صحيفة الاتحاد

دنيا

صيف «التنمية الأسرية» يعزز الروابط الاجتماعية

الملتقى الأسري يرسم الفرحة على وجوه المنتسبات (تصوير عمران شاهد)

الملتقى الأسري يرسم الفرحة على وجوه المنتسبات (تصوير عمران شاهد)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

ركز الملتقى الصيفي التاسع الذي نظمته مؤسسة التنمية الأسرية، تحت شعار «زايد ملهم الأجيال» على الأسس السليمة لبناء الأسرة، والمحافظة عليها باعتبارها اللبنة الأولى لبناء المجتمع والبيئة المسؤولة التي ينطلق منها الفرد ويتعلم منها العادات والتقاليد، ويقتبس منها الجيد من السلوكيات، ويشدد الملتقى على أهمية بناء أسرة مثالية ومتماسكة من خلال العديد من الورش والمحاضرات التي تعزز هذا المعطى، إلى جانب تنظيم الفعاليات الترفيهية للأطفال والمراهقين.

مجتمع متماسك
قالت مريم الرميثي، مدير عام مؤسسة التنمية الأسرية عن هذا الحدث وأهدافه السامية، إن الملتقى الصيفي التاسع يأتي وفق الخطة الاستراتيجية لمؤسسة التنمية الأسرية، ورؤيتها وأهدافها الرامية إلى التركيز على تأصيل القيم الاجتماعية، وغرس التقاليد العربية للمساهمة في إعداد أسر واعية ومجتمع متماسك، كما يهدف الملتقى إلى تعريف الأجيال بما قدمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من أعمال جليلة، محلياً وعالمياً في مجال الاهتمام بالشباب وتنمية قدراتهم، وتقديم الأنشطة التي ترسخ الأسس والقيم التي غرسها «زايد الخير»، كما يهدف إلى تعزيز مفهوم التلاحم الاجتماعي لدى أفراد الأسرة والمجتمع، وغرس وتعميق الهوية الوطنية لدى الأطفال والشباب، وتأصيل الشعور بأهمية التراث لدى الشباب، وربطهم بتراث أجدادهم، واكتشاف مواهب الشباب والمساهمة في تنميتها وتطويرها، بالإضافة إلى الاستثمار الأمثل لأوقات فراغ الأطفال والشباب في الإجازة الصيفية، ويتم ذلك من خلال تنفيذ برامج متخصصة في تنشئة ووقاية ورعاية الأطفال والشباب وإعدادهم للمستقبل، وتعزيز مكانة المرأة، لتمكينها من الإسهام الفاعل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إسعاد الأسرة
واشتمل الملتقى الصيفي التاسع على العديد من الورش والمحاضرات التي استهدفت جميع أفراد الأسرة، إلى ذلك، أشارت صنعة السويدي، مسؤولة برنامج الملتقى الصيفي التاسع ومديرة مراكز منطقة العين، إلى أن الورش والبرامج والدورات والفعاليات الإبداعية والمبتكرة التي قدمها الملتقى تحاكي العصر الحالي وتنمي وتطور مهارات الأجيال وأفراد الأسرة كافة وتزيد من تلاحمها وترابطها، موضحة أن الملتقى استهدف الأطفال والشباب والوالدين وكبار السن والمربيات.

قيم إيجابية
وأضافت صنعة السويدي: «وتم اختيار الورش الخاصة بالأطفال، بحيث تخدم القيم الإيجابية التي تعزز احترام الوطن وتعمق الهوية الوطنية واحترام الوالدين، حيث تم تنفيذ (18) ورشة تقريباً لخدمة هذا الهدف، ومنها «عاداتنا الثمينة» «أمانتك بلادك»، «هواياتي انتماء للوطن» «أسرتي عوني وسندي»، وتقيس الورش مدى وعي الأطفال بأهمية القيم ومدى تطبيقهم لها، وبالتالي يتم إعادة غرسها بطريقة سلسة جديدة، مثل الرسوم المتحركة، وإضافة صوتهم لإحدى هذه القيم، مما سيكون له الأثر الإيجابي على الأسرة وتلاحمها، وكذا على احترام القيم العامة، وقد اتخذنا كوسيلة لإيصال المعلومة التعلم بالوسائل الحديثة من خلال اللعب ووضع فكرة لكل مجموعة يتم شرحها، وتنوعت أفكار الأطفال والشباب في إبراز الهوية الوطنية والحفاظ عليها، فمن خلال الورش المتخصصة في هذا المجال تم تحويل أفكارهم إلى واقع ملموس يخلق جيلاً واعداً متعلماً يساهم في خدمة وطنه ومجتمعه، كما تنمي تلك الورش المواهب والكفاءات القادرة على بناء مستقبل مشرف للوطن بهدف تعزيز الوطنية واستكشاف ورعاية الموهوبين.

