الرياضي

«الدب» ينشط المونديال

من منا أقنعه منتخب روسيا، خلال كل الوديات التي خاضها على مدى أربع سنوات كاملة، سبقت استضافته لكأس العالم، بقدرته على مجاراة كبار العالم؟
من منا توقع أن يكون المنتخب الروسي بين الثمانية الكبار، على بعد خطوة من مربع ذهبي، لم يدخله سوى مرة واحدة بمسماه القديم «الاتحاد السوفييتي» في مونديال إنجلترا سنة 1966؟
القليلون هم من تنبأوا لهذا المنتخب الروسي بالوصول إلى الربوة التي يقف عليها اليوم، حالما بمواصلة كتابة ما يمكن أن يصبح بالفعل إلياذة في تاريخ كرة القدم الروسية، التي كنا دائماً نقول عنها إنها كرة قدم آلية تخلو من الرومانسية، وأبداً لم يكن المتشائمون بمستقبل منتخب روسيا في مونديال يقام على أرضهم، مغالين في رسم الأفق القريب لزملاء ساميدوف، فما كان عليه المنتخب الروسي في كل ودياته، من ارتباك وإبهام في نسج منظومة اللعب، أصابنا جميعاً بالحيرة، ولم يكن أكثر المتفائلين يعتقد أن زملاء ساميدوف إن هم نجحوا في عبور الدور الأول، فإن فرص الإفلات من مقصلة «الماتادور» تبدو ضعيفة للغاية.
والحقيقة أن المنتخب الروسي الواقع تحت مؤثرات عاطفية قوية، تحصل على قوة دفع رهيبة مكنته بشكل مثير للدهشة، من أن يغطي على كل التشوهات التكتيكية التي تظهر على منظومة لعبه، ولعل الفوز على السعودية بخماسية وعلى مصر بثلاثية، باستثمار ذكي لبعض فترات اللعب التي رجحت خلالها كفته تكتيكياً، هو ما أعطاه الجناح السحري الذي كان يحتاجه للارتفاع قليلاً عن المستويات المحجوزة له أصلاً.
بالطبع لم تكن الهزيمة بالثلاثية في المباراة الشكلية أمام أوروجواي لتنال من تماسكه النفسي، لذلك سيظهر في مباراة إسبانيا في الدور ثمن النهائي بصورة ملحمية، تطابق فيها مع ممكناته الجماعية وامتثل بالكامل للأحكام التكتيكية التي يفرضها هزم «الماتادور»، ليجد المنتخب الروسي نفسه في دور ربع نهائي لا يمكن أن يكون منتهى الطموح والحلم، برغم أنه يمثل بالفعل سقفاً منطقياً، لما يمكن أن يصل إليه الحلم الروسي.
وإلى جانب أن أبناء المدرب تشيريتشيسوف قد تحصلوا من المباريات الأربع التي خاضوها، على جرعات كبيرة من الثقة التي تحفز على التغلغل عميقاً في ما كان يوصف من قبل بالمستحيل، فإنهم عند مواجهتهم اليوم للمنتخب الكرواتي، يشعرون أن منسوب الضغط النفسي قد تراجع كثيراً عما كان عليه سلفاً، وهو الأمر الذي سيحررهم من كل القيود السيكولوجية، وسيكسر لديهم عقدة الخوف من الفشل.
ولو نجح الدب الروسي في ترويض جماعية الأداء الكرواتي، ليصبح ضلعاً من الأضلع الأربعة للمربع الذهبي، فإننا سنكون فعلاً أمام واحدة من المعجزات الكروية الصغيرة.