دنيا

نزيلات المؤسسات الإصلاحية على خط المهارات ومشغولاتهن عنوان للإبداعات اليدوية

 مجموعة من النزيلات في مكتبة إصلاحية شرطة أبوظبي (الصور من المصدر)

مجموعة من النزيلات في مكتبة إصلاحية شرطة أبوظبي (الصور من المصدر)

ترتبط المؤسسات العقابية بالمجتمع الذي توجد فيه ارتباطاً وثيقاً، ويتجه اهتمامها إلى تنمية القوى البشرية بالنسبة لنزلائها، من خلال ما توفره لهم من برامج تأهيلية وإصلاحية وورش عمل، ما جعلها وسيلة إصلاح وتهذيب، تسهم إلى جانب المؤسسات الأخرى في التأهيل والتطوير المهني، ما دفع المجتمعات الحديثة إلى الإيمان بأن الوقاية وإعادة التأهيل والإصلاح، أفضل وأنجح وسائط علاج للنزلاء. ومن هذا المنطلق قامت إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة أبوظبي بورش عمل أعدها قسم التأهيل فرع «الأنشطة التعليمية» بالمؤسسة، واستفادت نحو 65 نزيلة من مختلف الجنسيات.


هناء الحمادي (أبوظبي) - لم تعد النظرة إلى دور المؤسسات العقابية بأنها مغلقة، لأن أمرها يتعلق باستقرار وأمن المجتمع، وبقدر ما يتوافر للنزلاء بتلك الدور من برامج وإعادة تأهيل، فإن الهدف الأساسي يهدف إلى تعزيز السلوك الإيجابي للنزلاء والحد من السلوك السلبي، إضافة إلى دورها في عملية إيواء المحكوم عليهم طول مدة حكمهم والعمل على تقويمهم وتأهيلهم من خلال البرامج التأهيلية والتثقيفية والنفسية ليكونوا أعضاء صالحين في المجتمع بعد خروجهم منها.
وتلقت النزيلات في إدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة أبوظبي خلال هذه الفترة، العديد من الدورات في الأشغال اليدوية والديكور، تضمنت الخياطة والتطريز وصناعة العطور، وأدوات وتزيين الشعر، والرسم والمفارش وألعاب الأطفال، حيث أوضح مدير إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة أبوظبي العقيد محمد سيف الزعابي، أن قسم التأهيل بفرعيه «العين وأبوظبي» يعمل على تحقيق استراتيجية وزارة الداخلية، من خلال اعتماد برامج تأهيلية، لإصلاح سلوك النزيلات، وتحويلهن من نساء غير سويات إلى نساء صالحات، يدفعن عجلة الإنتاج، ويتفاعلن مع محيطهن ومجتمعهن، لا سيما أن أخطاء معظم هؤلاء النزيلات ناتجة، إما لحسن النية أو لجهلهن بالقوانين.
ثقافة احترام القانون
وأشار الزعابي إلى أن برنامج التدريب والتأهيل، الذي يشمل جميع النزيلات، يعدّ من البرامج الحيوية والأساسية التي تنظمها الإدارة، وفق خطط واستراتيجيات علمية وإبداعية وثقافية، تسهم في تأهيل النزيلات بصفة استثنائية، والموظفين على وجه الخصوص، حيث يتم من خلال الورش التدريبية اكتشاف الأفكار الخلاقة لتجسيدها على أرض الواقع، وبالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه البرامج على تطوير المهارات الفردية والجماعية، وتعزيز مستوى الكفاءة والأداء، موضحاً أن النزيلات يتلقين خلال مدة العقوبة العديد من الدورات التدريبية، التي تشمل الأشغال اليدوية والديكور والخياطة والتطريز، وصناعة العطور وأدوات وتزيين الشعر والرسم، وصناعة المفارش وألعاب الأطفال.
التأهيل المهني
وحول أهداف القسم من تلك البرامج، لفت إلى أن قسم التأهيل، هو «الدينمو» المحرك لأنشطة المؤسسات العقابية والإصلاحية، بما يتضمنه من عدة فروع، من ضمنها فرع الأنشطة والتأهيل الاجتماعي، والإنتاج والتسويق، وفرع التأهيل المهني.
