شهر يناير الماضي، حيث أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أنه واعتباراً من هذا التاريخ، يتمكن مواطنو الدولة من السفر إلى الصين دون تأشيرات مسبقة، مع إمكانية البقاء فيها لمدة زمنية أقصاها 30 يوماً في كل زيارة، وقد صدر قرار الإعفاء، بناءً على مذكرة تفاهم تم توقيعها بديوان عام وزارة الخارجية بأبوظبي.
وتوسعت العلاقات الإماراتية - الصينية التي كانت محصورة في بدايتها في التعاون بالمجالات الاقتصادية والتجارية والقنصلية، لتشمل المجالات الثقافية والسياحية والصحية بفضل الجهود المشتركة التي تبذلها الدولتان، والتطور الذي حققه الاقتصاد الصيني، لتصبح الصين أكبر سوق عالمي على مستوى العرض والطلب.
ومن أجل توثيق التعاون الثنائي، أقدمت الدولتان على توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم كان أبرزها، اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني، واتفاقية إنشاء اللجنة الاقتصادية المشتركة، واتفاقيات حماية الاستثمار وتجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية التعاون الثقافي واتفاقية تبادل المجرمين، وغيرها من اتفاقيات كان لها الأثر الكبير في تعزيز وتطوير علاقات التعاون الثنائي في المجالات المختلفة.



الإمارات نموذج للتنمية والبناء في المنطقة
حرصت الإمارات منذ تأسيسها عام 1971 على أن تحتفظ بعلاقات تعاون وتفاهم مع دولة الصين الصديقة، وذلك من أجل التعاون في الإطار الذي يصب في المنافع المشتركة للدولتين.
وتتصف العلاقات الإماراتية الصينية بالمتنامية. وتحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على تعزيز علاقات التعاون المشترك مع الصين في مختلف المجالات وتطويرها، بما يحقق تطلعات قيادتي البلدين الصديقين وشعبيهما، وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل والثقة والمصالح المشتركة. والواقع أن هذا التقدير الصيني لدولة الإمارات العربية المتحدة، إنما يرجع إلى الدور المسؤول الذي تمارسه في محيطها العربي والإقليمي، وانخراطها الفاعل في حل أزمات المنطقة. فدولة الإمارات العربية المتحدة اكتسبت أهمية خاصة في الاستراتيجية الصينية تجاه منطقة الشرق الأوسط، ليس فقط لأنها تلعب دوراً في إرساء عوامل الأمن والاستقرار في المنطقة، وإنما أيضاً لما تمثله من نموذج تنموي ناجح في المنطقة، حيث تنظر الدول الكبرى بنوع من الإعجاب والتقدير إلى تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في بناء مجتمع مزدهر ومستقر، وتعتبر نموذجاً يحتذى به في المنطقة ككل.وعززت الزيارات المتعاقبة بين الدولتين من قوة العلاقات، وتنوع أطرها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وشهدت علاقات الصداقة والتعاون المتميزة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين، تطوراً في مختلف المجالات، وسبل تعزيزها وتطويرها في ظل ما يربط البلدين من روابط صداقة متينة ومصالح استراتيجية مشتركة.

علاقات شعبية
يولي الجانبان أهمية كبرى للأحداث الثقافية التي من شأنها أن تقرب المسافة بين الشعبين. ففي عام 2015، استقطب عيد الربيع الصيني السنوي في دبي، عدداً غير مسبوق من السياح والمقيمين الصينيين.
ويعتبر عيد الربيع من الأحداث الشعبية المهمة في الصين، وتتمثل شعبية هذا المهرجان في دبي في أنه جاء نتيجة للعلاقات المتطورة بين الشعبين، ويهدف هذا المهرجان إلى تقوية العلاقات الثقافية بين الشعبين، كما يعتبر فرصة لتعريف سكان دبي بمختلف أشكال الفنون الصينية الشعبية.

بوابة الشرق الأوسط
تنظر دولة الإمارات العربية بوصفها مركزاً سياسياً واقتصادياً وثقافياً مهماً يجمع بين الشرق والغرب، وبوابة أساسية للشرق الأوسط، إلى علاقاتها مع جمهورية الصين كأحد أهم العناصر الضرورية لتحقيق الاستقرار والتنمية في منطقتنا، وفي العالم بأسره.
وتتطلع الإمارات إلى مزيد من فرص التعاون في المستقبل، وسيكون بمقدور الدولتين أن ترسيا دعائم متينة لعلاقات ثنائية قائمة على المصالح المشتركة، وقادرة على ضمان السلام والأمن والرخاء للمنطقة.

4 نوفمبر 1984
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية الصين الشعبية، على مستوى السفراء في الرابع من نوفمبر 1984، وفي 19 مارس 1987 افتتحت سفارة الإمارات في بكين على مستوى قائم بالأعمال، وهو المستشار آنذاك إبراهيم حسن سيف.
وفي مايو 1991، تم تعيين إسماعيل عبيد اليوسف آل علي، أول سفير للإمارات في بكين، وظل يشغل هذا المنصب حتى 16 أكتوبر 1999، ثم خلفه جمعة راشد جاسم حتى 2004، ثم جاء بعده محمد راشد البوت حتى عام 2010، وظلت السفارة تحافظ على هذا المستوى من التمثيل حتى تم تعيين السفير عمر أحمد عدي البيطار.