عربي ودولي

الطيران الفرنسي يقصف شمال مالي والمسلحون يفرون

جند فرنسيون يصعدون إلى طائرة في القاعدة الفرنسية في تشاد متوجهين إلى مالي أمس الأول (رويترز)

جند فرنسيون يصعدون إلى طائرة في القاعدة الفرنسية في تشاد متوجهين إلى مالي أمس الأول (رويترز)

باريس، باماكو (وكالات) - واصلت الطائرات الفرنسية أمس قصف مواقع المتشددين في مالي لليوم الثالث على التوالي فيما أُفيد عن مقتل مسؤول كبير في الجماعة التي تسمي نفسها “أنصار الدين” مع توجه قوات أفريقية إلى هذا البلد.
وأجبرت الغارات الفرنسية المتشددين على إخلاء المدينة والفرار. ولم يخف السكان فرحهم برؤية المتشددين يفرون. وقال أحد السكان “حصلت نحو عشر ضربات في جاو وقرب جاو. تم تدمير كل قواعد المتشددين”. وأعلن مدرس “نشاهد الدخان يتصاعد من المعسكر.. لا يوجد اي متشدد في المدينة اليوم.. لقد فروا”.
وأعلن وزير الدفاع الفرنسي جان-ايف لودريان أن الضربات الجوية الفرنسية على مواقع المجموعات المتطرفة في مالي تواصلت صباح أمس الأحد. وقال “هناك غارات باستمرار، ويجري شن غارة في هذا الوقت، كما شنت غارات ليلا وسيكون هناك غارات غدا” مؤكدا أنه “لم يتم بالكامل وقف” تقدم المجموعات المسلحة.
وأضاف “إن تدخلنا جار وسيستمر من أجل دفعهم للانسحاب وإفساح المجال أمام القوات المالية والأفريقية للتقدم واستعادة السيادة على أراضي البلاد”. وكان من المتوقع وصول طلائع القوات التي وعدت الدول الافريقية بارسالها الى مالي أمس للانضمام الى الحملة العسكرية.
وأمس أعلن مصدر أمني أن أحد كبار المسؤولين في “جماعة انصار الدين” قتل في المعارك التي جرت من أجل استعادة بلدة كونا بوسط البلاد من أيدي المتمردين.
وقال المصدر إن “المتشددين تعرضوا لنكسة حقيقية مع مقتل عبد الكريم المعروف باسم كوجاك”، مضيفا أن هذا المسؤول الكبير في جماعة “أنصار الدين” قتل في المعارك التي جرت الجمعة والسبت بين الجيش المالي والمتشددين في كونا بوسط مالي.
وأوقعت هذه المعارك 11 قتيلا وستين جريحا في صفوف الجيش المالي، بحسب رئيس مالي ديونكوندا تراوري. وقتل ضابط فرنسي قائد مروحية أيضا. ولم تصدر أي حصيلة عن حجم الخسائر في صفوف المتشددين، لكن الجيش المالي تحدث عن مقتل نحو مئة متشدد في كونا.
والجماعة التي تسمي نفسها “أنصار الدين” هي إحدى المجموعات المتشددة المسلحة التي تحتل شمال مالي منذ يونيو مع متشددي تنظيم القاعدة وما يسمى”حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا”. وتدعو كل هذه الجماعات الى تطبيق الشريعة التي ترتكب باسمها العديد من التجاوزات.
والسبت وصلت قوات فرنسية من ساحل العاج وتشاد إلى باماكو في إطار التعزيزات التي امرت باريس بارسالها الى مالي في اطار عمليتها العسكرية لمؤازرة القوات الحكومية ضد المتشددين.
ودبلوماسيا، تعقد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي ستشكل قوة تدخل في مالي قمة الأربعاء المقبل في ابيدجان، كما اعلن ناطق باسمها الاحد في لاجوس. وقال ساني اوجو الناطق باسم المجموعة التي تضم 15 دولة “انها قمة استثنائية، وستخصص فقط لمالي”. وبعد عمليات القصف هذه، لم يُخف سكان في جاو حماستهم لرؤية المتشددين على هذه الحال. وأعلن طالب شاب مقيم في جاو “إذا تمكن الجيش المالي من العودة سريعا على الأقل، سأكون مسرورا فعلا. يجب أن يأتي الجيش الآن قبل أن يعود المتشددون”. وأعلن أحد السكان في المنطقة “نقول شكرا لفرنسا. يجب أن يأتي الجنود الفرنسيون برا لتحريرنا.. جيشنا وحده لا يمكنه ان يفعل اي شيء”.
وأكد ابراهيم توري المسؤول في جاو عن الجمعية المالية لحقوق الانسان أن “سكان الشمال عانوا الأمرين من هذه الحرب غير المبررة. لقد بدأت الآلة.. الآلة يجب أن تواصل” عملها لطرد المتشددين خارج البلاد بمساعدة الجيش المالي.
وجاو التي تقع على بعد حوالى 1200 كلم شمال شرق باماكو، كانت تعتبر المقر العام لحركة تمرد الطوارق، العلمانية والتي تؤيد حق تقرير المصير في شمال مالي، وللحركة الوطنية لتحرير ازواد.
وكانت الحركة الوطنية لتحرير ازواد شنت في يناير 2012 هجوما ضد الجيش المالي في الشمال قبل أن تطردها منه المجموعات المتشددة المسلحة: وهي “تنظيم القاعدة” و”حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا” و”جماعة أنصار الدين”.
وتخشى الدول الغربية من أن يستخدم المتشددون مالي كقاعدة لشن هجمات على الغرب وإقامة حلقة اتصال مع متشددي القاعدة في اليمن والصومال وشمال افريقيا.
وقال وزير الدفاع الفرنسي لو دريان للتلفزيون الفرنسي “ثمة غارات مستمرة الآن: نفذ بعضها الليلة الماضية وسيكون هناك المزيد غدا.. الرئيس عاقد العزم تماما على ضرورة القضاء على هؤلاء الإرهابيين الذين يهددون أمن مالي وبلدنا وأوروبا”.
وقال وزير الدفاع الفرنسي إن فرنسا نشرت 80 جنديا اضافيا في مالي أمس ليصل العدد الاجمالي لجنودها هناك الى 550 جنديا مقسمين بين باماكو وبلدة موبتي التي تبعد نحو 500 كيلومتر إلى الشمال.