كما أكد أن من أهداف هذا القسم التركيز على احترام العقائد الدينية، وتأهيل النزيلات وإكسابهن مهارات جديدة، إلى جانب الاستفادة من خبرات النزيلات السابقات وصقلها وتطويرها، ورفع إنتاجيتهن وتسويقها لتعريف الجمهور بإبداعاتهن، إضافة إلى توطيد ثقة النزيلة بنفسها وقدراتها، ومنحها الفرصة للاعتماد على نفسها بعد انتهاء فترة العقوبة. وقال إن دور إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية لا يقتصر على تنظيم البرامج التأهيلية فحسب، بل يوفر للنزيلات الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، مضيفاً أنه يتم تنظيم 4 برامج تأهيلية على مدار العام، تتضمن الوعظ الديني وتعليم اللغتين العربية والإنجليزية، والحرف اليدوية والقراءة الحرة، ويتم تصميم هذه البرامج وفقاً لمدة العقوبة التي ستقضيها النزيلة في المؤسسة؛ حتى تتاح لها فرصة الاستفادة قبل خروجها من المؤسسة.
محو الأمية
في سياق متصل، أشار الزعابي إلى وجود فصول محو الأمية خاصة بالنزيلات العربيات غير المتعلمات، حيث يتم تعليمهن اللغة العربية والإنجليزية، كما يتم تعليم غير الناطقات باللغة العربية أبجديات اللغة، وتخصيص ساعات للقراءة الحرة في المكتبة، ولا تغفل المؤسسات الأنشطة الرياضية، من منطلق العقل السليم في الجسم السليم، حيث تمارس النزيلات لعبة الكرة الطائرة والسلة، والتنس وكرة القدم والشطرنج، إلى جانب البرامج الترفيهية الأخرى من بينها مشاهدة التلفاز.
وبخصوص التعاون مع الجهات والمؤسسات الأخرى، ثمّن تعاون العديد من الجهات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدني مع إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية لتنفيذ هذه البرامج، من ضمنها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، التي تزوّد قسم التأهيل بمدربات محترفات لتدريب النزيلات على الحرف اليدوية المختلفة، كالأشغال اليدوية والسدو والخوص والتلي، وتصميم الأزياء الشعبية، مثمناً تعاون برنامج صندوق خليفة في إعداد ورش عمل تدريبية؛ لتأسيس المشاريع الصغيرة؛ التي تساعد النزيلات عقب الإفراج في الحصول على عمل شريف، عبر برنامج «الردة»، الذي يعني العودة إلى المكان، وجهود هيئة الشؤون الإسلامية والأوقاف في تزويد المؤسسات العقابية والإصلاحية بواعظات لإعداد برامج وعظ وإرشاد، بالتعاون مع الشرطة المجتمعية التي تسهم في هذا البرنامج، بتوفير اختصاصيات اجتماعيات لعمل جلسات للنزيلات، لتغيير نمط السلوك والتعامل مع المشاكل التي تواجههن لمعالجتها، وإيجاد الحلول المناسبة في أسرع وقت ممكن.
أفكار خلاقة
بدورها أوضحت الإدارية في فرع الأنشطة بخيته أحمد المنهالي، أن فرع الإنتاج والتســويق في القســم يمارس دوراً رئيسياً في تسـويق منتجات النزلاء، وتعريف الجمهور بالأنشــطة المهــنية في المؤسسـات العقـابية والإصلاحية، من خلال المشاركات العامة.
كما يعمل الفرع على تحسين أداء المنتج، وفقاً لمتطلبات السوق وأساليب الإنتاج، إضافة إلى طرحه للكثير من الأفكار الإبداعية الجديدة الخلاقة، وذلك من خلال احتكاكه بالأسواق الخارجية، والمعارض الداخلية والخارجية التي يقوم بتنظيمها.


تعزيز ثقافة العمل الجماعي
لفتت الإدارية في فرع الأنشطة بإدارة المؤسسة العقابية والإصلاحية بشرطة أبوظبي بخيتة أحمد المنهالي إلى أن البرامج التأهيلية تسهم بشكل مباشر في رفع الروح المعنوية والنفسية لدى النزيلات، وتعمل على تطوير الذات، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي، وإضفاء نوع من الانسجام بين الفئات المختلفة، إضافة إلى تمضية الوقت، دون الإحساس بالملل، ما يجعل العقل في حالة نشاط دائم ومتجدد، فضلاً عن نجاح هذه البرامج في تقليل نسبة الخلافات والمشاحنات بين النزيلات.