روابط متينة
يعزز الملتقى الروابط الأسرية من خلال المسرحيات والرسم وجميع أنواع التعليم والترفيه، بحيث تعتبر المسرحيات والرسم من الوسائل الترفيهية الجاذبة للطفل والتي تأخذه إلى عالم آخر، وينطلق بخياله ليعيش لحظات داخل هذا العالم ومن خلاله يتم غرس القيم الإيجابية، من خلال الشخصيات البطولية والتي يتخذها الطفل قدوة، ويعتبر الرسم أداة تعبيرية مهمة، فقد تعبر بعض الأحيان عن بعض الأحداث ويزيد الرسم من الإبداع وينشط الدماغ، كما يعتبر الرسم أداة تواصل مهمة للحوار والتعبير عن الأحاسيس والأفكار لدى الأطفال، وقالت فاطمة المنصوري، مديرة مركز المرفأ، إن المركز نفذ عدداً من البرامج والفعاليات التي تهدف إلى توثيق العلاقة ما بين أفراد الأسرة والأجيال المختلفة خلال الإجازة الصيفية، والتي تعتبر فرصة ثمينة لتبادل الخبرات.

بركة الأسرة
الملتقى الصيفي التاسع، اتسع لجميع فئات المجتمع، منها كبار السن الذين يعتبرون أساس الأسرة وبركتها، كما يعتبرون أفضل مدرسة للتعلم والاستفادة من الماضي، لا سيما أن مؤسسة التنمية توليهم اهتماماً خاصاً، بحيث تعمل على تفعيل دورهم دائماً من خلال البرامج المخصصة لهم، أو استثمار خبرتهم ونقل معرفتهم للأجيال القادمة، وتقيس مدى حاجاتهم ورغبتهم وتصبها في تصميم البرامج الداعمة ومد جسور التواصل بينهم وبين جميع الأفراد، إلى ذلك أضافت المنصوري: «اشتمل الملتقى على دورات تهدف لتفعيل دور كبار السن أثناء القيام بتقديم حلقات حوارية ونقاشية لدى فئات الأسرة من أطفال وشباب والتي تثري مفاهيمهم، وتقوي الروابط الأسرية، وتعمل على ضمان انسجامهم ضمن المنظومة المجتمعية، ونقل الخبرات والمعارف والتي تحتاجها الأجيال، في أجواء ممتعة، بحيث تعتبر الاستفادة من خبراتهم ضرورة حتمية للتنمية المستدامة، خاصة أنهم يختزنون خبرات واسعة تراكمت عبر السنين، ونفذت المراكز عدداً من البرامج والفعاليات هدفت إلى تعزيز العلاقة ما بين أفراد الأسرة والأجيال المختلفة خلال الإجازة الصيفية، والتي تعتبر فرصة ثمينة لتبادل الخبرات، حيث شارك عدد من الأطفال في ورشة «جدي ينمي خبرتي»، والتي أسعدتهم وأجدادهم من خلال تعلم مهن الأجداد وتبادل القصص والدروس والعبر والتي بدورها تعكس حجم الجهود التي بذلت في بناء هذا الوطن، وتحقيق هذه الحياة الكريمة التي وصلنا لها الآن.

بالحوار نسعد
تتفرد مؤسسة التنمية الأسرية بتقديم برامج ودورات وورش لجميع أفراد الأسرة خلال الملتقى الصيفي، بحيث لا يقتصر على الطفل، مما يزيد من تلاحم وترابط الأسرة بجميع مكوناتها، في هذا الإطار، أشارت بدرية سيف القبيسي مسؤولة برامج وفعاليات في مركز الوثبة التابع لمؤسسة التنمية الأسرية: «أن الملتقى الصيفي التاسع «زايد ملهم الأجيال»، تميز بتنوع الفعاليات والورش، حيث تكاتف فيه جهودنا معاً من خلال مؤسسة التنمية الأسرية مركز الوثبة نحو خدمة الأسر، وقدمنا ورشة بـ «الحوار نسعد» التي تركز على أهمية التواصل بين أفراد الأسرة، ودور الحوار الفعال في ترابط وحماية الأسرة للحفاظ على استقرار كيان الأسر وكيفية تطوير التواصل والعلاقات الأسرية للوصول لأسرة سعيدة، أما ورشة «وصفة علاج لاستمرارية الزواج»، فهي ورشة اجتماعية تقوم على تطوير مهارات الزوجين لاستمرار الحب والانسجام بين الزوجين، ولتجنب وقوع الطلاق.
تعزيز الحوار
كما أن الملتقى تضمن أياماً مفتوحة لممارسة الرياضة والأنشطة التفاعلية الحركية التي تشارك فيها الأم والأولاد مما يزيد الترابط الأسري، ويقرب أفراد الأسرة لبعضها بعضاً، بحيث تعزز مثل هذه الأنشطة التقارب، وتسهم في تقريب الأفراد من بعضهم، في إطار التواصل والحوار بين الأمهات والأبناء، لخلق جيل ذي شخصية قوية، كما أن هذه الأنشطة تكسب الأطفال والأمهات مهارات الحوار والمناقشة وتبادل الآراء، وتمكن الأم من خلال اللعب من فهم رد فعل طفلها وتقبلها، بحيث تستفيد الأمهات من دورات خلال الملتقى الصيفي، والتي تصحح بعض المفاهيم التربوية لديهن، وتزودهن بآليات ووسائل للنهوض بالأسرة، وأصبحت الأمهات بفعل هذا الملتقى وبرامجه، متمكنات وقادرات على التعامل مع أطفالهن وتحسين العلاقات بينهم، لا سيما أنه تم اكتسابهم العديد من المهارات والأدوات المطلوبة لتقييم سلوك الأبناء وتمكين الأمهات أيضاً من الفهم السليم للأسرة في ظل المتغيرات والتوعية بطرائق التربية وغرس القيم.

