الاقتصادي

الإمارات الأولى شـرق أوسطياً والـ24 عالمياً في مكافحة الفساد

الإمارات الأكثر شفافية والأفضل على مستوى مكافحة ممارسات الفساد (الاتحاد)

الإمارات الأكثر شفافية والأفضل على مستوى مكافحة ممارسات الفساد (الاتحاد)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

تصدرت دولة الإمارات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باعتبارها الأكثر شفافية والأفضل على مستوى مكافحة ممارسات الفساد ضمن مؤشر مدركات الفساد 2016 الذي أصدرته أمس منظمة الشفافية الدولية. وصنف المؤشر الذي حصلت «الاتحاد» على نسخة منه، دولة الإمارات في المرتبة الـ24 عالمياً بتقويم قدره 66 درجة بفارق 22 نقطة عن الدنمارك صاحبة المركز الأول التي سجلت 90 نقطة من إجمالي 100 نقطة، وتفوقت على بولندا والبرتغال وإسبانيا وكوريا الجنوبية وإيطاليا.

ويأتي تقدم دولة الإمارات إلى المرتبة الأولى عربياً وشرق أوسطياً في مؤشر مدركات الفساد لعام 2016، امتداداً لمسيرة الدولة على مدى الأعوام الماضية، التي قفزت خلالها أكثر من 13 درجة منذ انضمامها إلى المؤشر للمرة الأولى عام 2003، عندما حلت الإمارات آنذاك في المركز الـ37 عالمياً، بالمشاركة مع ماليزيا، ثم صعدت إلى المرتبة 30 في 2004، وصولاً إلى المركز الـ24 بتقويم 66 درجة على مقياس من 1 إلى 100 درجة للاقتصاد الأكثر نزاهة.

وحسب نتائج المؤشر الذي يغطي المدْرَكات الخاصة بفساد القطاع العام في 167 دولة، احتلت الدنمارك الصدارة للعام الثالث على التوالي، تلتها نيوزيلندا وفنلندا والسويد وسويسرا، لتحتل هذه الدول معاً المراتب الخمس الأولى، في حين سجلت اليمن وسوريا وكوريا الشمالية وجنوب السودان والصومال الأداء الأسوأ، حيث أحرزت كل منها ما بين 14 إلى 10 نقاط من أصل 100 نقطة.

وعلى الصعيد العربي، تصدرت الإمارات الدول العربية، تلتها قطر التي تراجعت 9 مراتب في مؤشر 2016 لتحتل المرتبة الـ31 عالمياً والثانية عربياً بعد أن كانت في المرتبة الـ22 عالمياً والأولى عربياً في مؤشر 2015، تلاها الأردن في المرتبة الـ48 عالمياً والثالثة عربياً، ثم المملكة العربية السعودية التي تراجعت إلى المرتبة الـ62 عالمياً مقارنةً مع المرتبة الـ48 عالمياً في مؤشر 2015، ثم سلطنة عمان التي حلت في المرتبة 64 عالمياً، والبحرين في المرتبة الـ70 عالمياً والـ6 عربياً، وحلت الكويت وتونس معاً في المرتبة 75 عالمياً، فيما جاءت المغرب في المرتبة الـ90 عالمياً وتقاسمت مصر والجزائر المرتبة 108 عالمياً، وفي المقابل قبعت العراق وليبيا واليمن وسوريا وجنوب السودان وليبيا والعراق واليمن وسورياً والصومال في ذيل القائمة.

ويشير التقرير إلى أن 6 من أكثر 10 دول فساداً في المنطقة العربية هي (سوريا، العراق، صوماليا، السودان، اليمن، ليبيا) لانعدام الاستقرار السياسي والنزاعات الداخلية والحروب وتحديات الإرهاب، التي تؤكد أن الصراعات والحروب تغذّي الفساد خصوصاً الفساد السياسي.

ووفقاً لنتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2016، أحرزت 69% من 176 دولة مشمولة بالمؤشر أقل من 50 نقطة على مقياس يبدأ من 0 (حيث معدلات الفساد عالية للغاية) إلى 100 (حيث تخلو الدولة من الفساد)، ما يُظهر انتشار وضخامة حجم الفساد في القطاع العام حول العالم، ويزيد هذا العام عدد الدول التي انحدرت على المقياس عن الدول التي تحسن الوضع فيها، ما يُظهر الحاجة إلى التحرك العاجل لمكافحة الفساد.

وحسب التقرير كان أداء الدنمارك ونيوزيلندا هو الأفضل بواقع 90 نقطة، تليهما فنلندا (89 نقطة) ثم السويد (88 نقطة)، ورغم أنه لا تخلو دولة تماماً من الفساد، يرى التقرير أن القاسم المُشترك بين الدول التي تتصدر الترتيب هو وجود حكومات شفافة، وحرية صحافة، وحريات مدنية، ونظم قضائية مستقلة.

وللعام العاشر على التوالي، كانت الصومال هي الأدنى ترتيباً على المؤشر، إذ أحرزت هذا العام 10 نقاط فحسب، وتحتل جنوب السودان ثاني أسوأ مركز بـ11 نقطة، تليها كوريا الشمالية (12) وسوريا (13). والمشترك بين هذه الدول التي تقع في قاع المؤشر هو انتشار الإفلات من العقاب على الفساد وضعف أداء الحُكم وضعف المؤسسات.

وقال خوسيه أوجاز، رئيس «الشفافية الدولية»: «يعاني الناس في بلدان عديدة من الحرمان من الاحتياجات الأساسية وينامون جوعى كل ليلة بسبب الفساد، في الوقت نفسه، يتمتع النافذون والفاسدون بحياة منعمة مع إفلاتهم من العقاب».

ويرى التقرير أن الإصلاحات التكنوقراطية الجزئية كوضع التشريعات، لا تكفى وحدها لمكافحة الفساد، مشيراً إلى أن المطلوب بشكل مُلحّ هو إصلاحات عميقة وممنهجة تزيل اختلال السلطة والثروة المتزايد، عن طريق تمكين المواطنين من إيقاف الإفلات من العقاب واسع النطاق في قضايا الفساد، ومحاسبة أصحاب المناصب، وأن يكون للمواطن قول فعال في القرارات المؤثرة على حياته، مشدداً على أنه لا بد أن تشمل هذه الإصلاحات الكشف عمّن يملكون الشركات عن طريق السجلات العامة، وكذلك فرض عقوبات على المهنيين الذين يتواطؤون في نقل الأموال المُحصلة عن طريق الفساد عبر الحدود.