عربي ودولي

القوى الخمس الكبرى تفشل في تقديم ضمانات لعائدات نفط إيران

موجيريني ووزراء خارجية الدول الخمس الموقعة على الاتفاق النووي أثناء اجتماع فيينا أمس (أ ف ب)

موجيريني ووزراء خارجية الدول الخمس الموقعة على الاتفاق النووي أثناء اجتماع فيينا أمس (أ ف ب)

فيينا (وكالات)

لا يبدو أن نجاحاً ملموساً تحقق في المحادثات التي أجرتها القوى العالمية وإيران، أمس، بشأن تقديم حزمة اقتصادية لطهران لتعويضها عن العقوبات الأميركية التي تدخل حيز التنفيذ في أغسطس المقبل.

والتقى وزراء خارجية بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا بنظيرهم الإيراني في فيينا للمرة الأولى منذ انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق في مايو، لكن دبلوماسيين يرون فرصة محدودة لإنقاذه.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة أمس ، إن كوريا الجنوبية لن تستورد أي نفط أو مكثفات إيرانية في يوليو، استجابة للضغط الأميركي لوقف جميع الواردات من النفط الإيراني اعتباراً من نوفمبر المقبل.

وانسحب ترامب من الاتفاق متعدد الأطراف المبرم في 2015 والذي رُفعت بموجبه عقوبات عن إيران مقابل الحد من برنامجها النووي، وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتأكد من التزام طهران بذلك. ومنذ ذلك الحين، تقول واشنطن للدول الأخرى إن عليها التوقف عن شراء نفط إيران العضو في أوبك، بدءاً من الرابع من نوفمبر، وإلا فسيواجهون تبعات مالية. وتلت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني بعد محادثات استمرت ثلاث ساعات، بياناً للوفود الستة، كررت فيه أولويات واسعة النطاق، معلنة مسبقاً ضمان عائدات النفط الإيراني، وروابط الشحن وأنشطة مصرفية، وبقية أوجه التعاون في التجارة والاستثمار.

وقالت موجيريني التي رأست المحادثات «اتفق المشاركون على مواصلة المضي قدماً مع متابعة وثيقة، وأن تجتمع اللجنة المشتركة مجدداً بما يشمل الاجتماع على المستوى الوزاري، بهدف دفع الجهود المشتركة إلى الأمام». وأضافت أن جميع الأطراف عازمة على التوصل لحلول وتنفيذها، ولم ترد موجيريني على أي أسئلة من الصحفيين على غير المعتاد.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للصحفيين «يتعين تنفيذ جميع الالتزامات التي تم التعهد بها اليوم قبل مهلة أغسطس.. يعود الأمر للقيادة في طهران لتقرر ما إذا كان عليها البقاء في الاتفاق.. الاقتراح ليس محدداً ولا كاملاً».

وقال وزير خارجية فرنسا جان إيف لو دريان، أمس، إن القوى العالمية، ستجاهد للالتزام بالموعد النهائي.

وأضاف «على الإيرانيين التوقف عن التهديد بخرق التزاماتهم بموجب الاتفاق النووي».

وتابع قائلاً «نحاول وضع الحزمة الاقتصادية قبل فرض العقوبات في بداية أغسطس والمجموعة التالية من العقوبات المقررة في نوفمبر، بالنسبة لأغسطس، فالوقت يبدو ضيقاً، لكننا سنحاول إتمام الأمر بحلول نوفمبر».

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لدى وصوله إلى فيينا، إنه لا يتوقع انهيار المحادثات، لكنه أشار إلى الحاجة لإجراء مزيد من المفاوضات في المستقبل. وشدد على أن القوى العالمية ستبذل جهداً كبيراً لتعويض طهران عن الشركات التي ستغادرها.

