صحيفة الاتحاد

دنيا

«الانطوائية» اضطراب في العلاقات والتواصل

الانطوائية ميول نحو العزلة وتجنب مخالطة الآخرين

الانطوائية ميول نحو العزلة وتجنب مخالطة الآخرين

القاهرة (الاتحاد)

يعاني بعض الأطفال الانطواء أو العزلة عن الاندماج والتواصل مع الآخرين بدرجات متفاوتة. وهي حالة نفسية قد لا يكون للطفل دخل فيها في معظم الأحوال لأسباب خلقية أو اجتماعية وتربوية. ويصنفها خبراء التربية على أنها نوع من الاضطراب الذي يعيق توافقهم الاجتماعي والدراسي فيما بعد، إذا ما أهمل علاجهم.
توضح الدكتورة آيات إبراهيم، الاستشارية التربوية، أن السلوك الانطوائي أو الانعزالي عادة ما يكون في شكل نمطين. الأول نمط من الأطفال ينفصلون عن الآخرين، دون أن يكون لهم قرار أصلاً في هذا الانفصال. بمعنى أن الميل إلى العزلة ليس ضمن سيطرة الطفل. ثم يتدرج الطفل بالانسحاب بشكل متعمد تدريجياً مع الشعور بعدم الارتياح لهذا الانفصال. ويبقى مثل هؤلاء الأطفال يبحثون عن اتصال اجتماعي. ومثال على هذا النمط الأطفال الخجولون، فهم يرغبون عادة في إقامة العلاقات الاجتماعية، لكنهم غير قادرين. أما النمط الثاني، فهم الأطفال الذين ينفصلون عن الآخرين بشكل متعمد، ويفضلون العزلة الاجتماعية. وهؤلاء في الغالب من الأفراد الذين يعانون صعوبات مدرسية وسوء تكيف مع الآخرين. كأن يميل الأطفال الأذكياء المبدعون البقاء وحدهم وعدم الانضمام لأي مجموعة.

الأسباب
وتشير إلى أن نمط التربية الأسرية والمدرسية، يأتي في مقدمة الأسباب، كما أن خوف الطفل من الآخرين هو سبب قوى للوحدة، ويأخذ الخوف أشكالا متعددة، إلا أنه يؤدى أساساً إلى الرغبة في الهروب من المشاعر السلبية عن طريق تجنب الآخرين، والتفاعل يصبح مساوياً للألم النفسي، وهذا النمط قد يبدأ ظهوره في وقت مبكر جداً لدى الأطفال الذين يعانون من استجابات سلبية قوية بوجود من يمثلون السلطة الوالدية، فالراشدون المتوترون الغاضبون المتناقضون غير الحساسين وغير العطوفين يمكن آن يشكلوا لدى الطفل رغبة في الانسحاب من الاتصال بالآخرين، إذ يصبح الناس مقترنين بالألم، وتصبح الوحدة مقترنة بالأمن والمتعة، كما أن الخبرات المبكرة مع الأخوة أو الرفاق يمكن أن تؤثر في شكل التفاعل الاجتماعي اللاحق، فالأطفال الذين يعاملون بإغاظة وتنمر وإحراج غالباً ما يصبحون شديدي الحساسية والمراقبة للذات ويتوقعون استجابات سلبية من الآخرين.
وقالت، إن العلاقة الاجتماعية ضرورية لتعلم الاهتمامات المتبادلة والتشارك بها. كذلك نرى رفض الوالدين للرفاق، حيث تحدث نتائج سلبيه عندما يكون لدى الأبوين توقعات مرتفعة تتعلق بأصدقاء طفلهما، فهما يشعران الطفل بشكل مباشر أو غير مباشر بأن الأصدقاء الذين اختارهم ليسوا جيدين بما فيه الكفاية. وقد يؤدي هذا مباشرة إلى عدم تشجيع الرفاق على مصاحبة الطفل لأنهم يشعرون بأنهم غير مرغوب فيهم من قبل الأبوين.

التنشئة الأسرية
الدكتورة شيرين نعيم أستاذ مساعد علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب، تؤكد أن مهمة الآباء أن يقدموا نموذجاً عملياً أمام أطفالهم كي يكونوا أكثر إيجابية في تفاعلهم مع الآخرين. وعلى الوالدين أن يقنعا أطفالهما بأنهما يهتمان بهم فعلاً من خلال تصرفاتهما معهم وليس من خلال الكلمات الطيبة فحسب، فالأسرة هي نموذج قوي وواقعي لتقبل الجماعة، والأطفال الذين لا يشعرون بالانتماء والتقبل في البيت يجدون صعوبة كبيرة في المشاركة مع جماعة غير مألوفة. إن العلاقات الأسرية يجب أن يتم تحسينها باطراد في مجالات الدفء العاطفي والدعم والانفتاح في التعبير عن المشاعر، ويجب تشجيع الأطفال على مناقشة علاقاتهم مع الرفاق، والإصغاء إليهم بتعاطف واهتمام وتقديم اقتراحات المساعدة، إذ يمكن للأب أن يبدي تعاطفاً عندما يتحدث الطفل عن مجموعة من الأطفال لا يسمحون لغيرهم أن يشاركوهم في اللعب معهم، ويمكن أن يدور النقاش حول زمر الرفاق التي يحب أفرادها البقاء معاً ويقاومون تقبل أعضاء جدد في الزمرة، فهذا الميل يجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة للأطفال، ولا يستطيعون التوافق مع الغير حتى لو بذل هذا الغير جهداً كبيراً ليكون متقبلاً منهم، فكثير من الناس يحبون عدداً صغيراً من الأفراد ولا يهتمون بغيرهم.

أهمية التشجيع
لمعالجة الميول إلى تجنب الآخرين أو العزلة - بحسب الدكتورة شيرين نعيم - يجب عدم توجيه النقد للعزلة الاجتماعية، إلا أن التحدث مع الآخرين أو توجيه الأسئلة لهم يجب أن يمتدح أن يكافأ بشكل ملموس، وإذا لم يكن الأطفال قاموا باتصال مع الآخرين من قبل، يمكن أن يقدم الوالدان اقتراحات محددة حول ذلك ثم مكافأة هذا السلوك على الفور. كذلك عندما يحسن الأطفال التصرف اجتماعياً يمكن أن تقدم لهم مكافأة خاصة يحبونها.
كما يجب أن يشجع الأطفال المعزولون على التفاعل مع الآخرين في ظروف متنوعة، ومن المفيد وضع الطفل المنعزل مع طفل من ذوي الشعبية.