الإمارات

محمد بن راشد: ملتزمون بتطوير تشريعاتنا لحماية المجتمع وحقوق المستهلكين وأسواقنا لمواكبة التطورات العالمية

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، أن دولة الإمارات ستستمر في تطوير تشريعاتها وقوانينها لحماية المجتمع من مختلف أنواع الجرائم، وحماية أسواقنا الوطنية من كل أنواع الغش، وتوفير الحماية للمستهلكين، بما يتوافق مع أفضل الأنظمة والمعايير الدولية.
جاء ذلك خلال ترؤس سموه جلسة مجلس الوزراء في ديوان الرئاسة صباح أمس، والتي تم خلالها اعتماد مشروعين قانونين اتحاديين جديدين بشأن مكافحة الغش التجاري، وجرائم الاتجار بالبشر، وذلك بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة.
وأكد سموه أن التعديل المستمر في القوانين الخاصة بحماية المستهلكين ومكافحة الغش التجاري وسن القوانين والتشريعات ذات العلاقة، يأتي ضمن توجهات الحكومة لبناء أسواق تتمتع بمستوى عال من الشفافية والحرفية، ويتمتع فيها مختلف الأطراف من باعة ومستهلكين بكامل حقوقهم وواجباتهم.
وأضاف صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أن حماية المستهلك توثيق لمبدأ الشفافية والحيادية في قطاع الأعمال، وأن سن القوانين الخاصة بحماية المستهلك، يعمل على تنظيم الأسواق ورفع معاييرها، ويعكس في الوقت نفسه حرص الدولة على حماية المواطنين من أي ممارسات ضارة تحدث بالسوق المحلية.
وتتضمن الأحكام العامة لمشروع القانون الاتحادي الجديد العديد من المواد التي تغطي كل أنواع الغش التجاري، مثل بيع أو عرض أو حيازة السلع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة، والإعلان عن جوائز وهمية أو غير حقيقية إضافة إلى أحكام ذات علاقة بحظر الإعلانات التجارية المضللة. وتم في مشروع القانون تشديد العقوبة الخاصة بالمخالفات الخاصة بالمواد الغذائية والعقاقير الطبية وغيرها، نظراً لخطورة مثل هذه المخالفات التي قد تشكل خطراً على صحة الإنسان والحيوان والبيئة.
ويضع مشروع القانون آلية للتعامل مع البضائع المغشوشة أو الفاسدة أو المقلدة حيث يلزم مشروع القانون المستورد بإعادة هذه البضائع لمصدرها خلال مدة محددة وإلا وجب إتلافها. كما ينص مشروع القانون على عقوبات أخرى بحق المتاجر متعددة الأقسام وغيرها من المخالفات التجارية.
وتم بناء على مشروع القانون الجديد النص على تشكيل لجنة عليا تحت مسمى “اللجنة العليا لمكافحة الغش التجاري” بقرار من مجلس الوزراء، وبرئاسة وكيل وزارة الاقتصاد تقوم بدراسة تقارير الغش والتدليس المحالة إليها من السلطة المختصة، وتتخذ القرارات اللازمة بشأنها، إضافة إلى دراسة العقوبات المنصوص عليها في القانون على المخالفين والمعوقات التي قد تواجه تطبيق القانون واقتراح آليات لمعالجتها.
كما تم النص على تشكيل لجنة فرعية لمكافحة الغش في كل إمارة للنظر في مخالفات الغش التجاري، والتي يحق لها إصدار عقوبات إدارية وفقاً للضوابط والإجراءات التي يحددها قرار مجلس الوزراء وتقوم بموافاة الوزارة بتقارير دورية عن أعمالها.
ويأتي مشروع القانون الجديد بشأن مكافحة الغش التجاري بمثابة تجديد للقانون الاتحادي رقم 4 لعام 1979 بشأن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية، حيث كان القانون المذكور من أوائل القوانين الصادرة في الدولة، وأنشئت منذ ذلك التاريخ العديد من الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بمكافحة الغش التجاري مثل “هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس”، و”الهيئة الاتحادية للجمارك، الأمر الذي استوجب تحديث القانون ليواكب المستجدات العالمية والإقليمية والمحلية والاتفاقيات الدولية، ويأتي بعقوبات أكثر ردعا وتتناسب بصورة أفضل مع حجم المخالفات المرتكبة من البعض.
من جانب آخر، وافق مجلس الوزراء خلال جلسته أمس على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006، والذي يختص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وذلك لضمان حفظ حقوق الضحايا بصورة كاملة وتوفير أي رعاية طبية أو نفسية أو أمنية لازمة، وبما يتلاءم مع استراتيجية الدولة في وضع تشريعات فعالة لمجتمع آمن وقضاء عادل وينسجم في نفس الوقت مع الاتفاقيات والمعاهدات التي انضمت الدولة لها مؤخرا في هذا الصدد، كاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص خاصة النساء والأطفال.
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في هذا الصدد أن دولة الإمارات مستمرة بالتزامها بمكافحة كل أشكال الاتجار بالبشر، كجزء من مسؤوليتها المشتركة كعضو فعال من المجتمع الدولي، وتوفير أفضل الرعاية النفسية والاجتماعية لضحايا هذا النوع من الجرائم.
