الرياضي

نجوم كرواتيا: الإنجليز احتفلوا بالنهائي قبل المباراة !

أنور إبراهيم (القاهرة)

أجمع لاعبو منتخب كرواتيا على أنهم كانوا أفضل من منتخب إنجلترا في مباراة نصف نهائي كأس العالم التي حسموها 2 - 1، وأنهم استحقوا عن جدارة التأهل للمباراة النهائية لمواجهة الديوك الفرنسية بعد غدٍ، من واقع مسيرتهم المشرفة في هذه البطولة من أول مباراة لعبوها فيها، مشيرين إلى أن مباراة النهائي تمثل أكبر تحدٍ لرفع الكأس.
وقد وجه لوكا مودريتش، نجم ريال مدريد الإسباني وقائد منتخب كرواتيا، اللوم الشديد إلى الصحافة الإنجليزية التي قللت من شأن منتخب بلاده قبل المباراة، ولكنه اعترف في الوقت نفسه بأن هذا الموقف غير الرياضي كان بمثابة الحافز والدافع القوي له ولزملائه لتخطي عقبة إنجلترا.
وأضاف مودريتش والذي أصبح أحد المرشحين بقوة لنيل جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم: كنا نقرأ ما تكتبه الصحف الإنجليزية التي اتهمتنا بأننا مرهقون ولن نقاوم كثيراً سيل الهجمات الإنجليزية، بينما كنا نحن نضمر في نفوسنا مفاجأة لهم، وسعينا بكل قوة لإنهاء المباراة في وقتها الأصلي قبل مدها إلى شوطين إضافيين، وكان لنا ما أردنا خلالهما. وتابع: نجحنا في الشوط الثاني في تحويل الدفة لمصلحتنا وسيطرنا فنياً وبدنياً على مجريات اللعب، واستمرت الحال كذلك في شوطها الثالث إلى أن جاء هدف الخلاص. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هذه المباراة هي الأفضل في مشواره الكروي، قال مودريتش: الأفضل لم يأت بعد، فلنقل إنها واحدة من أفضل المباريات، وسيكون هناك أفضل لو نجحنا في الفوز بكأس البطولة، حلم أتمنى أن يتحقق. من جانبه، قال ماريو ماندزوكيتش لاعب يوفينتوس تورينو الإيطالي وصاحب هدف الفوز على منتخب «الأسود الثلاثة»: لن أنسى هذا اليوم ما حييت، إنه شيء لا يصدق ولكننا أثبتنا جدارتنا بلعب المباراة النهائية. وأضاف: مازال هناك البعض بيننا لم يستوعبوا بعد حجم الإنجاز الذي حققناه، ما حدث ليس معجزة، وإنما معناه أننا أكملنا شيئاً ما كان يمكن أن ينجزه سوى اللاعبين العظام.
وتابع بانفعال واضح: لقد لعبنا بقلوبنا، وكنا ننظر إلى وجوه الجماهير فنزداد إصراراً وتمسكاً بتجاوز إنجاز مونديال 1998 وتحقق لنا ما أردنا، ولم يعد الفوز بكأس العالم مجرد حلم، وإنما أمر وارد بقوة.
ورداً على سؤال بشأن الإرهاق الشديد الذي عانى منه الكروات ومدى تأثيره على استكمال المسيرة في المباراة النهائية، قال ماندزوكيتش: هذا ما قاله الإنجليز أيضاً، ولكننا أثبتنا أننا أقوى منهم وكانوا هم المرهقين والمتعبين وليس نحن.
من جهته، كشف إيفان راكيتيتش، لاعب وسط منتخب كرواتيا، أنه كان يعاني من حمى في الليلة السابقة على المباراة. وقال لاعب برشلونة الذي أكد أنه كان عليه أن يبذل مجهوداً كبيراً برغم مرضه: الآن أشعر بالتعب، كنت أعاني من الحمى، الكثير منها في الحقيقة، الحرارة وصلت إلى 39 درجة ومكثت اليوم بأكمله في الفراش.
وأشار راكيتيتش، إلى حالة النشوة والإفراط في الثقة التي كانت تعيشها وسائل الإعلام الإنجليزية قبل المباراة. وأضاف: كانوا يعتقدون أنهم أصبحوا في النهائي وهذا كان واضحاً من كل الأشياء التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، فليستمروا هم في عمل ما يجيدونه ونحن سنلعب النهائي يوم الأحد. وتحدث النجم الكرواتي عن نهائي المونديال الذي تصطدم فيه كرواتيا مع فرنسا، قائلاً: ستكون لحظة فريدة في مسيرتنا جميعاً، لا نرغب في التوقف، أتمنى أن يكون النهائي أروع أيامنا. من جانبه، قال إيفان بيريشييتش لاعب نادي إنتر ميلان الإيطالي والذي حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة: لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع وصولنا إلى هذا الدور من البطولة، ولكننا آمنا بقدراتنا وإمكاناتنا وفزنا بجدارة على منتخب إنجلترا وحققنا ما كان البعض يراه مستحيلاً. وأضاف: سنواجه منافساً قوياً جداً وصعب المراس في النهائي ولكنني أتطلع شوقاً لهذه المواجهة الحاسمة أمام «الديوك» الفرنسية، فقد تتاح لنا فرصة كتابة تاريخ جديد.
وقال بيريشييتش الذي بدأ محترفاً في نادي سوشو الفرنسي: «تواصلت مع والدتي عبر الهاتف، وقالت إنها تحلم بأن تخوض فرنسا وكرواتيا النهائي»، الآن أصبح الأمر حقيقة، ولم يكشف اللاعب ما إذا كانت والدته قد حلمت بمن سيرفع الكأس الذهبية.
ومن جانبه، أشاد ديان لوفرين نجم دفاع ليفربول بمنتخب بلاده، وقال: إنه فريق يمتلك لاعبين استثنائيين ويلعبون في أفضل أندية أوروبا. وأضاف: كانت المهمة صعبة من قبل ولكن الآن وقد وصلنا المباراة النهائية، أصبح كل شيء ممكناً، إنها مباراة نهائية ومفتوحة على كل الاحتمالات.