مساندة
تعتبر الفئة المساندة فئة أساسية في المجتمع، وتناط بها أدوار أساسية في حياة الأسرة، لهذا لم يغفل الملتقى الصيفي التاسع فئة المربيات، فقدم لهن دورات وورشاً استهدفتهن لرفع مستوى الخدمات المقدمة للأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة، وتعليمهن الأساليب السليمة في التعامل مع الأطفال أثناء الحوادث المنزلية البسيطة وتمكينهن من تقديم الإسعافات الأولية، وتنمية قدراتهن في مجال تربية هذه الفئات وتنشئتهن، وركز المدربون المختصون الذين قدموا الورشة على مجموعة من المحاور أهمها، مبادئ الصحة والسلامة، حماية ومتابعة الأطفال، التغذية الصحية للطفل، اللعب الهادف، إلى جانب التطبيق العملي للإسعافات الأولية، وكيفية التصرف في حال وقوع حوادث منزلية بسيطة، إلى ذلك قالت بهية خميس مبارك المزروعي، مديرة مشروع تمكين الطفولة المبكرة بمؤسسة التنمية الأسرية، إنه تم تمكينهن من الأساليب الصحيحة في التعامل مع المواقف والأحداث الطارئة، مثل الاختناق، أو عند الإصابة بجروح، إلى جانب تحسين مستوى إمكانياتهم ومهاراتهم في رعاية الأطفال في المجالات المختلفة، منها النظافة، سواء الشخصية أو أثناء إعداد الطعام، والتعامل مع المشكلات السلوكية بطرق التربية الحديثة بعيداً عن الممارسات الخاطئة، إلى جانب التدريب على طرق الإسعافات الأولية والتعامل مع الحوادث المختلفة، كالحرائق وغيرها، وفي نهاية التدريب تحصل المربيات على شهادة معتمدة دولياً، وسينعكس هذا التدريب إيجاباً على بيئة الأسرة، ويذكر أن 60 مربية من منطقة العين ومنطقة أبوظبي استفادت من البرنامج، وقد تم إدراج هذه الورشة بناء على رغبة وحاجة المجتمع، وذلك لحماية الفئة المساندة والأسرة معاً من المخاطر، وكيفية التعامل معها للوصول لمجتمع أمن ومستقر.

قدرات فكرية وعاطفية
قالت خولة أحمد السويدي مديرة مركز العين: استهدفت فعالياتنا جميع أفراد الأسرة منها الورش التي استهدفت السيدات والرجال، مثل ورشة «كاريزما الشخصية»، التي استهدفت النساء وتناولت كيفية حل المشكلات، وأن يكون لديهن القدرة على السيطرة على القدرات التفكيرية والعاطفية والانفعالية المختلفة، سواءً في مجال العمل، أو الحياة ككل، وأن تكون لديها القدرة في التحمل والسيطرة عليها.
أما ندوة «عشرة عمر» فركزت على كيفية إثراء الحياة الزوجية وتقوية العلاقة بين الأزواج ومساعدتهم على تجاوز المشكلات الزوجية بكل سلاسة، وورشة، «معاً نستطيع التقليل من ملح الطعام» ركزت على الحياة الصحية، والتعرف على الآثار التي تسببها الأملاح في صحة الإنسان الجسدية والبدائل التي يجب استخدامها.
كما يتضمن البرنامج الصيفي «ورشة التسامح في فكر زايد: «للحديث عن حكمة مؤسس الدولة من أجل توطيد العلاقات وتوثيقها وتقبل الآخر والتعايش معه، «ورشة عاداتنا الثمينة»، وذلك لتوعية السيدات والرجال في الموروث الثقافي والاجتماعي في مواجهة أي مظاهر دخيلة تتعارض مع قيمه الأصيلة.