وتعتمد استراتيجية الاتحاد الأوروبي على ركائز هي: قروض من بنك الاستثمار الأوروبي، وإجراء خاص لحماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأميركية، واقتراح من المفوضية الأوروبية بأن تقوم حكومات الاتحاد بالتحويلات المالية مباشرة إلى البنك المركزي الإيراني لتجنب العقوبات الأميركية.

وقال دبلوماسي أوروبي كبير «أحرزنا بعض التقدم الذي يشمل حماية بعض مبيعات (النفط) الخام لكن من غير المرجح أن يلبي ذلك التوقعات الإيرانية، والأمر لا يتعلق فقط بما يمكن للأوروبيين فعله، وإنما بكيفية إسهام الصينيين والروس والهنود وغيرهم أيضاً».

وقال مسؤولون إيرانيون إن التأكد من وجود إجراءات تضمن عدم توقف صادرات النفط، إضافة إلى تمكن طهران من استخدام نظام سويفت الدولي للتحويلات البنكية أو بديل له مسألة جوهرية بالنسبة لهم.

وخلال زيارة لأوروبا هذا الأسبوع، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن بلاده قد تحد من تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بعدما وجه تهديداً لترامب من «عواقب» فرض عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيراني.

وحذر الحرس الثوري الإيراني أيضاً من أنه قد يمنع مرور شحنات النفط في مضيق هرمز، رداً على دعوات واشنطن لحظر جميع صادرات النفط الإيراني.

وفيما يتعلق بالجانب النووي، اتفقت الأطراف على أن تحل الصين محل الولايات المتحدة في مجموعة عمل مهمتها إعادة تصميم مفاعل أراك النووي، وينص الاتفاق بشكل محدد على أن الهدف من التصميم الجديد هو تقليل إنتاج البلوتونيوم ومنع إنتاج البلوتونيوم الذي يستخدم في الأسلحة النووية، كما يحدد أيضاً نوع الوقود الذي يجب أن يُستخدم في مفاعل (أراك)، ويقول إن وقوده المستنفد يجب أن يُنقل إلى خارج إيران.

في غضون ذلك، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن كوريا الجنوبية لن تحصل على أي نفط أو مكثفات إيرانية في يوليو، لتكون بذلك قد علقت جميع الشحنات لأول مرة في ست سنوات، وسط ضغط أميركي لوقف جميع الواردات من النفط الإيراني.

لكنّ مصدراً تجارياً مقره في شمال آسيا على دراية بترتيبات شحن النفط الإيراني، قال إن زبائن يابانيين مستمرون في الاستيراد حالياً، مع قيام عدد من المشترين بدراسة شراء النفط الإيراني حتى تحميل سبتمبر.

يأتي تحرك كوريا الجنوبية، وهي من أكبر زبائن إيران الرئيسيين في آسيا إلى جانب الصين واليابان، في الوقت الذي تخوض فيه سيؤول محادثات للحصول على استثناء من القيود الأميركية على شراء النفط الإيراني على نحو مماثل للإعفاء الذي حصلت عليه خلال جولة العقوبات السابقة. وقال المصدر المطلع على ترتيبات الشحن الإيرانية «الحكومة الكورية الجنوبية مارست ضغوطاً لوقف المشتريات»، مضيفاً أن كوريا الجنوبية لن تحصل على أي نفط من إيران اعتباراً من تحميل يوليو.

وقال مصدران آخران إن كوريا الجنوبية ألغت تحميلات يوليو لشحنات النفط الخام والمكثفات من إيران، وإن من غير المؤكد ما إذا كانت ستحصل على إعفاء من العقوبات الأميركية على التجارة مع إيران.. ويعني الإلغاء أن كوريا الجنوبية لن تستورد نفطاً إيرانياً في أغسطس، بما يمثل أول شهر تنخفض فيه الواردات إلى الصفر منذ أغسطس 2012 حين علق مشترون من كوريا الجنوبية مشتريات نفط إيرانية قبل الحصول على استثناء لاستيراد كميات محدودة من الخام الإيراني.