الصحف تشيد بالانتصار المثير والإنجاز الكبير

احتفلت الصحف الكرواتية بانتصار منتخب بلادها على إنجلترا في نصف نهائي المونديال والتأهل إلى النهائي أمام فرنسا، وتصدر الصفحة الأولى لصحيفة «سبورتسكي نوفوستي» عنوان «حلم، حلم، حلم! كرواتيا في النهائي، لا تستيقظوا، سنكرر ذلك!»، في إشارة إلى توقع الصحيفة إحراز المنتخب اللقب عندما يلاقي فرنسا في المباراة النهائية. واعتبرت الصحيفة أن مدرب المنتخب زلاتكو داليتش بات «أسطورة»، وأن المنتخب سيكون أمام فرصة «الثأر» من خسارته 1-2 أمام فرنسا المضيفة في نصف نهائي مونديال 1998، عندما بلغت كرواتيا هذا الدور للمرة الوحيدة قبل 2018، في مشاركتها الأولى كدولة مستقلة. واعتبرت الصحيفة أن ثلاثة عوامل ساهمت في الإنجاز الكروي، هي المعنويات الكرواتية التي لا تكسر، نوعية اللاعبين، والخطوات الصحيحة للمدرب داليتش، متوقعة أن تكون المباراة النهائية مواجهة كبرى بين الفريقين اللذين قدما الأفضل في كأس العالم. من جهتها، رأت صحيفة «يوتارنيي ليست» أن كل ما يتبقى الآن هو «خطوة إضافية نحو اللقب»، ناشرة صورة كبيرة للمهاجم ماريو ماندوزيكتش الذي سجل الهدف الكرواتي الثاني في الشوط الاضافي الأول. وتوجهت صحيفة «فيسيرنيي ليست» إلى اللاعبين «الأساطير» بالقول «الآن، اسعوا إلى الذهب». ونقلت الصحف المحلية عن المدرب السابق ميروسلاف بلازيفيتش الذي قاد المنتخب إلى نصف نهائي 1998، قوله انه «سعيد جداً، هذه إحدى أجمل اللحظات في مسيرتي في كرة القدم». ورفض المدرب، البالغ من العمر 83 عاماً، التعليق على المباراة المقبلة ضد فرنسا، قائلًا: «أريد ان أستمتع بهذه اللحظة، سنتحدث عن فرنسا في الأيام المقبلة، سقط الإنجليز، إيماننا بقدرتنا على القيام بذلك كان حاسماً».