الرياضي

«» تقرأ تاريخ الكرة الروسية داخل متحف «نادي الشعب»

 زوار المتحف يطالعون المقتنيات ويستعيدون الذكريات (الاتحاد)

زوار المتحف يطالعون المقتنيات ويستعيدون الذكريات (الاتحاد)

منير رحومة (موسكو)

ليس بعيداً عن أجواء إثارة المباريات والمنافسات في كأس العالم، تستمتع الجماهير المتوافدة على العاصمة الروسية موسكو بلحظات تاريخية، والإبحار في رحلة عبر الماضي، للتعرف إلى أمجاد أحد أعرق الأندية الروسية، الذي نسج على منوال الأندية العالمية الكبرى، وأنشأ متحفاً خاصاً، يدون ذكريات أجيال لامعة، تركت بصمة في تاريخ الكرة الروسية.
ولأن نادي سبارتاك موسكو ليس كغيره من الأندية الروسية الأخرى، بارتباط تأسيسه بأنه نادي الشعب، وتسميته سبارتاك تعني «الروح»، حيث لم يحمل أي طابع لجهات رسمية، مثل سيسكا موسكو، الذي يعتبر نادي الجيش، وكانو ودينامو موسكو ناديي وزارة الداخلية والشرطة، فإن شعبية سبارتاك موسكو كبيرة جداً، وتتجاوز الحدود الروسية بوجوده المستمر في المنافسات الأوروبية، والنجوم الكبار الذين قدمهم على مر العصور، وبالتالي أصبح المتحف مزاراً يومياً لجماهير كأس العالم للتجول في أروقته، والتعرف إلى إنجازات وإبداعات أجيال متعاقبة.
ومقابل حوالي 10 يورو، يبحر الزائر في أروقة المتحف، ويستعيد ذكريات جميلة وإبداعات فرق، ولاعبين مشهورين مروا على فريق سبارتاك موسكو، وحققوا إنجازات وبطولات منذ أيام الاتحاد السوفيتي.
وفي 2016، نجحت إدارة النادي في تجميع أكثر من 10 آلاف صورة، و700 مقطع فيديو، و600 قطعة في المعرض، تعتبر كنزاً لا يقدر بثمن لمجد سبارتاك، مقسمة عبر قاعات عرض وطوابق متعددة، تجعل الرحلة ممتعة للتعرف إلى إنجازات الأجيال السابقة واللاعبين المشهورين، أمثال ديمتري ألينيتشيف وفاليري كاربين، أصحاب البصمات التاريخية في تسعينيات القرن العشرين.
والجميل خلال زيارة المتحف، عبارة عن جولة مرتبة حسب الجدول الزمني بداية من التأسيس وحتى الفترة الحديثة، في تدرج منسق للمسيرة، سواء في الملعب أو الإدارة أو الفوز بالألقاب والبطولات، وتعرض أروقة المتحف قصصاً متعددة، سواء للفرق أو اللاعبين، ويوثق المتحف حتى بعض الأشياء الشخصية، مثل رسائل مراسلات نجوم الفريق السابقين. وما يدعم الجانب التوثيقي في المتحف هو وجود وسائل الإعلام في كل مكان، والتي تتيح على سبيل المثال قراءة التاريخ الكامل الذي أنجزه نيكولاي ستاروستين خلال مسيرته في النادي، وتعرف الزائر بالمزيد من المعلومات الإضافية، سواء عن الحياة الشخصية أو العامة لنجوم الفريق.
وإذا رغب الزائر أيضاً في قراءة مقالات الصحف القديمة، أو النظر إلى تذكرة إحدى المباريات النادرة، أو تعرف لنتائج سبارتاك في سنوات سابقة، سواء في البطولة، وفي كأس الاتحاد السوفييتي، فمن الممكن أن يتم تصفحها بهدوء على الكمبيوتر المخصص لهذه الجواهر الخفية، حيث تم توظيف مقاطع الفيديو والأفلام الوثائقية المعروضة بترتيب زمني يمكنك الاستماع إليها.
والمشكلة الوحيدة بالنسبة لزوار المتحف هي أن الزيارة تحتاج إلى الكثير من الوقت للتعرف إلى هذه الكنوز، كما يمكن أيضاً مشاهدة أجمل أهداف سبارتاك، في مقاطع الفيديو أو الرجوع إلى دفاتر السجلات، وإذا لم يكن ذلك كافياً، توجد غرفة خاصة للإحصاءات التفصيلية لمعظم اللاعبين بمقاطع الفيديو والصور.

متاحف النجوم
إلى جانب إنجازات النادي والألقاب والبطولات، فان الجزء المميز في متحف سبارتاك موسكو، يتمثل في المعارض الشخصية لبعض اللاعبين، الذين تم تخصيص عرض منفرد لهم مثل فيدور تشيرينكوف أو ايجور تيتوف، نظراً لشعبيتهم الكبيرة وتعلق الجماهير الروسية بهم، والرغبة في معرفة كل التفاصيل الخاصة بمشوارهم ونجاحاتهم وإنجازاتهم.

تشيرينكوف أسطورة بـ494 مباراة

يوجد في تاريخ نادي سبارتاك موسكو الكثير من الأبطال، لكن يبقى لاعب خط الوسط فيدور تشيرينكوف حالة خاصة للنادي وجماهيره، حيث لعب الأسطورة مع الفريق على فترتين، 1977-1990 و1991-1993، واستطاع خلالهما الفوز بلقب الدوري 4 مرات، علماً أنه انضم لأكاديمية النادي عام 1971.
ويحمل تشيرينكوف رقماً قياسياً، حيث إنه يعد أكثر لاعب مشاركة في تاريخ النادي بـ 494 مباراة، وتوفي عن عمر يناهز 55 عاماً بسبب ورم في المخ في عام 2014.