وتضمن مشروع القانون عدداً من الأحكام الجديدة والهامة التي تضمن حقوق ضحايا هذه الجرائم مثل عرض الضحية على أية جهة طبية لتلقي العلاج النفسي أو العضوي، وتوفير مراكز التأهيل الطبي أو النفسي أو أي جهة أخرى معتمدة لإيواء الضحايا وتوفير الحماية الأمنية اللازمة للضحية أو الشاهد في حال حاجته إليها، والسماح للضحية أو الشاهد بالبقاء في الدولة إذا اقتضى التحقيق أو المحاكمة ذلك إضافة لتوفير محام للضحية وفق إجراءات المحاكم في الدولة.
كما تقر التعديلات الجديدة في القانون عقوبة على كل من نشر بإحدى طرق العلانية أسماء وصور الضحايا في جرائم الاتجار بالبشر.
واعتمد مجلس الوزراء خلال الجلسة الميزانية التقديرية للهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية للعام المالي 2013، حيث اعتمد المجلس ميزانية الهيئة بإجمالي إيرادات يساوي أربعة مليارات و451 مليوناً و845 ألف درهم، بينما قدر إجمالي النفقات التقديرية بمبلغ ثلاثة مليارات و748 مليوناً و25 ألف درهم.
استضافة “الزارعة العضوية”
وافق مجلس الوزراء على استضافة مكتب “الاتحاد الدولي لحركة الزراعة العضوية في الشرق الأوسط”، والذي يهدف إلى حماية الطبيعة والبيئة، من خلال تشجيع ونشر نظم الزراعة العضوية، وتبادل المعلومات والأفكار بين أعضائه وبما يساعد على التطوير والمراجعة المستمرة، لمعايير الاتحاد للإنتاج والتجهيز والتداول للمنتجات العضوية.
كما وافق المجلس على مشروع اتفاقية بين حكومة الدولة وحكومة جمهورية تركيا بشأن تنفيذ مشاريع محطات الطاقة الكهربائية، وتطوير مناجم للفحم الحجري في جمهورية تركيا.
وفي مجال الاتفاقيات الدولية وافق المجلس على ثماني اتفاقيات تخص تجنب الازدواج الضريبي على الدخل، مع كل من جمهورية فيجي والولايات المكسيكية المتحدة والعراق ولتوانيا وبنين واليابان وليبيا والإكوادور، وذلك لتعزيز الشراكة والتعاون الاقتصادي مع هذه الدول وتحديد الالتزامات الضريبية للموكلين إضافة إلى تجنب الازدواج الضريبي الاقتصادي.
وتمنح مثل هذه الاتفاقيات الدول الأطراف عدة مزايا ضريبية للاستثمارات الحكومية الاتحادية والمحلية، واستثمارات القطاع الخاص، بجانب الإعفاء الكامل من الضرائب على دخل الناقلات الجوية الوطنية العاملة في النقل الدولي، وحماية استثمارات الدولة بشقيها العام والخاص من جميع أنواع المخاطر غير التجارية مثل التأميم والمصادرة.
ووافق مجلس الوزراء في جلسته أمس على اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب المالي، بما يتعلق بالضريبة على الدخل الموقعة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية بنما، والتي سيتم من خلالها تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتخفيض أو إعفاء الضرائب المفروضة على القطاع العام والخاص، ضمن عدد من المحاور مثل أرباح الأسهم وأرباح الفوائد والأرباح الرأسمالية، إضافة إلى ضريبة الأرباح المفروضة على الناقلات الجوية الوطنية.
كما وافق المجلس في جلسته على اتفاقية بشأن التعاون في المجال السياحي بين حكومتي دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كازاخستان، والتي تهدف إلى تطوير وتعزيز التعاون السياحي بين البلدين من خلال تبادل الخبرات والمعلومات حول برامج الجودة والتنمية المستدامة والابتكارات التكنولوجية في مجال السياحة في كلا البلدين، وتبادل المعلومات والإحصاءات في مجال تطوير قطاع السياحة، وتشجيع مشاركة الهيئات السياحية للبلدين في المؤتمرات والمعارض وغيرها من الأحداث السياحية التي يتم تنظيمها في كلا البلدين، إضافة إلى دعم التعاون بين الهيئات السياحية لكلا البلدين، مع بحث إمكانية تبادل الخبرات في مجال تعزيز المساعدة التقنية والتسويق في مجال السياحة.
ووافق المجلس على توقيع اتفاقيتين لتنظيم الخدمات الجوية بين الدولة وحكومة مملكة سوازيلاند، واتفاقية أخرى بين الدولة وجمهورية لاتفيا، واللتين تهدفان لتنظيم الخدمات الجوية بين الأطراف، وتوثيق العلاقات الجوية فيما بينها، وذلك من خلال تسيير أي عدد من الرحلات الأسبوعية المنتظمة للركاب والشحن دون أية قيود ومن خلال مؤسسات النقل الجوي المعينة من كل الأطراف.
وصادق المجلس خلال جلسته على اتفاقية التعاون والمساعدة الإدارية المتبادلة في الشؤون الجمركية بين حكومتي دولة الإمارات العربية المتحدة والهند، وذلك لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين، من خلال تيسير وتسهيل الإجراءات الجمركية بينهما، ورفع الكفاءة الجمركية بين الطرفين من خلال تبادل الخبرات والزيارات، وعقد ورش العمل الجمركية المشتركة، إضافة إلى تعزيز التعاون الجمركي المشترك بين البلدين لمكافحة التهريب والسلع المغشوشة والمقلدة والمخالفات الجمركية.
وسيتم تشكيل لجنة مشتركة وضباط اتصال مباشرين في إدارات الجمارك لكلا الطرفين لمعالجة معوقات التبادل التجاري والقضايا الجمركية العالقة فيما بينهما.