الرياضي

فييرا: كيف أهدر «الأسود» أسهل فرصة في التاريخ؟

المنتخب الإنجليز أهدر فرصة تاريخية للوصول للمباراة النهائية وسقط فنياً وبدنياً وتكتيكياً (أ ف ب)

المنتخب الإنجليز أهدر فرصة تاريخية للوصول للمباراة النهائية وسقط فنياً وبدنياً وتكتيكياً (أ ف ب)

أمين الدوبلي (أبوظبي)

أكد المدرب البرازيلي، جورافان فييرا، أن إنجلترا فرطت طواعية في أسهل فرصة في التاريخ، للوصول إلى نهائي المونديال، عندما خسرت أمام كرواتيا في نصف النهائي مساء أمس الأول، مشيراً إلى أن طريقها كان أسهل طريق بين كل المنافسين، سواء في الدور الأول مع تونس وبنما وبلجيكا، أو في دور الـ 16 أمام كولومبيا، أو في ربع النهائي أمام السويد.
وقال: «في المقابل واجهت إنجلترا فريقاً منهكاً بدنياً، خاض معارك «ماراثونية» في دور الـ16 أمام البرازيل، وربع النهائي أمام روسيا صاحب الأرض والجمهور، ولم يستفد الإنجليز من ذلك، لأنهم خاضوا اللقاء بعقلية اللقاءات السابقة، ولم يقم جاريث ساوثجيت بدراسة الفريق الكرواتي بدقة، ولو بوضع التصور المناسب للقاء، حيث لعب بطريقة 3- 5 - 2 البطيئة والمعتادة، وبـ«الرتم» البطيء نفسه، ولم يستثمر، وأيضاً لاعبوه، فرصة التقدم بهدف مبكر من ضربة حرة مباشرة، وهو السيناريو الأفضل الذي يتمناه أي فريق يمر بالظروف نفسها».
وقال: «البداية في صالح الإنجليز لأن الكروات مرتبك، بسبب تراجع مودريتش المبالغ فيه إلى الخلف، وسوء تمركز ماندزوكيتش، وبيريسيتش، وعدم التواصل الجيد بينهم جميعاً، فضلا ًعن تماسك خط الوسط الإنجليزي بقيادة هندرسون القريب من رحيم ستيرلينج وهاري كين، ويستحق المنتخب الانجليزي أن يسجل هدفاً ثانياً في الشوط الأول، لولا التراخي وعدم التركيز في اللمسة الأخيرة، لينتهي الشوط الأول بتقدم «الأسود الثلاثة» بهدف مقابل لا شيء».
وأضاف: «في الشوط الثاني أجرى المدرب الكرواتي تعديلات عدة في وظائف اللاعبين بملعب، حيث قام بتحويل مودريتش إلى الجبهة اليمنى، وتقديم ماندزوكيتش وبيريسيتش إلى الجبهة اليسرى، وستريتش إلى العمق في وسط الملعب، وهو الأمر الذي قلب الموازين في المباراة، حيث إنه قام بتنشيط الأطراف، ورفع وتيرة السرعة في الأداء الهجومي، وقطع طرق الإمداد تماماً بين الوسط والهجوم لمنتخب انجلترا».
وعن مدى تأثير هذه التغييرات التي أجراها زلاتكو، قال فييرا: «إنجلترا خرجت من المباراة تماماً بمجرد إجراء هذه التغييرات، لأنها لا تلعب إلا في «الرتم» البطيء، ولا تؤثر في المنافس إلا مع البطء، كما أن أطراف كرواتيا وعمقها الهجومي ومهارة لاعبيها نقلوا اللعب بالكامل إلى ملعب الإنجليز، وتحولت دفة المباراة بشكل كامل لمصلحة الكروات، وتم استغلال الجبهة اليسرى وهي الأضعف في المنتخب الإنجليزي عن طريق ماندزوكيتش وبيريسيتش، فتمكنوا من تسجيل الهدف الأول، وكان الهدف الأول هو نقطة التحول في اللقاء، لأنه أعاد الثقة لمودريتش ورفاقه، وفي المقابل ارتبك الفريق الإنجليزي وفقد التركيز، واتسعت المسافات بين الخطوط، وتم وضع هاري كين ورحيم ستيرلينج وأشلي يونج ولينجارد وديلي آلي وراشفورد تحت الإقامة الجبرية».
وقال فييرا: «الفريق الإنجليزي وقع في أخطاء عدة، هي سوء استخدام هاري كين الذي يعد واحداً من أفضل مهاجمي العالم، حيث إنه كان يضطر للعودة وتسلم الكرة من وسط الملعب، في غياب التمويل له من لاعبي الوسط، كما أن كلاً من رحيم ستيرلينج، وآلي وكين، وراشفورد جميعاً «خارج الفورمة»، في مقابل تنظيم وكفاح ومهارات عالية من جانب المنتخب الكرواتي».
وأضاف: «من بداية البطولة وحتى الآن أثبت الفريق الكرواتي أنه لا يعرف الاستسلام، وبرغم أنه كان بطيئاً في فترات كثيرة من اللقاء، إلا أنه يملك القدرة على العودة للقاء في الوقت الذي يريده، حيث إنه تعرض إلى مواقف صعبة كثيرة، ولكنه يتحدى، ويكسب الرهان دائماً برغم أن معدل العمر في مصلحة المنتخبات الأخرى، على اعتبار أن كرواتيا من أكبر المنتخبات عمراً في البطولة، وأعتبر الفريق الكرواتي أهم مفاجأة في البطولة، على ضوء الأداء الذي قدمه، والنتائج التي حققها، والإضافة التي صنعها في البطولة من خلال الإطاحة بالعديد من القوى التقليدية التاريخية، وهو فريق يلعب بـ «رتم» واحد، لكنه يقدم الكرة الشاملة، وهو أكثر المنتخبات إقناعاً في البطولة حتى الآن.
وظهر منتخب كرواتيا متفوقاً على مدار الـ120 دقيقة، وباستثناء بعد الهجمات المرتدة التي صنعتها إنجلترا في الشوط الأول، لم يقدم منتخب «الأسود الثلاثة» أي شيء يذكر، وبرغم أن الكفة كانت تصب في مصلحة إنجلترا من حيث التاريخ والشهرة، إلا أن خبرة لاعبي كرواتيا أمثال لوكا مودريتش، وإيفان راكيتتش، وماريو ماندزوكيتش حسمت المعركة لمصلحتهم».
وعن أسباب ضعف المنتخب الكرواتي في الشوط الأول، يقول فييرا: «الرقابة اللصيقة على مودريتش ضابط إيقاع الفريق كرواتيا والمحرك الأول لجميع الهجمات، جعلته يتراجع للخلف، حيث إنه لمس الكرة في الشوط الأول 29 مرة فقط، وهو أقل رقم له منذ بداية البطولة، وهناك 5 لاعبين من كرواتيا لمسوا الكرة أكثر منه، وهو ما يوضح الاستراتيجية التي كان يتبعها ساوثجيت في المباراة لإيقاف خطورة هذا اللاعب الكبير، وقد نجح بها إلى حد كبير».
وقال: «ساوثجيت كان يريد قتل الكروات بالمرتدات واستغلال استنزافهم بدنياً، لكونهم خاضوا 120 دقيقة في المباراتين الماضيتين، لكن هذه الخطة سيئة للغاية، لأنها استنزفت إنجلترا بدنياً وليس العكس، لأن من المعروف أن الفريق الذي يملك الكرة يبذل مجهوداً بدنياً أقل من الفريق الذي يجري وراءها».
وقال: «من عيوب اللعب بثلاثة مدافعين في المحور، أن مهمة إخراج الكرة من الخلف غالباً ما تسند إلى خماسي الدفاع، وفي ظل الضغط العالي الذي يفرضه منتخب كرواتيا، عانت إنجلترا في إخراج الكرة من الخلف، فهذه أول مباراة تخوضها في المونديال أمام فريق يضغط في الأمام وليس في الخلف.
ولأن ساوثجيت كان يراهن على الكرات الطويلة واستغلال سرعة لاعبيه في الأمام، لم تنجح إنجلترا في بناء هجمات سريعة، وحتى الكرات الطويلة نجحت كرواتيا في الفوز بمعظمها، خصوصاً في الشوط الثاني، لذلك كان يتوجب على ساوثجيت تغيير استراتيجيته في نصف الساعة الأخير، إما بتعديل الخطة أو إقحام لاعبين فاعلين».